أكثر من رسالة وجّهتها طهران، أمس، وستوجّهها في اليومين المقبلين إلى أربيل، بالتنسيق مع بغداد وأنقرة، على الصعيدين السياسي والميداني، وذلك مع استضافة العاصمة الإيرانية قيادات تركية، لمباحثة تداعيات الاستفتاء، إلى جانب إطلاقها مناورات مشتركة مع بغداد، هي الأولى من نوعها منذ عام 1979.

وأعرب رئيس أركان الجيش التركي خلوصي آكار، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية محمد باقري، عن رفضهما لنتائج الاستفتاء، والتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق في محاربة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة.

وعقب لقائه باقري، أشاد آكار بعلاقات «الصداقة والأخوة التاريخية بين البلدين»، مشيراً إلى «أننا نعمل على التنسيق والتعاون المتبادل في إطار القواسم المشتركة، على ضوء ما تتعرض له المنطقة من أحداث حساسة». وأضاف «اتفقنا على محاربة الإرهاب وتأمين الحدود»، مؤكّداً في المؤتمر الصحافي أن «لقاءاتنا مع الجانب الإيراني مستمرة لأجل تعزيز التعاون العسكري، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي القائم بيننا».
بدوره، لفت باقري إلى أن البحث تركّز حول «تداعيات استفتاء إقليم كردستان... إذ شدّدنا على وحدة الأراضي العراقية ورفضنا لنتائج الاستفتاء»، آملاً أن «يحقق التعاون بين القوات العسكرية الإيرانية والتركية تقدماً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المرتقبة لطهران، غداً الأربعاء».
وقال أردوغان عقب افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان إنه سيزور إيران في 4 تشرين الأول الجاري، موضحاً أن «آكار غادر إلى إيران، ليجري مباحثات أولية مع نظرائه الإيرانيين». وتابع أن «الاستفتاء لا معنى له بأي حال»، داعياً أربيل إلى ضرورة التراجع عنه. وعلى هامش افتتاح الدورة التشريعية، حيث التقى قادته العسكريين، اعتبر أن أنقرة «لا يسعها أن تغمض أعينها عن حفر بئر فتنة مقابل حدودها، وهو أمرٌ يشكل تهديداً دائماً للشعبين العراقي والتركي معاً»، منبّهاً إياهم إلى «الاستعداد في أي لحظة».
خطوات أنقرة وطهران لمواجهة تداعيات الاستفتاء، تشي بأن التعاون العسكري بين الجارين سيكون أكثر حضوراً وفعالية، وخاصّة في ما يتعلّق بالحدود المشتركة، في إشارةٍ إلى عزل «الإقليم» وبدء إحكام حصاره، وفق معلومات «الأخبار».


دعت بغداد سلطات «الإقليم» إلى وقف «الاستفزازات» في الأراضي المتنازع عليها



وفي سياقٍ متصل، باشرت القوات الإيرانية والعراقية، أمس، مناوراتٍ مشتركة داخل الأراضي العراقية، إذ نقلت وكالة «فرانس برس»، عن مسؤول كردي قوله إن «المناورات تجرى على بعد 250 متراً فقط من حدود الإقليم». وأعلن الجيش الإيراني على موقعه الرسمي عن «تنظيم مناورات بمشاركة وحدات من القوات المسلحة التابعة لجمهورية إيران الإسلامية ومن الجمهورية العراقية في المنطقة الحدودية»، فيما أكّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري، «وحدة أراضي العراق وعدم شرعية استفتاء الاستقلال».
محلياً، دعت الحكومة العراقية سلطات «الإقليم» إلى وقف «الاستفزازات» في الأراضي المتنازع عليها، إذ أصر المتحدث باسم رئاسة الحكومة سعد الحديثي، في بيان، على أن «يوقف إقليم كردستان تحركات قوات البشمركة في المناطق التي سيطرت عليها إربيل بعد تقدم داعش، عام 2014، وإعادتها إلى بغداد»، مطالباً البرزاني بإلغاء الاستفتاء والانخراط في حوار جدي لتعزيز وحدة العراق.
في المقابل، أعلن «المجلس الأعلى للاستفتاء»، أوّل من أمس، إطلاق «محادثات مع الحكومة المركزية في بغداد»، مبيناً أن «مهمات المجلس انتهت وتم تشكيل المجلس القيادي السياسي الكردستاني ــ العراقي». وأكّد المجلس في بيانه «ضرورة استمرار الحوار مع بغداد»، مرحّباً بـ«مبادرة المرجع الديني علي السيستاني بهذا الشأن»، مؤكّداً أنه سيكون له رد رسمي على تلك المبادرة.
وبالتوازي مع النيّة الكردية بالعودة إلى طاولة الحوار مع بغداد، جاء بيان كتلة «تحالف القوى العراقية» النيابية (تكتّل يمثّل معظم النوّاب السُنّة) كدليلِ على تمسّك معظم القوى بالحوار للخروج من الأزمة الراهنة.
وقال رئيس الكتلة النائب صلاح الجبوري، إن «المبادرات والوساطات الرامية إلى حل الخلاف بين بغداد وأربيل، افتقرت وتجاهلت مجموعة من الحلول هي العامل الأساس بنجاح التوصل إلى حلول جذرية لإنهاء الأزمة»، مشيراً إلى «ضرورة الاحتكام إلى الدستور والقانون في حل جميع قضايانا الداخلية». واقترح الجبوري «الاحتكام والامتثال الى لائحة نقاط، في مقدمها التأكيد على وحدة العراق، وإشراك جميع المكونات العراقية في التفاوض واللقاءات، كونها مشكلة ذات بعد وطني وتهمّ الجميع، ولا يمكن اختزال حل المشكلة بالتحالف الوطني (تكتّل يمثّل معظم النوّاب الشيعة) والكردستاني كما كان يحدث سابقاً». وأضاف أن «النقاط تتضمن إلغاء وتجميد الاستفتاء ونتائجه ومخرجاته، وكذلك إعادة المناطق المتنازع عليها لسلطة المركز والقيام بنشر قوات اتحادية لحفظ الأمن والاستقرار فيها، وأن تكون إدارة قطاع النفط وتصديره بإشراف الحكومة المركزية، طبقاً للقانون والدستور، مع بسط سلطة المركز على المنافذ الحدودية والمطارات وإدارتها بشكل مفصلي وشفاف».
(الأخبار)