مع الاتهامات المتكررة للدولة السورية، باعتقالها الأطفال، ونشر جهات مختلفة إحصائيات حول ذلك، لم يخرج أحد ليندّد باحتجاز «القاعدة» أطفالاً داخل زنزانات صغيرة، على أنهم «كفرة» بحسب تعبيرهم. ولم ينبرِ أحد للمطالبة بتحرير مخطوفي اشتبرق (جنوبي جسر الشغور) الذين يعانون، منذ نيسان الماضي، أسوأ ظروف الاعتقال داخل سجون «القاعدة». غير أنّ المفاوضات التي استمرّت قرابة شهرين والتي تمّت بمبادرة من «الدفاع الوطني» في ريف حماة، أدت إلى الإفراج، أخيراً، عن 26 مخطوفاً مقابل الإفراج عن 17 موقوفاً من عائلات المسلحين، معظمهم من النساء.


«الأخبار» التقت عدداً من العائلات المحرّرة التي يخشى أفرادها على من بقي من المخطوفين داخل السجون، فيتجنبون التحدّث بما يمكن أن يؤثّر سلباً على مصيرهم. وهو ما اعتمده أيضاً العجوز التسعيني، عزيز المصري في حديثه الذي اختار كلماته بعناية، رغم سوء حالته الصحية. فيتحدّث عن هربه برفقة ابنتيه من البلدة خلال اقتحامها من قبل مسلّحي «القاعدة» في نيسان الماضي، واحتماءهم داخل عبّارة مع عشرات الهاربين، ليمكثوا فيها يوماً كاملاً قبل أن يكتشف مسلّحو «النصرة» مكانهم، فيأسروهم، وينقلوهم إلى مدينة جسر الشغور.


«مهاجر» عراقي الجنسية يدير سجن حارم في ريف ادلب
«كانوا يحاولون كسب ثقة المخطوفين عبر تقديم الطعام والطبابة للمصابين» يقول. ويتابع بأنّه بعد ذلك نُقلوا إلى سجن بلدة الزنبقي في ريف دركوش، غربي إدلب، قبل أن ينقلوا بعد أسبوع إلى سجن حارم، الذي يديره بحسب بعض المحرّرين، «مهاجر» عراقيّ الجنسيّة، وسجّانوه من جنسيّات مختلفة، إضافة إلى مسلّحين من أبناء المنطقة. وهناك وُزِّع المخطوفون من بلدة اشتبرق على ثلاث مجموعات: واحدة للرجال، والأخريان توزّع عليهما النساء والأطفال.
ويشير المصري إلى أنّ أحد السجّانين كان يسيء معاملة المخطوفين: «لقد وضع رجله على رقبتي، دون أن يأخذ عمري، أو مرضي، في الاعتبار، إلى أن تدخّل أحد الشرعيين ومنعه من تكرار ذلك». ويروي أيضاً أنّ أحد المسلّحين حاول إحراق يده اليسرى لوجود رسم لرمز دينيّ عليها، لكن أحد «الشرعيين» أيضاً منعه من ذلك، بينما أحرقت أيادي أربعة آخرين تحمل الرّسم ذاته. وقد أدّت الظروف اللاإنسانية خلال فترة الاختطاف إلى إصابة العجوز بأمراض عدة، جرّاء انعدام شروط النظافة في الزنزانة التي تشاركها مع عشرات المخطوفين، حيث كان يضطر إلى رشّ جسده بالماء الذي يقدم له، لاستحالة الاستحمام هناك. وقد عمل الجيش السوري، فور تحريره، على نقله إلى أحد مشافي مدينة اللاذقية، لإجراء الفحوصات وتقديم العلاج.
إحدى المحرّرات، تحدّثت لـ«الأخبار» عن اللحظات الأخيرة، قبيل تحريرهم، في صفقة التبادل التي أجريت في ريف حماه الشرقي، حيث امتنعت «النصرة»، في اللحظة الأخيرة، عن تسليم إحدى النساء مع طفليها، مطالبة الوفد المفاوض بالإفراج عن أحد المطلوبين لقاء الإفراج عن المرأة وولديها، مشيرة إلى وجود امرأتين حاملين بين المخطوفين «وهما في حالة صحيّة شديدة الحرج». وتتابع: «في الأيّام الأخيرة من الاحتجاز كانوا يقدّمون لنا خبزاً غير صالح للاستخدام البشري، ما سبّب حالات تسمّم لدى العديد من المخطوفين». ويروي أحد الأطفال المحررين أنّ المسلّحين أجبروهم على مشاهدة عمليّة تعذيب أحد الشبّان المخطوفين، إضافة إلى أنّهم ما كانوا يسمحون لهم بالخروج لتنفّس الهواء النظيف لدقائق معدودة في اليوم. وخلال أحاديثهم، أشار المحرّرون إلى أن من بقي من أبناء اشتبرق داخل سجون «القاعدة» يفوق 70 شخصاً، وهم لا يعلمون عنهم شيئاً، حيث كان اللقاء بهم قليلاً، رغم وجودهم في مبنى واحد.