لقطات من الهرج والمرج شهدها البرلمان المصري خلال جلساته في اليومين الماضيين، سبّبت وقف بثّ الجلسات تلفزيونياً، مع استقالة أقدم نائب برلماني، هو كمال أحمد. لم يكتف نواب المجلس بذلك، بل مرر مقترح «تحالف دعم الدولة»، بتعيين رؤساء اللجان النوعية طبقاً لأكبر الأعضاء سناً، لا بالانتخاب كما تنص اللائحة، وهو ما أثار جدلاً بين النواب.
رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، قال في أول لقاء مع المحررين البرلمانيين، إنّ البث المباشر لجلسات المجلس أُوقف «لظروف معينة مؤقتاً، وذلك حتى الانتهاء من المشكلة الأساسية التي لا أتحملها من الناحية التاريخية، وهي القرارات بقانون المادة ١٥٦، المنوطة بمجلس النواب مراجعتها».
وأضاف: «لو كانت القوانين متعلقة بموضوعات عادية أو بحياة مواطنين عادية لكان الموضوع أسهل، لكن الخطورة أنها تمسّ بناء المؤسسات الدستورية في جمهورية مصر، وهي الرئاسة والمؤسسة التشريعية»، مشدداً على أن وقف بث الجلسات كان مطلباً من النواب.
وأشار عبد العال إلى مجموعة ثانية من القوانين متعلقة بكيان الدولة، مشيراً إلى أنه لو لم تجر الموافقة على قانوني الإجراءات الجنائية والعقوبات، سيجري الإفراج فوراً عن كل الذين ارتكبوا جرائم إرهابية.
وكان النائب كمال أحمد، وهو أقدم برلماني بالمجلس، قد تقدم باستقالته مكتوبة صباح أمس، إلى الأمين العام لمجلس النواب، أحمد سعد، مرجعاً في استقالته أن الأسباب صحية. فيما قال أحمد، للمحررين البرلمانيين، إن قراره اتخذه بعد ما شهدته الجلسة العامة أول من أمس، من سوء تصرفات من بعض النواب «الذين حولوا البرلمان إلى سيرك. برلمان مصر العظيم لا يجب أن يصير كذلك»، مضيفاً أن ما شهده البرلمان من بعض الائتلافات للسيطرة على المناصب أحد الأسباب التي أدت إلى استقالته.

ثاني أزمات البرلمان استقالة أقدم نائب ووقف بث الجلسات

في غضون ذلك، قال النائب محمد فرج عامر، لـ«الأخبار»، إن 40 نائباً توجهوا إلى الأمين العام للمجلس عند علمهم بالأمر، وطالبوه بتجميد الاستقالة، مضيفاً أن سعد وعدهم بالاحتفاظ بالاستقالة. ليس هذا فحسب، بل ما زاد الأمر كوميدية اختيار مرتضى منصور، النائب المعادي لـ«ثورة 25 يناير» وللحريات، رئيساً لـ«لجنة حقوق الإنسان» في البرلمان، لكونه أكبر الأعضاء سناً.
أروقة البرلمان انتقلت أمس من الهرج إلى الاشتعال، وذلك بسبب طريقة عمل اللجان النوعية التي حددتها لائحة المجلس «القديمة»، إلى أن يعمل النواب بلائحة جديدة، وذلك بواقع 19 لجنة، ينتخب قبل عملها الرئيس والوكيلان، ثم يجري تجديد فصل تشريعي لكل منها.
في السياق، أكد عدد من النواب لـ«الأخبار» أن اللجان ستعمل بناءً على اللائحة القديمة بالانتخاب، وأشار آخرون إلى أن اللجان ستعمل حتى وضع اللائحة الجديدة، بنظام تعيين الرئيس الذي يكون «أكبر الأعضاء سناً في اللجنة».
وعلمت «الأخبار» أن «ائتلاف دعم مصر»، الذي انتخب أحد أعضائه رئيساً ووكيلاً للمجلس، هو الذي يسعى إلى تمرير اقتراح إجراء عمل اللجان حتى تعديل اللائحة بتعيين أكبر الأعضاء سناً، على أن تُجرى انتخابات على جميع اللجان عقب تعديل اللائحة، وستتضمن لجاناً جديدة مُضافة إلى القديمة.
وقال عضو «دعم مصر»، مصطفى بكري، الذي قاد معركة ضد مرشح الائتلاف، علاء عبد المنعم، وتسبب في خسارته لمصلحة مرشح حزب «الوفد»، سليمان وهدان، على منصب الوكيل، إن اللجان ستعمل طبقاً للائحة القديمة وسيُنتخَب رئيس اللجنة ووكلاء لـ19 لجنة، وفقاً للائحة القديمة.
وقال بكري لـ«الأخبار»، إن اللجان مستمرة في عملها بعد الانتخابات لمدة فصل تشريعي، مدته عام، على أن يكون التعامل مع اللجان الجديدة التي ستقرها اللائحة الجديدة بنظام «من يريد الالتحاق بأي لجنة جديدة، يترك القديمة ويتقدم بعضوية لها، ثم تُجرى انتخابات طبقاً للائحة الجديدة لهذه اللجان الجديدة».
أما السفير محمد العرابي، وهو عضو «دعم مصر»، فقال إن الأمر سيسير طبقاً للائحة القديمة بانتخاب رؤساء ووكلاء 19 لجنة، على أن يجري التعامل مع اللجان المستحدثة، مشدداً على ضرورة تشكيل اللجان للتعامل مع القضايا التي تخص كل لجنة، وتحديداً «لجنة العلاقات الخارجية».
لكن النائب عماد جاد قال إن الاتفاق بين النواب هو تشكيل اللجان الـ19 طبقاً للائحة القديمة، نافياً وجود انتخابات، كذلك قال إنه يجب تعيين رئيس اللجنة الأكبر سناً، ثم تُعاد الانتخابات جميعها حتى إقرار اللائحة الجديدة وفقاً لنظام الانتخاب الإلكتروني. ومن جهة أخرى، قال النائب محمد أنور السادات، إن تحالف «دعم مصر»، هو من يطالب بتأجيل الانتخابات الداخلية.
وكان المجلس قد اختتم جلسته بإعلانه تشكيل اللجان الـ19، على أن يرأس اللجنة العضو الأكبر سناً، ويعين أمين سرها من الأعضاء الأصغر سناً، وهو ما جرى التصويت عليه بالموافقة حتى الانتهاء من تعديل اللائحة يوم الأحد المقبل، من أجل زيادة عد اللجان لتصل قرابة ثلاثين، كما أفادت مصادر برلمانية لـ«الأخبار».