لم تجد، أمس، الحكومة الجزائرية أدنى صعوبة لتمرير التعديل الذي أقرّته على «قانون القرض والنقد»، في البرلمان الذي تحوز فيه غالبية تامة. وأبدى كل من نواب أحزاب «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديموقراطي» (حزب الوزير الأول أحمد أويحيى)، و«تجمع أمل الجزائر»، و«الحركة الشعبية الجزائرية»، مساندتهم لها، فيما عارض التعديل نواب التيار الإسلامي وأحزاب «التيار الديموقراطي».


ووفق التعديلات التي أقرت على نص القانون، سيكون بإمكان الحكومة خلال مدة أقصاها خمس سنوات، «الشراء المباشر للسندات الصادرة عن الخزينة العمومية قصد تغطية حاجيات تمويل الخزينة وتمويل تسديد الدين العمومي الداخلي وتمويل الصندوق الوطني للاستثمار». وبرغم طلبات أحزاب المعارضة، لا يوجد في نص القانون أي تسقيف لقيمة السندات التي يمكن الحكومة شراؤها من البنك المركزي، وهو ما يثير مخاوف كبيرة لدى عدد من الخبراء الاقتصاديين.
ورفض وزير المالية، عبد الرحمن راوية، تقديم أرقام محددة عن حجم المبالغ التي تنوي الحكومة طبعها، مشيراً إلى أنه «لا يمكن تحديد قيمة هذه المبالغ إلا بعد استنفاد كل الموارد الحالية». ولفت راوية إلى عدم وجود أي خلفية سياسية في موضوع طبع العملة الوطنية، مشيراً إلى أن «الأمر يتعلق بتقنية لجأت إليها العديد من الدول من أجل مواجهة مشاكل في الموازنة».
وكانت بعض التقديرات قد ذهبت إلى أنّ الحكومة الجزائرية ستطبع ما قيمته 5.7 مليارات دولار، إلا أن الوزير راوية نفى ذلك.
وتعاني الجزائر منذ انهيار أسعار النفط في منتصف سنة 2014 من أزمة مالية كبيرة، أدت إلى تآكل نصف احتياطاتها من العملة الصعبة التي كانت في حدود 187 مليار دولار ووصلت اليوم إلى ما يقارب 100 مليار دولار.
وكان الوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، قد ذكر أن خيار «التمويل غير التقليدي»، أي طبع العملة دون أي مقابل في الإنتاج، اضطرت إليه الحكومة بسبب رفضها الاستدانة من الخارج. غير أن عدداً من الاقتصاديين الجزائريين حذروا من «سلبيات هذا القرار»، خاصة لناحية انعكاسه على معدلات التضخم التي توقعوا أن تشهد ارتفاعاً حاداً في الأشهر المقبلة، وذهب بعضهم إلى حدّ استشراف «تكرار التجربة الفنزويلية في الجزائر».