القاهرة | قانون جديد، ومفاجئ، صدر، أول من أمس، عن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يمنحه للمرة الأولى الحق بإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة والجهات الرقابية من مناصبهم، وهي خطوة يُعتقد أن الهدف منها عزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة.

فاستغلالاً لسلطة التشريع التي يمتلكها الرئيس المصري في ظل غياب البرلمان، أصدر السيسي قانوناً يتيح له عزل رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والجهات الرقابية من مناصبهم، وذلك في أربع حالات. فالقانون الذي حمل رقم 89 لسنة 2015، نصّ على حق رئيس الجمهورية بعزل رؤساء تلك الهيئات إذا قامت بشأنها دلائل جدية على ما يمس أمن البلاد وسلامتها، أو فقد المسؤول الثقة واﻻعتبار، وإذا أخلّ بواجبات وظيفته بما من شأنه اﻹضرار بالمصالح العليا للبلاد أو مصلحة إحدى الشخصيات الاعتبارية العامة، فضلاً عن فقدان المعني أحد شروط تولي المنصب.

ويندرج القانون المشار إليه ضمن سلسلة القوانين التي توسّع من صلاحيات رئيس الجمهورية بصورة كبيرة، وهي غير مسبوقة مقارنة بصلاحيات أي رئيس مصري. كما لم يكن للرئاسة أي سلطة في إقالة رؤساء تلك الهيئات، ما كان يعزز استقرارها (وخاصة الجهات الرقابية). وحدد الدستور آلية اختيار رؤساء الهيئات المستقلة والرقابية، بأن يتم الاختيار من رئيس الجمهورية وبعد موافقة البرلمان، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، وحُدد من بين تلك الأجهزة: الجهاز المركزي للمحاسبات، هيئة الرقابة الإدارية، الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي.
ويُعتبر القانون أول القوانين المكملة التي كان من المفترض إقرارها عقب إقرار الدستور المصري الجديد في شباط 2014، والتي لم يتم البدء فيها حتى الآن انتظاراً لانتخاب البرلمان. وكانت المادتان 215 و216 من الدستور قد نصتا على «استقلال الأجهزة الرقابية والرجوع إليها في مشروعات القوانين الخاصة بعملها»، وهو ما لم تحترمه الرئاسة التي أصدرت القانون فجأة.
ويُعتقد أن مشروع القانون أُقرّ بإيعاز من وزير العدل، المستشار أحمد الزند، الذي توجد بينه وبين رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، جنينة، (المحسوب على تيار استقلال القضاء)، دعاوى قضائية متبادلة. كما يواجه جنينة (المعيّن سابقاً عبر الرئيس محمد مرسي) انتقادات من عدة جهات، باعتباره أحد المحسوبين على «نظام الإخوان». وسيكون بمقدور السيسي إعفاؤه من منصبه في حال صدور أحكام قضائية ضده.
ووسط جدل قضائي حول القانون، ومدى تأثيره على موقف جنينة، قال قانونيون لـ«الأخبار»، إن «قانون الجهاز (الذي يمنع إقالة جنينة) يجب أن يعدل لأن هذا القانون (المقرّ أخيراً) أعلى من قانون تنظيم الجهاز لكونه منصوصاً عليه في الدستور».
وفي حديث إلى «الأخبار»، قال المستشار فؤاد محجوب، وهو الرئيس في محكمة استئناف القاهرة، إن القانون كان يجب أن يصدر بمناقشة واسعة من الهيئات المعنية كما نص عليه الدستور، بالإضافة إلى «ضرورة أن يحظى قرار الإعفاء بموافقة البرلمان قبل اعتماده من الرئيس، على غرار التعيين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القانون صدر من دون دراسة.
وفي المواقف السياسية، انتقد حزب «التيار الشعبي» (حمدين صباحي) القانون لأنه ينتهك روح الدستور، فضلاً عن أنه يقوّض استقلالية الأجهزة الرقابية عن السلطة التنفيذية. واعتبر الحزب أن القانون ستكون له عواقب وخيمة على مسار الحياة السياسية في مصر، مشيراً إلى أن العاملين في الأجهزة الرقابية سيتأثرون سلباً.
وبموجب المواد الانتقالية في الدستور، فإن البرلمان سيكون ملزماً خلال 15 يوماً فقط عقب انتخابه بمراجعة جميع القوانين التي أقرت منذ 3 تموز 2013، أي أنه ملزم بمراجعة قوانين يصل عددها إلى أكثر من مئتين، وإلا ستكون واجبة النفاذ ولا يمكن تعديلها من دون موافقة الأغلبية.