سعت السلطات التونسية، خلال اليومين الماضيين، إلى اعتماد سياسة الإعلان عن نتائج عمليات تعقب الجماعات الإرهابية في البلاد، في حراك يهدف أساساً إلى طمأنة الداخل بعد عمليتي سوسة (حزيران) ومتحف باردو (آذار)، وإلى الرد غير المباشر على سلسلة تحذيرات أوروبية ونصائح للمواطنين بألا يزوروا تونس إلا في حالات الضرورة.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة التونسية، معز السيناوي، أن أحد الجهاديين المطلوبين، ويدعى مراد الغرسلي، كان بين خمسة متطرفين قتلوا الجمعة الماضية في ولاية قفصة وسط البلاد.

والغرسلي، تونسي يبلغ من العمر 28 عاما، وهو أحد قادة «كتيبة عقبة بن نافع»، التنظيم المسلح الرئيسي في تونس، وهو يتبع لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الذي تبنى عدداً من الاعتداءات على الجيش التونسي في المنطقة الحدودية بين تونس والجزائر، منذ نهاية 2012.
في السياق نفسه، أعلن وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني التونسي، كمال الجندوبي، أول من أمس، أنّ السلطات التونسية اعتقلت 127 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى جماعات متطرفة، منذ الهجوم الذي وقع في سوسة نهاية حزيران الماضي. وقال الجندوبي إنه «منذ الهجوم، نفذت قوات الأمن أكثر من 700 عملية سمحت لها بتوقيف 127 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى عصابات إرهابية»، من دون أن يحدد عدد المتورطين في الهجوم.
وإذ شدد الوزير على عزم بلاده ضمان حماية «البلاد والمواطنين والسياح»، أكد أنه تم نشر «أكثر من مئة ألف من قوات الشرطة والحرس الوطني وضباط الحماية المدنية، بالإضافة الى قوات الجيش الوطني». وأوضح، أيضاً، أنه تم تكليف نحو ثلاثة آلاف من عناصر الأمن لحماية الشواطئ والفنادق والمواقع الأثرية.
في غضون ذلك، أعلنت الخارجية الأميركية أن واشنطن وافقت على منح تونس مكانة «الشريك الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي»، ما يفتح الطريق أمام تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، في وقت سبق فيه أن ظهر امتعاض جزائري حيال هذا التعاون المستجد. وأشادت واشنطن بالشراكة بين الولايات المتحدة وتونس بعد المصادقة، الجمعة الماضية، على منح تونس مكانة «الشريك الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي». وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، في بيان، إن «مكانة الشريك الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي تؤكد دعمنا لقرار تونس الانضمام إلى ديموقراطيات العالم»، فضلاً عن كونها «مؤشراً على علاقاتنا الوثيقة».
وكان الرئيس الأميركي، باراك اوباما، قد أعلن في أيار الماضي، لدى استقباله نظيره التونسي الباجي قائد السبسي، نيته منح تونس مكانة «الشريك الرئيسي من خارج الحلف الأطلسي». وبذلك تصبح تونس الدولة الـ16 التي تحصل على مكانة «الشريك الرئيسي من خارج الحلف».
(الأخبار، أ ف ب)




«ثوار ليبيا» يهدد الحكومة التونسية

حذّر «المجلس الأعلى لثوار ليبيا»، التابع لرئاسة أركان المؤتمر الوطني العام، السلطات التونسية من الاستمرار في بناء الجدار الترابي (الفاصل) على الحدود المشتركة بين البلدين، وكانت السلطات التونسية قد أعلنت قبل أيام البدء في بنائه، من رأس جدير إلى معبر ذهيبة بمسافة 186 كلم.
وقال المجلس، في بيان أول من أمس، إنّ «القرار التونسي بترسيم جدار فاصل جاء من طرف واحد دون الاستدعاء الرسمي أو الدبلوماسي أو مخاطبة الجهات الشرعية في ليبيا». واعتبر المجلس القرار التونسي «تعدياً صارخاً على السيادة الليبية، يرقى إلى درجة الاحتلال»، لافتاً إلى أنّ «من حقنا الرد بالطريقة المناسبة للدفاع عن التراب الليبي».
(الأناضول)