■ هل «الحشد الشعبي» هو النسخة العراقية من الحرس الثوري الإيراني؟

كلا. ظروف الجمهورية الإسلامية تختلف عن ظروف العراق، في نظام الحكم وفي الأوضاع الداخلية وكذلك الظروف العسكرية والسياسية والاجتماعية والأمنية. الحشد الشعبي انطلق على أساس الخطر الذي دهم العراق ودهم المنطقة وهو داعش.

وانطلق بعد الفتوى الشرعية الشهيرة للسيد آية الله العظمى علي السيستاني، والتي على أثرها تداعى الشباب العراقي، وفي مقدمهم فصائل المقاومة، للدفاع عن الأرواح والأعراض والأموال ونظام الحكم السياسي القائم في العراق الذي ارتضاه معظم العراقيين من خلال صناديق الاقتراع والذي أفرز دولة لجميع مكونات الشعب العراقي. الحشد الشعبي هو قوة شعبية جهادية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي، وواجبها ديني ووطني ومهمتها الدفاع عما قلت سابقاً.

■ سما هي طبيعة علاقة «الحشد» بالمرجعية الشيعية من جهة، وبالحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى؟
أؤكد أن الحشد الشعبي هو كما اسمه حشد شعبي وينطلق في أساسه من الفتوى وإحساسه بالتكليف الشرعي المنبثق من فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي. وبطبيعة الأمر، المجاهدون بشكل عام، والفصائل التي جاهدت النظام السابق وقاومت خلال فترة الاحتلال الأميركي، تداعت إلى الاستجابة لهذه الفتوى وهي تتعبد بها. فالحشد هو جند للمرجعية وللدولة العراقية، وطبعاً المرجعية ليست منفصلة عن الحكم، فهي داعمة للعملية السياسية والحكومة ولكل مكونات الشعب العراقي وتدعو إلى السلم الاجتماعي والحفاظ على النظام السياسي في العراق. أما في ما يتعلق بالحرس الثوري، فطبعاً هذا الحشد لم يكن ليستطيع أن يفعل هذا الفعل الكبير في عملياته، وأنتم تلاحظون ما تم من عمليات خلال هذه السنة، لولا الدعم الواسع والكبير من الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسها آية الله العظمي السيد الخامنئي، الذي أمر الإخوة الحرس بدعم هذا الحشد وهو داعم لنا في السلاح والعتاد والاستشارة والخطط، وهذا الدعم تم منذ نقطة الصفر بالاتفاق بين الحكومة العراقية، وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة، السابق والحالي، والدولة الجارة إيران.

■ ما هو تعليقكم على الكلام الذي سمع صداه في الآونة الأخيرة عن حشد المرجعية والحشد الإيراني؟


نفتخر في «الحشد
الشعبي» بأننا نستند إلى دعم
حزب الله المقاوم

هو نفسه. هذا الحشد هو حشد المرجعية، وإذا كان ثمة من يريد أن يسميه إيرانياً، فهو أيضاً إيراني. لا مشكلة. هؤلاء تحدثوا سابقاً عن الجيش العراقي بعنوان جيش صفوي وحاربوه بشكل مكثف طيلة سنتين، وحورب هذا الجيش الذي يفترض أن يكون وطنياً ويشترك فيه السنة والشيعة والكرد والتركمان والمسيحيون وكل الأقليات. هذا العدو البغيض المسنود إقليمياً وحتى دولياً، أضعف الجيش العراقي بشكل كبير من خلال اتهامه بأنه جيش صفوي وقاتل. اليوم، هذه الحرب النفسية مسلطة على الحشد، هذه القوة العسكرية الشابة التي برزت خلال هذه السنة لمقاومتهم، كالوا اتهامات كبيرة لها، منها أنه إيراني، وقد تركوا «الصفوي» وصاروا يستخدمون «إيراني»، ومن خلال إعطائها صفة الميليشيا، وهذا كله ظلم وهو جزء من الحرب النفسية وجزء من حربنا مع داعش.

■ قبل أشهر، اعتبر القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، وكذلك هو الرئيس السابق للسي آي إي، الجنرال دافيد بترايوس، أن «الحشد» وما سماه الميليشيات الشيعية في العراق أكثر خطراً على الاستقرار في المنطقة من «داعش». كيف تردون على هذا الكلام؟
أنا الآن لست بصدد الرد على كل من يصرح، حتى لو كان بترايوس، وهو الآن شخص محاضر، لا مسؤولية عنده في الإدارة الأميركية. لكن لنذكر أن هذا الشخص عندما كان في العراق لم يقتصر عمله على العسكري، وإنما كان يمارس السياسة أيضاً، وكان عنده حلول للعملية السياسية، منها أنه سعى إلى كسب تنظيم القاعدة إلى صفه، وقد وظّف جزءاً من القاعدة ليشتغلوا عند الأميركيين وسماهم الصحوات. هذا لا مانع لديه من أن يتعامل مع داعش كما تعامل مع طالبان سابقاً، وميّز بين «طالبان جيدة» فتح لها مكتباً في قطر برعاية أميركية، و«طالبان عدوة». في تحليلي، بُذل جهد كبير على القاعدة لتحويلها إلى داعش، وليس بعيداً أن يكون بترايوس والسي آي إي اشتغلا على تحويل القاعدة التي كانت تعمل على أساس مراكز إرهابية في مختلف أرجاء العالم هدفها ضرب المصالح الأميركية، إلى قوة محلية تهاجم سكان المناطق المحلية في سوريا والعراق، والآن بدأوا في مناطق أخرى. تصريحات بترايوس تدل على أن له حصة في هذا التحول للقاعدة. وإذا كان تحليلي صحيحاً لاحتمال أن يكونوا قد ساهموا في تحويل القاعدة إلى داعش، في المحصلة يكون من يحارب داعش يحارب مصالح بترايوس ومن يمثل. نحن قوة تواجه داعش وخطرها الإرهابي.

■ من المعلوم أن «الحشد» من الناحية القانونية هيئة ملحقة برئاسة الوزراء. السؤال ما هي السلطة التي تمارسها رئاسة الوزراء على «الحشد»: هل هي سلطة وصاية أم سلطة إمرة؟
في بداية الحشد الشعبي، في 17 حزيران العام الماضي، فوض مجلس الوزراء رئيسه أن يتخذ الإجراءات المناسبة لاستيعاب طاقات وشباب الأمة الذين يريدون أن يلبوا نداء المرجعية وقتال داعش. فأصدر رئيس الوزراء السابق، وهو القائد العام للقوات المسلحة، أمراً بتشكيل هذه الهيئة. في 2015، وبعد عمليات تكريت، مجلس الوزراء قرر اعتبار هيئة الحشد الشعبي هيئة رسمية ترتبط برئيس الوزراء، الذي هو القائد العام للقوات المسلحة. هذه الهيئة الآن تعتبر رسمياً جزءاً من منظومة القوات المسلحة العراقية وهي تتبع وتطيع القائد العام للقوات المسلحة وتأتمر بأمره.

■ نسمع كثيراً في وسائل الإعلام عما يسمى فصائل المقاومة. هل لك أن تشرح لنا من هي هذه الفصائل وما الفرق بينها وبين «الحشد»؟
من المعروف أنه كان هناك أيام نظام صدام جهد معارض تحول، بفعل مجازر صدام ضد العراقيين كرداً وشيعة وسنة، إلى جهد معارض مسلح كنا نسميه المعارضة المسلحة، وكان أكبرها منظمة بدر. بعد سقوط النظام وإعلان الأميركيين احتلال العراق وإصدارهم قراراً بتحويل العراق إلى مستعمرة أميركية، تداعى الشباب العراقي لمواجهة هذا الاحتلال وظهرت فصائل مهمة معروفة في الساحة لمقاومة هذا الاحتلال وقامت بعمل بطولي خلال سنوات الاحتلال. وهذه الفصائل تمثل جزءاً أساسياً من الحشد، وتمثل رأس الحربة في عملياته.

■ هل هذه الفصائل جزء من «الحشد» أم أن لها هويتها المستقلة؟
هذه الفصائل وغيرها مما استحدث حالياً، وكذلك بعض الأحزاب السياسية التي شكلت قوى جهادية مسلحة بمستويات مختلفة، لها شخصيتان: شخصية ذاتية معروفة كحزب أو فصيل مقاوم له الحق في التعبير عن نفسه وأن يمارس دوراً سياسياً بحسب ما يكفل الدستور، وشخصية أخرى هي كونها جزءاً من الحشد. أعداد الشباب المتطوعين كانت كبيرة، والهيئة حديثة التشكيل ولا يوجد لديها بنية تحتية واسعة تستوعب هذه الطاقات، فقامت بعض الأحزاب السياسية وحتى القوى الدينية وفصائل المقاومة بتعبئة هؤلاء الشباب وتنظيمهم على شكل أفواج وألوية، ومجموع هذه الأفواج والألوية نسميه القوة القتالية للحشد الشعبي.

■ يقال إن «الحشد» تقوده من الناحية العملية مجموعة من المستشارين الإيرانيين التابعين لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. هل هذا صحيح؟
ذكرت سابقاً؛ القيادة هي للقائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء العراقي. وكل ما يقدم من الإخوة في الحرس والجمهورية الإسلامية يتم بالاتفاق مع القيادة العامة للقوات المسلحة وهو اتفاق كلي وتفصيلي. وما يأتي من أسلحة وأعتدة واستشارات كلها تحت نظر القائد العام للقوات المسلحة.

لا يوجد لدينا تنسيق
مع «التحالف الدولي»
حتى الآن

■ تحدثت تقارير إعلامية عن إرسال حزب الله اللبناني مستشارين عسكريين للمساعدة في الجهد العملياتي لـ«الحشد». هل تؤكدون أو تنفون صحة هذه التقارير؟
حزب الله له دور أساسي في كل المقاومة المسلحة منذ أيام صدام، يعني منذ مطلع الثمانينيات، حيث ساهم هذا الحزب المقاوم في تدريب ومساعدة العراقيين في تشكيلاتهم الأولى، وكانت هناك علاقات وطيدة تربط المعارضة العراقية السياسية والعسكرية مع حزب الله، وهذا ليس سراً. وطبيعي أن يهب هذا الحزب، رغم انشغاله على جبهة إسرائيل وعلى الجبهة السورية لمساعدة الشباب والمجاهدين في العراق. بعد سقوط النظام، ساهم هذا الحزب بشكل أساسي في تدريب وتأهيل وتوجيه ما سميناه بعد ذلك فصائل المقاومة، وهو اليوم أيضاً، وضمن إطار القيادة العامة للقوات المسلحة، وليس خارج عملها، يقوم بمساعدتنا في مختلف أنواع إمكانات المساعدة، وخصوصاً الاستشارة وتقديم التدريب. نعم هو يساهم وهذا ليس سراً. ونحن كحشد شعبي نفتخر بأننا نستند إلى دعم هذا الحزب المقاوم المبارك.

■ ليس سراً أن عمليات تحرير تكريت شكلت منعطفاً في علاقة «الحشد الشعبي» برئيس الوزراء حيدر العبادي. هل لك أن تشرح لنا طبيعة الإشكال الذي حصل في حينه والنتائج التي أفضى إليها على مستوى العلاقة بينكم؟
العلاقة هي علاقة القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء العراقي مع هيئة رسمية شعبية اسمها الحشد الشعبي، وهي علاقة تابع ومتبوع، وهذا واضح. أما في ما يتعلق بتكريت، فنحن لم نستند في كل العمليات التي قمنا بها إلى قوات التحالف الدولي التي جاءت باتفاق مع الحكومة العراقية. وأنتم تدرون أن الحكومة السابقة قدمت طلباً للحصول على دعم الأميركيين ومساعدتهم، وعلى هذا الأساس حضر الأميركيون في العراق، وأشدد الحكومة السابقة، وليس رئيس الوزراء العراقي، أي القوى السياسية التي تشكل هذه الحكومة. في ظل الحكومة الحالية، تم تشكيل تحالف دولي تقوده أميركا وطلبت الحكومة مساعدته. هذه المساعدة لم تمنع التهديد عن بغداد، لم تمنع سقوط الموصل ولم تؤد إلى تحرير منطقة واحدة، وبقي الجيش العراقي في حالة كر وفر في مناطق قاتل وقدم خسائر كبيرة بها، ومعروفة حالة الرمادي ومنطقة حزام بغداد العام الماضي. التحالف الدولي إذاً جاء بناءً على اتفاق مع الحكومة العراقية. لكننا كقوة شعبية رسمية لم نطلب هذه المساعدة ومع السيد القائد العام للقوات المسلحة كان الرأي أننا لا نحتاج إلى هذا النوع من المساعدة، لأسباب مختلفة، منها أنه لا يوجد لدينا ارتباط أو تنسيق أو غرفة قيادة مشتركة مع من يطير في الجو، ومن الجنون أن تحارب على الأرض وأن يدير الجو قوة أخرى لا ندري كيف ستقصف، وقد حصلت أخطاء أكثر من مرة في قصف القوات العراقية. ما حدث في تكريت، كانت لدينا عمليات واسعة تم خلالها تحرير كل شرق تكريت أي أكثر من ستة آلاف كلم، يعني من جبال حمرين التي لم يدخلها سابقاً أحد منذ عشر سنوات، سواء كانت قوات مسلحة عراقية أو أميركية، إلى حافة دجلة غرباً، يعني منطقة الدور والعلم والبوعجيل إلى الفتحة، وكانت الصفحة التالية من عملياتنا هي تحرير تكريت التي كنا نحاصرها لأكثر من ثمانية أشهر، جنوباً وغرباً وشمالاً. هنا طلب الأميركيون من الحكومة العراقية أن يتدخلوا لتحرير مدينة مساحتها نحو 50 كلم مربعاً. وفي خطتنا نحن كان الهجوم مقرراً على عشرين كلم الذي هو الجزء الحكومي من المدينة، وبالتالي يسقط الجزء الآخر بسهولة. هنا حصل طلب أميركي بالتدخل والقصف في منطقة ضيقة، ولأسباب مختلفة صار عندنا إشكالية في الحضور وخوض العمليات مع غطاء جوي غير منسق معنا. نحن كان مقرراً أن نقوم بعملياتنا الجمعة، وهم دخلوا ساحة العمليات الأربعاء ليلاً. صار عندنا توقف في الهجوم خوفاً من قصف معادٍ، وقد تم حل الإشكال بعد يومين، وبعدما توقف القصف اشتركنا في التحرير.

■ يعني ليس هناك سبب سياسي أو تحفظ لعدم المشاركة مع «التحالف الدولي» في العمل الميداني؟
أنا قلت إن هناك أسباباً عديدة، وأحدها هو الخشية من الأخطاء الميدانية في القصف. ليست القصة قصة تحفظ. لم يشترك معنا التحالف تقريباً في أي عمليات. عدا في بعض العمليات التي كانت بيد الجيش العراقي على مستوى الإدارة والتنسيق، وكان الحشد يساعد الجيش. في عمليات تحرير تكريت، كنا نحن قيادة العملية، وإذا كان لا بد من أن يدخل أي طرف من الأطراف ميدانياً، كان لا بد من أن يكون لدينا تنسيق معه، ونحن لا تنسيق لنا مع التحالف، فكيف نقبل لأنفسنا وشبابنا أن يعملوا على الأرض وهناك في الجو قوة أخرى تقصف من دون تنسيق.

■ هل ترفضون مثل هذا التنسيق؟
لا يوجد لدينا تنسيق مع التحالف حتى الآن. ولا نعتقد أن هناك جدية حقيقية لدى التحالف في إسناد القوات المسلحة العراقية، وهذا ما ظهر في الرمادي. ثم إننا في كل العمليات التي خضناها أثبتنا أننا استطعنا تحرير المناطق من دون الحاجة إلى التحالف الدولي.

■ يقال إن رئيس الوزراء حيدر العبادي يعمل على عرقلة عمليات «الحشد» من خلال الإصرار على أن يكون «التحالف» جزءاً منها؟
كلا لا يوجد إصرار كهذا أبداً. ما حدث في تكريت كان استثناءً، وهو حدث وعبر، والسيد رئيس الوزراء يتفهم وضعنا ووضع الآخرين.

■ لا شك في أن «الحشد» بات بعد الانتكاسة التي مني بها الجيش العراقي في أعقاب سقوط الموصل القوة العسكرية الرئيسية في العراق، ومن المعروف أن أي قوة عسكرية لا بد أن تترجم نفسها سياسياً بحصة في السلطة. أين أنتم من كعكة السلطة؟
هذه الكعكة نتركها لمن يأكلها، لسنا من أكلة الكعك.

■ تتوعدون منذ أسابيع ببدء معركة تحرير الأنبار، وكل ما حصل حتى اليوم كان سقوط الرمادي التي تذكر من حيث ظروفها وملابساتها بما حصل في الموصل قبل عام. بماذا تفسرون تأخركم عن إطلاق عملية تحرير الأنبار، وهل لذلك اعتبارات مذهبية تتعلق بخطوط حمراء موضوعة أمامكم تمنعكم من العمل في المحافظات ذات الأغلبية السنية؟

شكلنا «حشد»
الموصل ... ونحن الآن
على بوابة المدينة

نحن كحشد لم نتكلم أبداً عن الاشتراك في تحرير الأنبار. كان هناك تداول إعلامي عن بدء عمليات تحرير الأنبار، لكنه لم يكن صادراً عن الحشد. ما حصل بعد تكريت هو سقوط مصفى بيجي وسقوط الرمادي. وشنت علينا حملة نفسية شرسة من قبل داعش وحواضنها السياسيين في العراق بأننا لا نريد الحشد الشعبي أن يدخل إلى الأنبار، علماً بأننا لم نقل إننا نريد أن ندخل إلى الأنبار. نحن نأتمر بأمر القيادة العامة، ولم يكن لدينا مشروع للدخول إلى الأنبار أبداً. عندنا وجود يحمي بغداد من الغرب وهذا سابق، أي منذ الفترة التي تلت سقوط الفلوجة قبل نحو سنة وأربعة أشهر. كان جهدنا يتمثل في تأمين خطوط دفاعية عن بغداد من الغرب. القيادة العامة للقوات المسلحة اتخذت إجراءات حتى على مستوى الجيش لتمديد المساحة الجغرافية التي تنطوي تحت مسؤولية قيادة عمليات بغداد.
لكن الآن، وبعد سقوط الرمادي، فقد ذهبنا إلى الأراضي الإدارية للأنبار وحررنا كل شمال غرب بغداد، يعني شمال ذراع دجلة إلى سامراء، ونحن نتكئ الآن على بحيرة الثرثار، وسنقوم بعمليات أساسية خلال أيام في منطقة الأنبار، ولن ننتظر من أحد إجازة سوى ما نتفق عليه ونتبلغه من القائد العام للقوات المسلحة.

■ كثرت الاتهامات خلال الأشهر الأخيرة في شأن مذهبية «الحشد»، وما قيل عن جرائم ارتكبها خلال عملياته العسكرية من سرقة وحرق منازل. ما هو ردكم على ذلك، وما هي الإجراءات التي اتخذتموها للحؤول دون حصول أمور كهذه في حال ثبوت صحتها؟
الهجوم الداعشي الذي حصل هو هجوم على مناطقنا. قتل من عندنا آلاف من الشباب في مجزرة سبايكر التي نفذت في تكريت، وأغلبهم شيعة تم قتلهم على الهوية. كما قتل السائقون الذين كانوا يترددون إلى الأردن على الهوية أيضاً. في البداية، كان الهجوم على الشيعة، وكانت الفتوى أيضاً فتوى مرجع شيعي، رغم أنه لكل العراق ومكوناته. وليس سراً أن مكونات العراق هي مكونات طائفية ومذهبية، وهو ما ينعكس في صيغة الحكم القائمة. فطبيعي أن يهب شباب الشيعة في البداية ويكون لهم التمثيل الأكبر ضمن شباب الحشد. لكن بالتدريج انضم إلينا على سبيل المثال الضلوعية، التي هي من عشيرة الجبور السنية، وهم الآن جزء من الحشد. ولدينا الآن في كل من الأنبار وصلاح الدين والموصل نحو 4 إلى 5 آلاف سني في الحشد الشعبي. كما انضم إلينا أيزيديون الذين ساهمنا في إخراجهم من جبل سنجار حين كانوا يذبحون ويسبون، ثم عملنا على تسليحهم وتدريبهم. كما لدينا مسيحيون. عندما تهددت المكونات الأخرى للشعب العراقي، لم يكن هناك مجال لاستيعابهم إلا عبر الحشد. صحيح أن أغلبية الحشد هي شيعية، لكن ذلك أمر طبيعي في ضوء أن الأغلبية السكانية في العراق شيعية. وهذا لا يعني أنه طائفي. الجميع أهلنا. قمنا بحماية الأيزيديين بما استطعنا، وحماية المسيحيين بما استطعنا، وفي الضلوعية قدمنا عشرات الشهداء والجرحى في الدفاع عنها قبل تحريرها، وكما فككنا الحصار عن آمرلي الشيعية، حررنا تكريت السنية.

■ ما هي البقعة الجغرافية التالية على جدول أعمالكم التحريري؟
أكملنا تقريباً جزءاً مهماً من جنوب كركوك، كما أكملنا كل ديالى تقريباً، وكذلك الجزء الأكبر من صلاح الدين. محيط بغداد تم تأمينه، والمهمة التالية هي حماية بغداد غرباً، وسنقوم بعمليات هناك، وهذا ليس سراً. أي في داخل أراضي الأنبار. الآن شكلنا قوة هي حشد الموصل وفتحنا لها معسكر تدريب في بيجي. ونحن الآن على بوابة الموصل.

■ هل ستشاركون في عمليات تحرير الموصل؟
ذكرت أن لدينا الآن قوة قائمة هي حشد الموصل، وهو يضم تركماناً وإيزيديين وسنة من العشائر المحلية. وهو حشد رسمي نؤمن له السلاح والإمكانات، ولديه معسكرات. نحن نساهم فعلياً في تحرير الموصل.

■ هل لـ«الحشد» أجندات غير عراقية. بمعنى هل يمكن أن يأتي يوم نراه يجتاز الحدود العراقية لمواصلة قتال «داعش» في الأراضي السورية تحت عنوان مكافحة الإرهاب وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بهذا الشأن؟
لدينا تاريخ مع مجلس الأمن الدولي تحفظه ذاكرة العراقيين جيداً في قضية حصار الشعب العراقي وقتله بقراراته. نحن الآن نواجه عدواً اسمه داعش. وهو عدو رسمي يعلن نفسه دولة ويحتل أراضي واسعة جداً، جزء منها في سوريا وجزء في العراق. الآن الحدود السورية غير ممسوكة في أغلبها من قبل الدولة السورية، وداعش موجود عليها. نحن حتماً سنلاحق داعش في أوكاره في أي مكان من العالم، وهذا يعتمد على تقدمنا وطبيعة نتائج المعركة التي نخوضها.

■ هل لا تزال مطلوباً للولايات المتحدة بتهمة المشاركة في الهجوم على مقر السفارتين الأميركية والفرنسية في الكويت عام 83؟
السؤال معكوس. الحكومة الأميركية هي التي قد تكون مطلوبة مني للكثير مما ارتكبته في العراق والحروب التي شنتها على العراق وقتلت فيها مئات الآلاف. صحيح كان مبرراً إخراج صدام حسين من الكويت وتحرير الكويت، هذا كان أمراً مهماً. لكن لم يكن مبرراً قتل عشرات الآلاف من العراقيين وفرض حصار على الشعب العراقي قتل فيه مليون طفل بسبب سوء التغذية، وتدمير البنى التحتية العراقية بالشكل الذي حصل وتسبب بتأخير العراق حسب رأي البعض خمسين سنة إلى الوراء. في ذاكرتنا كعراقيين، نحمل الشيء السلبي تجاه أميركا وما قامت به.

■ ماذا عن علاقتك بالسلطات الكويتية التي تتهمك أيضاً بالمشاركة في محاولة اغتيال الأمير الراحل جابر الأحمد عام 1985؟
سمعت بأن الحكومة الكويتية تتهمني بذلك. هذا تاريخ قديم وفتح صفحات قديمة. تحدثت سابقاً مع إحدى الصحف الكويتية بأن من مصلحة العراق والكويت أن نفتح صفحة جديدة عوضاً عن أن نفتح تاريخاً مليئاً بالمشاكل. من مصلحتنا أن نحفظ هذه العلاقة مع الجيران جميعاً، وخصوصاً دولة الكويت التي نحمل لها ولشعبها الود ونواسيها بما تمر به. أنا شخصياً أكنّ الود لهذا الشعب المضياف وأعزّيه بشهدائه، ونحن نشدّ على عضده وسنكون عضداً له في محاربة الإرهاب.

■ تتداول مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الصور التي تجمعك وقائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني. كيف تصف علاقتك بالرجل؟
أخ وحبيب وصديق وقائد. وهو شهيد حي.




الذراع اليمنى لسليماني في بلاد الرافدين


أشهر ألقابه المهندس. يقرن عادة بكنيته «أبو مهدي». «يتذاكى» فريق حمايته في «تشفير» الإشارة إليه في أحاديثهم الهاتفية فيستخدمون كلمة «الشايب» للدلالة عليه. لكن المسلّم به عند خواصه هو إطلاق عبارة «الحاجي» عندما يكون هو المقصود بالكلام. إطلاق لا يقيده سوى إضافة عبارة «الكبير» فيصبح المقصود بـ«الحاجي الكبير» قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني.
هو جمال جعفر محمد، أحد الوجوه الأكثر تأثيراً على الساحة العراقية اليوم. لا لأنه يرأس فعلياً (رسمياً هو نائب الرئيس) هيئة «الحشد الشعبي»، القوة العسكرية الأشد حضوراً في المشهد العراقي الميداني، بل لأن ثمة من يرى فيه مهندس السياسة الإيرانية والذراع اليمنى لسليماني في بلاد الرافدين. وإذا صح كذلك، فإنه يمارس دوره هذا ببصمة خافتة: يتحاشى الصحافة والكاميرات ويُقل من الظهور في الإعلام، ويقال إنه كان حتى قليل المتابعة لجلسات البرلمان العراقي حين انتخب نائباً فيه عام 2006 عن قائمة «الائتلاف». ابتعاده عن الضوء يرده البعض إلى تهم منسوبة إلى ماضيه الأمني: فهو أحد السبعة عشر الذين اتهموا بالتفجيرات التي حدثت في الكويت واستهدفت السفارتين الأميركية والفرنسية عام 83، وموكب الأمير الراحل، جابر الأحمد الصباح، عام 85. كما أنه متهم بمحاولة اختطاف إحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية عام 1984. تُهم دفعت به إلى الهجرة مرتين: الأولى من الكويت، حيث كان يقيم، إلى إيران، في أعقاب ملاحقته أمنياً من قبل السلطات المحلية على خلفية الإتهامات المذكورة. والثانية من العراق، الذي كان قد عاد إليه عام 2003، إلى طهران مجدداً، بعدما كشفت تقارير إعلامية أواخر 2006 عن كونه أحد الأشخاص الذين تشملهم تلك الاتهامات، ما جعله عرضة لملاحقة الأميركيين الذين كانوا يحتلون العراق.
لكن تاريخ المهندس مع الهجرة على خلفية مطاردة السلطات له كان بدأ قبل هاتين التجربتين بكثير. عام 1979 اتهمته «محكمة الثورة» التابعة لحكم البعث بتنظيم «أحداث رجب»: احتجاجات شعبية اعترضت على اعتقال السيد محمد باقر الصدر. آنذاك كان بطش النظام البعثي ضد حزب الدعوة الذي نشط فيه جمال محمد منذ مطلع السبعينيات قد وصل إلى حد الإعدامات بالجملة. بعد تسلم صدام حسين الحكم وإعدامه للصدر، اضطر أبو مهدي للخروج من العراق إلى الكويت عام 1980.
علاقته بإيران الثورة تأسست باكراً جداً. هو التحق بـ«فيلق بدر» منذ تأسيسه على يد الحرس الثوري بداية الحرب العراقية الإيرانية. بعد خروجه من الكويت واستقراره في إيران، تدرج سريعاً في «الفيلق» ليصبح قائداً له على مدى ثلاث سنوات بدءاً من منتصف الثمانينيات. وفي الفترة نفسها، انتسب إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة السيد محمد باقر الحكيم، ثم ما لبث أن أصبح عضواً في قيادة المجلس التي تتكون من ثمانية أشخاص. وبقي يمارس مسؤولياته كسياسي في المجلس وكعسكري في «بدر»، إلى أن تخلى عن كليهما مطلع الألفية الثالثة (إثر خلاف مع الحكيم كما يقال)، وعمل كشخص مستقل مبقياً على علاقاته بالجميع.
اقترنت عودته إلى العراق بالدخول سريعاً إلى الحلبة السياسية من بوابة الكواليس. شارك بفعالية في مفاوضات مجلس الحكم مع زعيم التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر. كما كان له دور في احتواء أزمة التيار الصدري مع حكومة أياد علاوي الانتقالية، وكذلك مع «منظمة بدر» إثر اشتباكات ميدانية حدثت بينهما. أسهم في تشكيل «الائتلاف الوطني العراقي الموحد» وكذلك «الائتلاف الوطني العراقي» ومن ثم «التحالف الوطني» الحالي. ويتردد أنه كان من مهندسي وصول كل من إبراهيم الجعفري ونوري المالكي إلى كرسي رئاسة الوزراء. وهو إلى كل هذا، يلعب دوراً بارزاً بين أحزاب السلطة العراقية والجمهورية الإسلامية.