دخلت العملية العسكرية التي أطلقتها قوات الجيش السوري والمقاومة اللبنانية أوائل الشهر الجاري في مدينة الزبداني، في ريف دمشق الغربي، مرحلة جديدة يجري فيها تضييق الخناق على نحو أكبر على المسلحين. فبالأمس تمكن الجيش وحلفاؤه من السيطرة على حي السلطاني جنوب شرق المدينة وقطع الطريق الرئيسي بين الزبداني وبلدة مضايا.


التقدم الذي أحرزه الجيش السوري جاء بعد يوم واحد من سيطرته على حاجز الزلاح، جنوبي غربي المدينة، إضافة إلى استعادة القلعة الموجودة في حي الزهرة غربي المدينة، ليباغت المسلحين بعد ذلك بشن هجوم من الجهة المقابلة في حي السلطاني، ويستعيد المواقع الحيوية في الحي كدوار الكهرباء قرب مسجد الهدى، إضافة إلى شارع الحقل الأصفر، وتكبيدهم عشرات القتلى والجرحى وتدمير العديد من آلياتهم وأسلحتهم. وعقب ذلك شن المسلحون هجوماً مضاداً لاستعادة ما يمكن استعادته من الحي دون جدوى، فقد صد الجيش الهجوم وكبدهم خسائر إضافية. وتزامن ذلك مع اقتراب مجموعات مسلحة أخرى من الحي بدون إجراءات حماية لكونها لم تكن على علم بسيطرة الجيش عليه، وتعرضت على الفور لنيران الجيش والمقاومة اللبنانية.
ويقول مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «من المتوقع أن يعاود المسلحون الهجوم مرات عديدة على الحي لكونه يمثل مدخل المدينة من جهة مضايا، ويعد بالتالي أحد الهوامش التي يمكن أن يناور عليها المسلحون، إلا أن الجيش في المقابل على أهبة الاستعداد لصد أي هجوم على الفور». ويفسر المصدر النجاح التدريجي للعملية التي ينفذها الجيش وحلفاؤه في المدينة بأنه آت من كونها «مركبّة من الناحية الجغرافية، حيث يناور الجيش على كل الجهات بنحو مرن ويشن هجمات متعاقبة شرقاً وغرباً وجنوباً بمرونة كبيرة». إلى ذلك، كثف الجيش من ضرباته بالأمس على مدينة دوما ومزارع الريحان وحوش الفارة، في الغوطة الشرقية، فيما دارت مواجهات عنيفة بين الجيش والمسلحين على محور طيبة في حي جوبر، وفي بلدة بالا وزملكا وعين ترما وعربين.
وفي موازاة ذلك، شيّع ناشطون فلسطينيون أمس المسؤول السابق لـ«هيئة فلسطين الخيرية» مصطفى الشرعان الملقب أبو معاذ، في مخيم اليرموك، إثر قيام مسلحين مجهولين بإطلاق النار عليه أول من أمس الأول، لدى خروجه من مسجد عبد القادر الحسيني وسط اليرموك.
إلى ذلك، أصيب ستة مدنيين بجروح في حي التضامن، جنوبي دمشق، نتيجة قصف المسلحين الحي بقذائف الهاون.
وفي تدمر (ريف حمص الشرقي)، انخفضت وتيرة عمليات الجيش في محيط المدينة إثر اشتداد الهجمات المعاكسة لمسلحي «داعش»، حيث صد هجومين على محوري المثلث والحلابات، بالتزامن مع إحباط محاولة مسلحي «داعش» التسلل باتجاه جبل الطبق وجبل هيال، في وقت دمر فيه الجيش موقعاً ومستودعاً للذخيرة وعربة مصفحة لهم جنوب شرق مدرسة السواقة في بيارات تدمر. ويعزو مصدر ميداني حالة الهدوء التي يبديها الجيش في محيط تدمر بأنها «تجري بذلك النحو لامتصاص الهجمات المعاكسة لمسلحي داعش، ولتقليل حجم الخسائر التي تسببها الهجمات المفخخة قدر الإمكان». بالتوازي، دارت مواجهات متفرقة بين الجيش وعناصر «داعش» في قرى غنيمات ومغيزيل وعنق الهوى إضافة إلى قرية رحوم التي تعد معبراً لمسلحي التنظيم من الرقة إلى البادية، في ريف حمص الشرقي.
وفي درعا، جنوباً، قتل العديد من المسلحين في بلدة زمرين، شمالي المحافظة، إثر استهداف الجيش لمواقعهم بقذائف الهاون، فيما شهد محيط بلدة عتمان اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين. كذلك تجدّدت المواجهات في حي المنشية في مدينة درعا، وقتل على اثرها عدد من المسلحين. إلى ذلك، اتهمت «تنسيقيات» معارضة مسلحو «جبهة النصرة» باغتيال زعيم «لواء تبارك الرحمن»، المدعو أبو صالح الحسن، الذي كان قد اغتيل أمس الأول على الطريق صيداـ الغارية في ريف درعا الشرقي، أثناء عودته من غرفة عمليات «الجيش الأول».
وفي حلب، قتل المسؤول الميداني في «الجبهة الشامية» مصطفى عفش، أثناء المواجهات الدائرة بين الجيش والمسلحين في حي جمعية الزهراء غربي المدينة.