تحذير إسرائيلي ورد يوم أمس، عن طريق صحيفة «يديعوت أحرونوت» التي ذكرت أن العقوبات الاقتصادية لم ترفع حتى الآن رسمياً عن إيران، ولكن العقوبات لا تحول دون «سباق تسلح واسع النطاق يقوده الجيش الإيراني مع نفسه لتغيير ولتحديث قدراته العسكرية». وربطت الصحيفة بين هذا «السباق» ورفع العقوبات التي يؤكد مسؤولون رفيعون في وزارة الخارجية الأميركية أن موعدها قريب جداً، بل خلال أيام.
«يديعوت» ذكرت أن الجيش الإيراني ينوي، بالتوازي مع رفع العقوبات، إنفاق 21 مليار دولار لإعادة بناء ترسانته العسكرية ولإنعاش وسائله القتالية من مختلف الأنواع، في حين أن «الجانب الروسي من الأوائل في طابور تزويد إيران بالسلاح. ينهي في هذه الأيام وفد عسكري روسي مفاوضات مع الحكومة الإيرانية، لتزويدها بطائرات حربية من طراز سوخوي ــ 30، واستئناف خط إنتاج الدبابات من طراز ت ــ 72 في إيران، داخل منشأة تصنيع كانت قيد الإنجاز قبل فرض العقوبات، إضافة إلى البحث في تزويد إيران بدبابات من طراز ت ــ 90 الأكثر تطوراً، ويستخدم الجيش الروسي مثيلاً لها في الساحة الروسية».

الحديث عن دبابات وطائرات وصواريخ بحرية متطورة تحدّث الجيش كلياً

وتضيف الصحيفة أن الصفقة الروسية تتضمن أيضاً تزويد إيران بمنظومات صاروخية بر ــ بحر من طراز «ياخونت»، هي الأكثر تطوراً في العالم، إضافة إلى وسائل قتالية أخرى، لم تذكرها. ويشير التقرير الإسرائيلي إلى أن المفاوضات حول صفقة الطائرات الحربية بدأت بين الروس والإيرانيين في آذار الماضي، حينما كان ضابط إيراني رفيع يقول إن بلاده تنوي التزود من روسيا بطائرات قاذفة واعتراضية من نوع «سوخوي ــ 30»، توازي في قدراتها الطائرات الأميركية من نوع «إف ــ 15». وأضاف: «كل ذلك يضاف إلى حقيقة واقعة بالفعل، هي أن الشهر المقبل سيشهد وصول أول إرساليات من صواريخ منظومة الدفاع الجوي المتطورة إس 300، من أصل أربع منظومات من هذا النوع، مع الإشارة إلى أنه في نهاية 2015 نقلت إيران من روسيا المنظومات الداعمة في المنظومة، هي الرادار المخصص لها».
كذلك قالت «يديعوت» إن الروس ليسوا الوحيدين ممن يقفون في الصف، لأن «الفرنسيين يقفون في طابور المزوّدين، ومندوبيهم يجرون مع الإيرانيين مفاوضات في موازاة الروس، لتزويدهم بطائرات حربية من نوع رافال».
هذا الواقع، تضيف الصحيفة، دفع محافل رفيعة المستوى في إسرائيل إلى اتهام الإدارة الأميركية بالتجاهل عمداً للجوانب العسكرية لرفع العقوبات، دون استخدام أي ضغط على الإيرانيين في كل ما يتعلق بتطوير سلاح استراتيجي، مثل تطوير أو التزود بالصواريخ الباليستية البعيدة المدى، ذات القدرة على حمل رؤوس نووية، مشيرة إلى أن الإيرانيين لم يخفوا ما لديهم، بل «نفذوا تجربتين على صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى أكثر من 1800 كيلومتر، إضافة إلى استعراض مخزون من الصواريخ تحت الأرض، أيضاً ذات مديات بعيدة».
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين تقديرهم أن التجارب العلنية التي أجرتها الجمهورية الإسلامية في الأشهر الأخيرة على الصواريخ، هي خطوة تستهدف استشكاف رد الفعل الدولي عموماً والأميركي خاصة، ولكن «قرار الرئيس (الأميركي باراك) أوباما برفض ممارسة الضغط على الإيرانيين والتراجع عن فرض العقوبات عليها في ما يتعلق بالتجارب الصاروخية، يشجعان الإيرانيين على مواصلة قضم الاتفاقات الدولية، لمنع انتشار السلاح النووي».
بعد ذلك، تنهي الصحيفة تقريرها بالقول إنه ليس من الواضح إن كان هذا الموضوع، أي تجارب إيران على الصواريخ الباليستية، قد يجدي نفعاً إذا وصل بالفعل إلى طاولة القرار في مجلس الأمن، بعدما أعلن الروس أنهم سيستخدمون حق النقض تجاه أي قرار ضد البرنامج الصاروخي الإيراني.
في سياق آخر، تسلّم الجيش الإسرائيلي غواصة ألمانية خامسة من طراز «AIP»، وصلت أمس إلى ميناء حيفا، واستقبلت بـ«حفل رسمي» شارك فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن موشيه يعلون، إضافة إلى رئيس الأركان غابي ايزنكوت، والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين.
خلال الاستقبال، قال نتنياهو إن «أسطول الغواصات لدى إسرائيل يستخدم لردع أعدائنا، الذين ينبغي عليهم أن يعرفوا أن إسرائيل قادرة على ضربهم بقوة كبيرة. على الإسرائيليين أن يعلموا أن إسرائيل قوية وستفعل كل شيء للدفاع عنهم». أما يعلون، فأشار إلى أنه «في الوقت الذي تتفكك فيه دول من حولنا وتسيطر منظمات إرهابية لا كوابح لها بالقرب من حدودنا، المطلوب من إسرائيل العمل بقوة مقابل من يريد السوء لها، لكن بمسؤولية وتفكر».