نفى، أمس، معظم المتابعين للأزمة المتفاقمة بين بغداد وأربيل وجود أي «بوادر حلٍّ حتى الآن»، وسط تمسّك الطرفين بجملةٍ من المطالب. الحكومة الاتحادية تتمسّك بـ«إلغاء الاستفتاء ونتائجه»، في مقابل تشبّث «الحزب الديموقراطي الكردستاني» (برئاسة مسعود البرزاني) و«الاتحاد الوطني الكردستاني» (بزعامة آل طالباني) بالاستفتاء ونتائجه، وإعلانهم أمس إرسال مذكرةٍ من 5 نقاط لحكومة بغداد.


ووفق البيان الصادر عن اجتماع المكتبين السياسيين لأبرز الأحزاب الكردية، والذي استمر لأربع ساعات في مصيف دوكان في محافظة السليمانية، وبحضور الرئيس العراقي فؤاد معصوم، ورئيس إقليم كردستان مسعود البزاني، ورئيس حكومته نيجيرفان البرزاني، فإنّ «النقاط الخمس» أكّدت ضرورة «توحيد الموقف السياسي والشعبي لتجاوز الأزمة الحالية، أولاً، وحلحلة كل المشاكل بالمفاوضات ودون شروط مسبقة، ثانياً، واستعداد الأحزاب الكردیة لإجراء مفاوضات وفق مصالح أربیل وبغداد، ثالثاً». وشدد البيان على أن تكون «المفاوضات بين أربيل وبغداد بإشراف أطرافٍ دولية»، فيما رفضت النقطة الخامسة «التدخلات والتهديدات العسكرية التي تؤثّر على العلاقة بين الإقليم وبغداد، باعتبارها خرقاً للدستور والقوانين التي ترفض استعمال القوة في حسم الصراعات الداخلية».


قد تُعطي بغداد مهلاً إضافية لأربيل منعاً لتدحرج كرة النار

من جهة أخرى، تؤكّد المصادر العراقية، في حديثها إلى «الأخبار»، أنّ رئيس الحكومة حيدر العبادي «يُفضّل التروّي في استخدام القوّة»، مضيفة أنّه «يُعوِّل على مباحثات قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، مع القادة الأكراد، بعدما وصل إلى الإقليم أوّل من أمس، في مسعىً لتقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل».
وبينما تُرجّح مصادر حكومية «كفّة المواجهة، في الأيام المقبلة (بعد مهلة الـ48 ساعة، وتمديدها 24 أخرى)، ودخول أكثر من عاملٍ على خط الأزمة»، أكّد «المجلس الوزاري للأمن الوطني»، في اجتماعه برئاسة العبادي، أمس، أنّ «بعض الأطراف المنفّذة للاستفتاء تسعى إلى خلق حالة تعبئة عسكرية بدعاوى مختلفة». وحذّر المجلس من «التصعيد الخطير والاستفزازات التي تقوم بها قواتٌ تابعة للإقليم، خارج حدوده، تريد جرّ البلاد إلى احتراب داخلي من أجل تحقيق هدفها في تفكيك العراق والمنطقة، بغية إنشاء دولة على أساسٍ عرقي».
وأشار المجلس إلى «تحشيدات عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية النظامية في كركوك، من أحزاب متنفذة لا تنتمي إلى كركوك، وإقحام قواتٍ غير نظامية بعضها ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني»، واصفاً ذلك بـ«التصعيد الخطير، والذي لا يمكن السكوت عنه، ويمثل إعلان حربٍ على باقي العراقيين والقوات الاتحادية النظامية».
اتهام بغداد لأربيل بالاستعانة بـ«خصم» البرزاني لوقف زحف قواتها باتجاه حقول كركوك النفطية، نفاه الرئيس المشترك لـ«الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني» وقيادة «حزب العمّال» جميل بايك، أمس، مشدّداً على أنّ «الحزب لن يكون طرفاً في هذا الصراع الناجم عن السياستين الخاطئتين لحكومتي العراق والإقليم». وأعلن بايك أنّ «إجراء عملية الاستفتاء في الإقليم أظهرت أوضاعاً خطرة، وقبل كل شيء فإن هذه الخطوة خلقت وسيلة لتصعيد الصراع والخلاف».
وأمام هذا الاتهام، فإن بغداد تواصل تلويحها باستخدام القوّة، بمواصلة تحشيدها لقواتها جنوبي مدينة كركوك، وهو أمرٌ قابلته قوات «البشمركة» بنصب السواتر والسيطرات الأمنية «خوفاً من أيّ هجومٍ محتمل»، وفق معلومات «الأخبار»، فيما رأى القيادي البارز في «الاتحاد الوطني» ملا بختيار، أنّ «مجيء الحشد الشعبي إلى كركوك أمر يخالف الدستور والاتفاقات». وبالتوازي، يسري حديث في بغداد أنّ «الحكومة سوف تواصل إعطاء أربيل المهل، كي تستجيب لمطالب الحكومة وتسحب مقاتليها من الحقول النفطية والمرافق الحيوية التابعة للدولة العراقية، في محاولةً منها لمنع تدحرج كرة النار»، وذلك بتعبير مصدرٍ حكومي مطّلع.
هذه المهل فشلت حتى أمس في تحقيق أيّ هدف منها، في ظل تعنّت قيادة «البشمركة» ومن خلفها البرزاني في إبقاء القوات في المناطق المتنازع عليها، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمني كردي أن «مقاتلي البشمركة رفضوا إنذاراً من قوةٍ شبه عسكرية عراقية للانسحاب من تقاطع طرق مهم، جنوبي كركوك»، مضيفاً أن «هذا الموقع يسيطر على إمكانية الوصول إلى قاعدة جوية وبعض حقول النفط الواقعة في منطقة كركوك».




تضارب أنباء حول إغلاق الحدود البرية مع «الإقليم»

تضاربت الأنباء أمس حول إغلاق طهران المنافذ البريّة مع «إقليم كردستان»، إذ نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إغلاق بلاده المعابر البرية، مؤكّداً أن «وضعية المعابر مع كردستان لم يطرأ عليها أي تغيير». أما وزارة الخارجية العراقية فأوضحت في بيانها، أن «إيران أغلقت، أمس، المنافذ الحدودية الرسمية مع إقليم شمال العراق، بناء على طلب الحكومة المركزية».
في المقابل، قال المدير العام لجمارك «الإقليم» سامال عبد الرحمن، لتلفزيون «روداو» المحلي، والذي يبثّ من أربيل، إن «إيران أغلقت اليوم معابرها الثلاثة الرسمية مع الإقليم، وهي: برويزخان، باشماخ والحاج عمران. ولا نعلم إلى متى سيستمر الإغلاق». وأشار إلى أن العبور مسموح به فقط للعالقين على الحدود بين الجانبين، والراغبين في العودة إلى مقر إقامتهم على الجانب الآخر.
(الأخبار)