بعد 15 عاماً من الضربات الجوية، التي بدأت رسمياً عام 2002 مع قصف صحراء مأرب، لم يعد خبر قصف الطائرات بلا طيار الأميركية لمختلف المحافظات اليمنية مفاجئاً، بل أصبحت هذه الضربات «الغامضة» ضد تنظيم «القاعدة» إجراءً روتينياً يمرّ من غير مساءلة ولا محاسبة ولا حتى تغطية إعلامية. إلا أن الغارة الأميركية التي استهدفت معسكري تدريب في محافظة البيضاء، أول من أمس، كانت مختلفة، لأنها الأولى من نوعها ضد تنظيم «داعش» في اليمن.


وأعلن الجيش الأميركي، في بيان أمس، أن «القوات الأميركية قتلت العشرات من عناصر تنظيم داعش في غارة على معسكري تدريب في محافظة البيضاء في اليمن»، مضيفاً أن هذه المعسكرات «يستخدمها التنظيم لتدريب عناصره على الصمود، وشن هجمات إرهابية من خلال استخدام بنادق هجومية من طراز (إيه كي 47) ورشاشات وقاذفات صواريخ».
ووفق البيان، فإن «داعش» يستخدم «المناطق الشاغرة أمنياً في اليمن، ليخطط ويشن هجمات تستهدف الولايات المتحدة وحلفائها حول العالم»، مشيراً إلى أن البلد العربي، الذي يتعرض لعدوان بقيادة السعودية منذ عام 2015، «أصبح مركز تدريب وعبور للتنظيمات الإرهابية»، ومن ضمنها «داعش» الذي نفّذ أول هجوم له في اليمن قبيل بدء العدوان.
ومنذ إعلان واشنطن بداية عملياتها العسكرية في ما يُسمى «الحرب على الإرهاب»، تحت مبرّر «حماية الأمن القومي»، عقب هجمات 11 أيلول 2001، كان اليمن، إلى جانب باكستان وأفغانستان والعراق، في طليعة البلدان التي تحوّلت إلى مسرح لضربات طائراتها. وبعد غارة البيضاء، انضم اليمن رسمياً إلى البلدان التي وسعت الولايات المتحدة فيها عملياتها ضد «القاعدة»، في السنوات الماضية، لتشمل «داعش»، في خطوة يقول المعارضون إنها «غير قانونية»، لأن «قانون مكافحة الإرهاب» يعطي واشنطن حق التدخل عسكرياً ضد الجهات التي شاركت في هجمات أيلول حصراً.
ووفق «نيويورك تايمز» (آذار الماضي)، أعطت الإدارة الأميركية الجديدة البنتاغون «الضوء الأخضر لشنّ غارات جوية وتنفيذ عمليات كوماندوس في اليمن، من دون موافقة مسبقة من البيت الأبيض». وفيما تزعم واشنطن أن طائراتها «بالغة الدقة»، وقع آلاف المدنيين في اليمن ضحية ضرباتها، بالتوازي مع اتساع نفوذ «القاعدة».
وبالإضافة إلى الطائرات بلا طيار، سبّب طيران تحالف العدوان المدعوم من قبل واشنطن سقوط الآلاف من المدنيين، ودمّر البنى التحتية ومقومات العيش الأساسية في البلد العربي الأشد فقراً، ما فتح المجال أمام تعاظم نفوذ التنظيمات الإرهابية.
وواصل طيران العدوان، أمس، غاراته على مختلف محافظات الجمهورية، ولا سيما محافظة صعدة، حيث «استشهد ثلاثة مدنيين، بينهم عامل سوري الجنسية، وأصيب أكثر من ثمانية آخرين في غارتين على ثلاجة تبريد لتصدير الرمان في منطقة الجعملة في مديرية مجز»، وفق وكالة الأنباء الرسمية «سبأ». وأضافت الوكالة أنه، بالإضافة إلى استهداف مديريات مختلفة في صعدة، شنّ العدوان غارات على شبوة والجوف وصنعاء، وذلك بعد يوم من حصول أكثر من «ثماني عشرة غارة على صعدة وقطاع عسير».
وبعيداً عن الميدان، كشفت المواقع الإخبارية، أمس، «أن السلطات الأمنية في محافظة عدن أفرجت عن الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح في المحافظة، محمد عبد الملك، بعد نحو أسبوع من اعتقاله». وكانت القوة الأمنية في عدن قد اعتقلت الأسبوع الماضي قياديين وناشطين في الحزب الموالي لحكومة الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، المدعوم من قبل تحالف العدوان.
ووسط التجاذبات الداخلية وتصاعد وتيرة الاشتباكات في الجبهات، تستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور في البلد الذي يواجه أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. وفي ظل القصف والحصار، فإن القطاع الصحي على شفا الانهيار، إذ وفق «أطباء بلا حدود»، فقط 40 في المئة من المرافق الصحية لا تزال تعمل. وفي هذا السياق، قضت محكمة يمنية، أمس، بإغلاق مستشفى «آزال التخصصي»، الواقع في شارع الستين، في العاصمة اليمنية صنعاء، «بعد الإدانة الغيابية لطبيبة عراقية بالسجن 10 سنوات بعد ثبوت تسببها في وفاة مريضه يمنية».
كذلك، ألزمت المحكمة المستشفى بـ«دفع تعويضات قدرها 20 مليون ريال يمني، أي (52000 $) لأهل المجني عليها»، وأمرتها بإغلاق أبوابها إلى حين التأكد من «التزامها القوانين واللوائح القانونية»، في قرار «مفاجئ» نظراً إلى الحاجة الملحّة لكل المستشفيات التي لا تزال في الخدمة.
(الأخبار)