طالبت السلطة الفلسطينية «المجتمع الدولي والعربي» بتقديم أموال وتبرعات للإسراع في عملية إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وذلك لإكمال مبلغ قُدِّر بـ 7.8 مليارات دولار أميركي وفق «المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار». وقالت حكومة «الوفاق الوطني» في بيان أمس، إنه «بتعليمات من رئيس السلطة (محمود عباس) سنسخّر الإمكانات كافة لتلبية احتياجات السكان في غزة».


وأعلنت «الوفاق» أنه ابتداءً من الأسبوع المقبل، ستستأنف اجتماعاتها الأسبوعية بصورة دورية بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، علماً بأنها قررت تعليق سفر وزرائها ومسؤولي الهيئات فيها إلى الخارج «إلا للضرورة القصوى... من أجل تكثيف الوجود في غزة، وذلك للعمل على إنهاء الانقسام».
في سياق المصالحة، ذكرت مصادر حكومية أن «غالبية الوزارات بدأت تجهيز قوائم بأسماء الموظفين العاملين في وزارات غزة، سواء الذين عملوا قبل سيطرة حماس على القطاع أو الذين عيّنتهم الحركة عقب ذلك تمهيداً لدمجهم»، وفق اتفاق المصالحة الأخير في القاهرة. إضافة إلى ذلك، أعلنت «الوفاق» البدء في «إعادة هيكلة الوزارات والدوائر الحكومية في غزة، وعمل اللجان المختصة بالمؤسسات والمعابر والأمن».
عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، قال إن رئيس السلطة، محمود عباس، وقّع قراراً بفتح باب التجنيد في غزة، وذلك «لإعادة بناء الأجهزة الأمنية». وأضاف الشيخ خلال مقابلة أمس، إن «الأمن هو مفتاح تمكين الحكومة من ممارسة مهماتها في غزة»، مستدركاً بأنّ حركته «قدمت تنازلات كبيرة للوصول إلى اتفاق مع حماس... كانت هناك تحفظات كبيرة من اللجنة المركزية في فتح على الاتفاق، لكن الرئيس عباس أصرّ على توقيعه».
ووفق مصادر مطلعة، يأتي إعلان فتح باب التجنيد بالتوازي مع نية السلطة إحالة غالبية موظفي غزة، من موظفيها السابقين أو موظفي «حماس»، على التقاعد، بدعوى أن أول فئة باتت تحتاج إلى تأهيل مهني، فيما سيكون رواتب المستجدّين أقل، وبالنسبة إلى ثاني فئة، فإنها غير محل ثقة لدى رام الله على المدى البعيد.
وعن إدارة المعابر، قال الشيخ: «الحكومة ستتسلّم إدارة معابر القطاع كلياً مطلع تشرين الثاني المقبل»، مشيراً إلى أن «معبر رفح له خصوصية بحكم ظروف الإخوة المصريين، بسبب العمليات الإرهابية في سيناء». كما لفت إلى أنّ عباس أمر أعضاء «مركزية فتح» بالتوجه بصورة دائمة إلى غزة، وذلك «لإعادة النظر في البنية التنظيمية لفتح».
في المقابل، رأت «حماس» أن استمرار الإجراءات العقابية التي يفرضها عباس «تعكر الأجواء العامة للمصالحة». وقال المتحدث باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، أمس، إن «استمرار الإجراءات العقابية على شعبنا في غزة بعد مضي شهر على حل اللجنة الإدارية ينغص الجو العام للمصالحة»، مضيفاً أن «الغزيّين ينتظرون من الحكومة اتخاذ قرارات سريعة للتخفيف من معاناتهم، ولا سيما بعد أن تسلمت الحكومة (الوفاق) مهماتها».


أعلنت السلطة فتح
باب التجنيد لتوظيف عناصر
أمن جدد في غزة

في شأن ثانٍ، وضمن حلقة جديدة من المساجلات بين «حماس» و«داعش»، هدد الأخير الحركة على خلفية الاعتقالات التي نفذتها الأجهزة الأمنية في غزة بحق عدد من قادة التنظيم، وذلك ببث فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال إنه مسرب من داخل أحد سجون جهاز «الأمن الداخلي» في محافظة خانيونس، جنوب قطاع غزة.
وتوعد المقطع المصور، «حماس»، بسجن عناصرها وذبحهم بالسكاكين. الإصدار الذي خرج باسم «كتيبة مصطفى كلاب» (انتحاري فجر نفسه في الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» قبل شهرين على الحدود المصرية ــ الفلسطينية)، سبّب فتحَ تحقيق داخلي لمعرفة مصدر التسريب وكيفية وصوله إلى أيدي «داعش»، خاصة أن التصوير يبدو لجهة التوقيت قريباً.
مصدر أمني فلسطيني قال لـ«الأخبار»، إن تنظيم «ولاية سيناء» المبايع لـ«داعش»، بات يعاني بعد تصالح «حماس» مع النظام المصري، خاصة أن الضربات الأمنية في غزة «فككت العديد من الشبكات الإرهابية التي كانت تعمل بالتعاون مع داعش في سيناء، واعتقل العشرات من عناصرها في القطاع».
كذلك تبيّن أن عنصرين اثنين ممن قضوا في الهجوم الذي نفذه «داعش» في مدينة العريش، شمال سيناء، خلال الأيام الأخيرة، هما من القطاع، وكانا قد التحقا بالتنظيم في وقت سابق، كذلك فإن أحدهم، وهو من سكان غرب غزة، كان معتقلاً لدى «الأمن الداخلي»، لكنه تسلل منذ سنوات إلى سيناء، ويجري التحقيق في طريقة هربه، خاصة أن أكثر من 300 من «السلفيين الجهاديين» معتقلون الآن لدى الأجهزة الأمنية في غزة.
(الأخبار)