أعلن وفدٌ نيابي ليبي «تعليق» المشاركة في جولة المحادثات الجديدة بين أطراف النزاع التي كانت قد بدأت يوم الأحد في تونس برعاية الأمم المتحدة التي أكدت تواصل «المشاورات الداخلية».

ويجتمع في تونس ممثلون عن طرفي النزاع الليبي بإشراف الأمم المتحدة في محادثات ساعية إلى تعديل اتفاق الصخيرات للانتقال السياسي الموقع في أواخر 2015 في المغرب.

ويُشارك في المحادثات وفدا كلٍّ من البرلمان الليبي المنتخب في 2014 الذي يتخذ مقراً في شرق البلاد ولا يعترف بـ«حكومة الوفاق» من جهة، والمجلس الأعلى للدولة التابع لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المنبثقة من اتفاق الصخيرات وتلقى اعترافاً دولياً وتتخذ مقراً في طرابلس من جهة أخرى.
واتهم رئيس لجنة الحوار المنبثقة من مجلس النواب عبد السلام نصية، خصومه، مساء أول من أمس، بـ«الرجوع إلى نقاط وتفاهمات قد حسمت في السابق»، وأعلن «تعليق أعمال اللجنة إلى حين الحصول على صيغ مكتوبة من لجنة حوار مجلس الدولة في ما يخص القضايا الخلافية المقدمة من مجلس النواب في إطار الاتفاق السياسي».


يتمحور الخلاف خصوصاً حول المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات

ولاحقاً أكد وفد المجلس الأعلى للدولة، في بيان، أنه «لم يُطالب بأي تعديلات أساساً، وأنّ مجلس النواب هو الجهة التي رفضت التعاطي مع الاتفاق السياسي وألحّت في الطلب على تعديله، الأمر الذي يتعين معه في هذه الحالة أن يُقدِّم مجلس النواب صيغاً مكتوبة للمواد المعترض عليها، ونحن على أتمّ الاستعداد للتعاطي معها بإيجابية وتحديد ما يُمكن قبوله بشأنها».
أما بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي يرأسها الموفد الخاص غسان سلامة، فأعلنت من جهتها في بيان «رفع الجلسة»، مشيرةً إلى أنه «لا يزال أمامها الكثير من العمل». وأشارت إلى أنّ «الاجتماعات والمشاورات الداخلية» كانت ستستمر.
ولم تنجح حكومة الوفاق الوطني الناجمة عن اتفاق الصخيرات بقيادة فايز السراج في الحصول على إجماع في ليبيا. ورغم أنّ الحكومة نجحت في توسيع نفوذها في العاصمة وبعض المدن في غرب ليبيا، إلا أنها تُعاني لفرض سلطتها على أجزاء كبيرة من البلاد. ويرفض البرلمان المنتخب في الشرق بدعم من المشير خليفة حفتر أن يمنحها ثقته.
ويتمحور الخلاف خصوصاً حول المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات التي تمنح حكومة الوفاق الوطني سلطة تعيين قائد القوات المسلحة. وقد ضمت الجولة الأولى من المحادثات في أيلول/سبتمبر الماضي ممثلي البرلمان المنتخبين عام 2014 ومجلس الدولة الناجم عن اتفاق الصخيرات المشكل من أعضاء سابقين في المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق). وقد اتفق الطرفان على تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء.
وينبغي أن تُركِّز المناقشات الجديدة في تونس على صلاحيات هاتين السلطتين، وكذلك على صلاحيات البرلمان. والهدف من ذلك هو التمهيد لاستفتاء على دستور جديد يؤدي إلى انتخابات، وفقاً لخريطة الطريق التي قدّمها سلامة في أيلول/سبتمبر إلى الأمم المتحدة.
(الأخبار، أ ف ب)