يبدو أن أبواب بغداد الموصدة أمام أربيل قد فُتحت مجدّداً، و«طاولة الحوار» مع القوى الكردية قد رُتّبت بانتظار دعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى «الجلسة الأولى». وأيضاً، بعد تقدّم القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها، شمالي البلاد وغربيها ووصول قوات «الحشد الشعبي» إلى الحدود العراقية ــ السورية شمالي شرقي البلاد، لتقابل بذلك مناطق النفوذ الأميركي في الشمال الشرقي، فُتحت جملة من التساؤلات حول ملامح الصراع القائم و«تقاسم نفوذه» في المناطق الحدودية بين محور المقاومة والمحور الأميركي.


عملياً، انتهى العبادي من «تأديب (رئيس إقليم كردستان) مسعود البرزاني، على خطوته»، بتعبير مصدرٍ حكومي. ورأى رئيس الحكومة، في مؤتمره الأسبوعي، أن «استفتاء الانفصال قد انتهى الآن، وأصبح ماضياً، وحصل في فترةٍ زمنيةٍ ماضية، وانتهت نتائجه»، مضيفاً أن بغداد وأربيل «بحاجة إلى التفاهم على أساس سقف الدستور، وعلى أساس الشراكة الوطنية».
عودة العبادي إلى الخطاب «الهادئ» مردّها إلى حضور قواته في الميدان، واستعادة سيطرتها على مناطق عديدة، كانت قد خسرتها إبّان تمدّد تنظيم «داعش» في محيط «الإقليم». وفي مسعاه للتقرّب من «المكوّن الكردي»، وتوضيح موقف بغداد، قدّم العبادي قراءةً نقدية للعلاقة بين بغداد وأربيل، مؤكّداً وجود «ممارسات خاطئة في السابق... نريد أن نصحّح هذه الممارسات التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة».


أثار الدور الإيراني
في كركوك حفيظة
واشنطن


ووفق معلومات «الأخبار»، فإن العبادي سيحاول في الفترة المقبلة العمل على خطاب دعامته «بناء الدولة»، ويعكس استراتيجيته الجديدة، والمتعلّقة بـ«مرحلة ما بعد داعش». وتشير المعلومات إلى أن «بناء الدولة» أساسه «فرض الأمن، وبسط الحكومة يدها على مختلف المناطق»، وهو أمرٌ عجّلته خطوة البرازني «الانفصالية». وقال العبادي إنه «يجب أن تفرض السلطة الاتحادية في كل مكان في العراق. أريد أن أكون عادلاً مع كل المواطنين»، موضحاً أن «من غير الصحيح أن توجد سلطة اتحادية في البصرة وصلاح الدين والموصل لكن لا توجد سلطة اتحادية في كردستان». وتابع «غير صحيحٍ أن أحمي المواطنين في البصرة، ولا أحمي المواطنين في كردستان».
أما البرزاني، فقد خرج أمس بأوّل تصريحٍ رسمي بعد استعادة بغداد لكركوك، أكّد فيه أن «الاستفتاء لن يهدر على الإطلاق، ولن نضحّي به»، مشيراً إلى أن انسحاب «البشمركة» من كركوك «قرارٌ انفردت به جهةٌ سياسية في الإقليم (في إشارةٍ منه إلى بافل جلال الطالباني، نجل مؤسس «الاتحاد الوطني»)، وهو أمرٌ أدّى إلى تحويل خط التماس الذي تم الاتفاق عليه قبل عملية تحرير الموصل في 2016/10/17 بين بغداد وأربيل إلى أساس للتفاهم حول كيفية نشر القوات العراقية والقوات في الإقليم». وأضاف في بيانه أننا «لم نرغب بالحرب يوماً، لكنها فُرضت علينا، ولم نبادر إلا إلى الحلول السلمية في سبيل بقائنا، ووصولنا لأهدافنا»، مؤكّداً مضيّه «ببذل كل جهد للحفاظ على مكتسباتنا، وحماية الأمن والاستقرار لشعب كردستان».
بدوره، رأى رئيس الجمهورية العراقي فؤاد معصوم أن الاستفتاء كان سبب العملية العسكرية، وقد «أثار خلافات خطيرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وبين القوى السياسية الكردستانية ذاتها». وفيما تنظر بعض القوى الأساسية إلى معصوم بـ«عين الريبة»، نتيجةً لمواقفه «الضبابية»، فإن الرجل أكّد «أهمية الالتزام بالدستور كأساس لأيّ خطوات أو إجراءات، وهو ما نحرص على ضمانه بإصرار».
ميدانياً، تواصل القوات العراقية تقدمها في المناطق المتنازع عليها، حيث سيطرت أمس على معبر برويز خان الدولي مع إيران، إضافةً إلى قضاء خانقين، وناحية جلولاء التابعة لمحافظة ديالى، وقضاء سنجار غربي محافظة نينوى.
وكان لافتاً أمس دخول القوات العراقية و«الحشد الشعبي» إلى معبر ربيعة الحدودي مع سوريا بعد انسحاب «البشمركة»، وذلك بعد سيطرتها على ناحية بعشيقة، شرقي الموصل.
وأثارت مشاركة «الحشد» في العمليات العسكرية حساسيّةً كبرى لدى واشنطن، التي اعتبرته «التحدّي الأهم في مستقبل البلاد». وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق، جوزيف بينينتون، أمس، إن «للحشد الشعبي شعبية في العراق، ولكن هناك بعض الفصائل موالية لإيران ستمثل التحدي الأهم في مستقبل البلاد»، معرباً عن قلق بلاده من تداعيات الاستفتاء. وجدّد بينينتون دعوته كُلّ الأطراف إلى الحوار، مدافعاً عن خيار البرزاني، ومبرّراً مواقفه بالقول إن البرزاني «لا يستطيع إلغاء الاستفتاء، لأنه سيعني خسارة قسم كبير من جمهوره الانتخابي».
(الأخبار)