سيناء | أثار قرار رئيس مجلس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، القاضي بحظر سير مركبات الدفع الرباعي ــ مهما كان نوعها ــ في الأماكن التي تحددها هيئة عمليات القوات المسلحة في محافظتي شمال وجنوب سيناء، غضب واستنكار أصحاب السيارات في المحافظة الشمالية، وخاصة أولئك الذين يعتمدون هذا النوع من الآليات أثناء عملهم في المواقع الجبلية والمحاجر والمزارع.


ويستخدم مقاولون كثر سيارات الدفع الرباعي للإشراف على مواقع عملهم، وخاصة في محاجر الرمال والزلط والرخام في وسط سيناء، وكذلك أصحاب المزارع الخاصة بالزيتون والخضروات وهي مقامة في المناطق الصحراوية شمال سيناء.
وفي حديث إلى «الأخبار»، يرى المقاول سليم أحمد حسان، أنّ «هذا القرار (بمنزلة) وقف حال وخراب بيوت»، مضيفا: «أنا مقاول وعندي ثلاث سيارات دفع رباعي لمراعاة مصالحي بالمحاجر. اليوم توقف حالي». ويرى حسان أنّ «المفروض أن الدولة تصدر قرارات لخدمة التنمية في سيناء، لكن الواضح انها بتعلق فشلها على شماعة الأمن، وبتصدر قرارات تحبط المستثمرين، وتوقف حال المواطنين اللي بيحاولوا يشتغلوا وينتجوا في سينا»، خاتماً بوصف القرار بأنه «ظالم ومجحف، ولن يحقق الأمن».


مصادرة السيارات في
الأماكن المحددة ستنفذه
«هيئة العمليات»


عمير سالم، وهو صاحب مزارع زيتون في منطقة بئر العبد، يرى أيضا أن «قرار محلب جاء دون دراسة ومن شأنه تعطيل مصالح المواطنين... إحنا ناس عندنا مزارع في الجيل، وما بنستغناش عن سيارات الدفع الرباعي اللي اشتريناها بحر مالنا، عشان ييجي اليوم رئيس الوزراء ويمنع سيرها بجرة قلم بدعوى الامن اللي عمره ما رح يتحقق بقرارات عقيمة ومتسرعة». ويستطرد سالم قائلاً: «فرضوا قرارات بحظر التجوال في مدن شمال سيناء بدعوى الأمن ومنع العمليات الإرهابية، ولكن حصل العكس وزادت العمليات والتفجيرات بوقت سريان الحظر، واليوم قرار منع سير سيارات الدفع الرباعي»، معقبا: «ليس حلا... الخطط الجديدة وسرعة رد الفعل هي من ستقضي على الإرهاب لا منع سياراتنا من الحركة».
ويستخدم مسلحو تنظيم «ولاية سيناء» لتنفيذ عملياتهم ضد قوات الجيش والشرطة سيارات دفع رباعي من طراز «كروز»، وهو النوع الوحيد الذي يستخدمونه في مناطق العمليات شرق العريش وجنوب الشيخ زويد ورفح، لكن قرار رئيس مجلس الوزراء المصري من شأنه إلحاق الضرر بمصالح المواطنين، لتكمن خطورة القرار في احتمال زيادة الغضب الشعبي لدى الأهالي ــ غضب قد يؤدي إلى مزيد من العمليات ضد قوات الجيش.
الجدير بالذكر أنه سبق أن صدر قرار من الرئيس، عبد الفتاح السيسي، بحظر التجوال بمناطق العريش والشيخ زويد ورفح، تحت عنوان مكافحة الإرهاب والقضاء على العمليات الإرهابية، ولكنّ القرار لم يحقق الهدف، بل ازدادت العمليات الإرهابية، وخاصة في عمق العريش، عاصمة شمال سيناء.
الشيخ ناصر عبد الكريم، وهو صاحب معرض سيارات دفع رباعي في شمال سيناء، يقول لـ«الأخبار»، إنه «بمجرد صدور القرار، توقف بيع قرابة ست سيارات مدفوع عربون لها». ويتابع شارحاً أنّ «أهالي سيناء يستخدمون سيارات الدفع الرباعي بكثرة، وخاصة الهواة منهم الذين يستخدمونها للسفر ورحلات الصيد والسفاري».
في غضون ذلك، أكد مساعد وزير الداخلية المصري لأمن شمال سيناء، اللواء علي العزازي، في تصريحات صحافية، أنه «سينفذ قرار المهندس إبراهيم محلب بمصادرة أي سيارات دفع رباعي تكون موجودة في الأماكن التي ستحددها هيئة عمليات القوات المسلحة، بصرف النظر عن الغرض من وجودها في تلك الأماكن». وأشار العزازي إلى أنه «لم يجرِ بعد تحديد الأماكن التي سيحظر فيها تسيير مركبات الدفع الرباعي، ولكن القرار سينفذ حين تحدد الأماكن من هيئة عمليات الجيش». وأوضح في الوقت نفسه أن القرار صدر بعد «استخدام الجماعات الإرهابية لذلك النوع من السيارات خلال عمليات استهداف كمائن الجيش» في مناطق جنوب الشيخ زويد ورفح ــ سيناء.