القاهرة | أزمة جديدة على وشك الاشتعال بين المحامين والحكومة بعد حادث إطلاق النار على محام داخل محكمة شمال القاهرة، السبت الماضي، على يد أمين شرطة اشتبه في المحامي لأنه كان يمشي مسرعاً داخل المحكمة، عقب مشادة مع أحد الموظفين، ما دعا نقابة المحامين إلى تعليق العمل في محاكم شمال القاهرة للمطالبة بعزل أمين الشرطة من عمله.


في اليوم التالي، اعتذر مساعد وزير الداخلية لشؤون الإعلام، اللواء أبو بكر عبد الكريم، عن الحادث، واعتبره خروجاً عن نص القانون. كذلك أمرت النيابة العامة بحبس أمين الشرطة لمدة أربعة أيام، ووجهت إليه تهم الشروع في قتل المحامي محمد الجمل، ولكن نقابة المحامين طالبت بعزله من عمله، وأيضاً ندب قاض للتحقيق في الواقعة، لأن الشهود قالوا إن أحد موظفي النيابة العامة طرف في ما جرى.
في غضون ذلك، هددت النقابة بإضراب عام عن العمل عقب إجازة عيد الفطر، احتجاجاً على تزايد الاعتداءات على المحامين داخل المحاكم وأماكن التحقيق. وقد طالب الرئيس التنفيذي للجنة حقوق الإنسان في النقابة، محمد فاروق، بالتصعيد وباتخاذ إجراءات حاسمة تتخطى الاستنكار والإدانة لوقف الاعتداءات على المحامين، محمّلاً النقيب سامح عاشور المسؤولية عن تزايد الانتهاكات بحق المحامين على أيدي أفراد الشرطة.
المحامي الحقوقي، مختار منير، قال لـ«الأخبار» إنهم ينتظرون من النقابة إتمام ردّ فعلها والدعوة إلى إضراب عام عقب العيد إن لم يتم تنفيذ مطالبها بعزل من اعتدوا على المحامين من مناصبهم، خاصة أنها ليست الواقعة الأولى للاعتداء على محامٍ داخل المحاكم أو أماكن التحقيق.
وأضاف منير: «المحامون هم شريك أساسي في منظومة العدالة، فيجب ألا يقلل أحد من احترامهم، سواء أكانوا أفراد شرطة أم في القضاء أم النيابة»، متابعاً: «ننتظر رد فعل قوياً من القضاء حتى لا يتكرر سيناريو إحالة الضباط أو أفراد الشرطة إلى المحاكمة لتهدئة الرأي العام، ثم تبرئتهم وإعادتهم إلى العمل». وواصل حديثه: «النقابة يجب أن تتبنى آليات أقوى لحفظ كرامة أعضائها، وتدعو إلى إعادة هيكلة الداخلية حتى تتوقف اعتداءات الشرطة على المواطنين والمحامين على حد سواء، كما يجب أن تنتهي فكرة أن أفراد الشرطة أعلى من القانون وباستطاعتهم تخطيه وانتهاكه بسهولة».
وفي العامين الماضيين، تزايدت الاعتداءات على المحامين على أيدي ضباط وأفراد الشرطة في المحاكم وأماكن التحقيق. وقبل شهر واحد دخل المحامون إضراباً تاماً عن العمل احتجاجاً على تعدي ضابط شرطة على محامٍ بالضرب، ما دفع النقابة إلى دعوة المحامين إلى إضراب عام بلغت نسبته 90% في كل محاكم الجمهورية، وهو ما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، شخصياً، للاعتذار من المحامين ولمطالبة أفراد الشرطة بضبط النفس.