صنعاء | برغم إحباط التحالف الهدنة الإنسانية التي كان مقرراً أن يبدأ سريانها قبل ثلاثة أيام، يعوّل اليمنيون على مواصلة المنظمات الدولية عملها في إيصال المساعدات الإنسانية، مع أن معظم اليمنيين يرون أنهم بحاجة إلى فك الحصار الذي يفرضه عليهم العدوان، بدلاً من المساعدات المؤقتة.

وفي ظلّ استمرار العمليات العسكرية التي أسفرت، يوم أمس، عن مقتل 10 أشخاص على الأقل في غارات على صنعاء وحدها، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن «خيبة أمل كبيرة بسبب عدم سريان الهدنة». لكن المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوغاريك، أكد أن العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية «تمكنوا، برغم الضربات الجوية المستمرة والقتال، من توصيل بعض المساعدات الحيوية لسكان اليمن اليائسين». وتابع دوغاريك إن الوضع الأمني يجعل التوزيع شاقاً جداً، مؤكداً أن الأمم المتحدة «تكرر دعوتها إلى الهدنة الإنسانية غير المشروطة».

ويؤكد حقوقيون وناشطون في مجال الإغاثة أن حركة قوافل المساعدات كانت قد بدأت قبل إعلان الهدنة السابقة وتواصلت بعدها، ولا تزال تتدفق عبر التعاون بين المنظمات و«اللجان الشعبية»، إلى صعدة ومدن الجنوب والمناطق المنكوبة كافة. ويقول الناشط طارق العماد الذي يعمل مع فرق الإغاثة، إنه منذ بدء العدوان لم يشهد اليمن هدنة فعلية، «لذا لا فرق بين عملنا أثناء الهدنة أو قبلها»، مضيفاً إن هذه الفرق مستمرة في إيصال المساعدات إلى الأماكن المستهدفة تحت وطأة الحرب ونيران الطائرات». كما لفت العماد إلى أن الفرق تنجح «لكن بمشقّة» في إيصال المساعدات بسبب العوائق الكثيرة، وأبرزها قصف الطائرات بعض شاحنات النقل.
وعلمت «الأخبار» أن عدداً كبيراً من المساعدات التي وصلت إلى ميناء الحُديدة (غرب) تم توزيعها، لكن المشكلة تكمن في أنه لم تصل كميات كافية، كما أن غالبية المساعدات لا تزال محتجزة في جيبوتي بيد العدوان. أما المساعدات المتوافرة، فهي تتنوع «بين الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية والمواد الغذائية»، طبقاً لتأكيد العماد.
كذلك، وصلت قوافل المساعدات المقدّمة من منظمات دولية عديدة، علماً بأن الأمم المتحدة كانت قد تحركت منذ أكثر من أسبوع، أي قبل انطلاق الهدنة المفترضة، بمعية وحماية «اللجان الشعبية»، وإشراف جهات حكومية، إلى محافظة لحج (جنوب)، من دون عراقيل سوى خشية قصفها من العدوان. وقالت أنباء إن قوافل أخرى دخلت بعد ذلك إلى مدينة عدن (جنوب)، وإن كل المساعدات التي وصلت يجري توزيعها على كل المناطق من دون تفريق بين أبناء تلك المناطق.
ويضيف العماد: «لا يمكننا اعتبار المساعدات التي تصل كافية لأن الحرب لا تزال مشتعلة والدمار يزيد يوماً بعد يوم». وفي الوقت نفسه، ترى الناشطة والموظفة في منظمة «الفاو»، غادة المتوكل، أن تلك المساعدات «مهما بلغ حجمها لا تفي باحتياجات الملايين المتضررين». ووفق الإحصاءات التي أعدتها المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، فإن مدن عدن، ولحج، وشبوة، وأبين، والضالع، وتعز، وصعدة، ومأرب، وعمران وحجة، هي المناطق الأكثر تضرراً والمحتاجة إلى مساعدات عاجلة وملحّة بسبب كارثية الوضع فيها.
في هذا السياق، يؤكد العماد أن «الآلية التي يجري وفقها التوزيع ناتجة من دراسات مبدئية للاحتياجات وعبر خطط معينة للتوزيع يقوم بها متخصصون من مكاتب الوزارات الحكومية المعنية والمنظمات الدولية وبعض الجمعيات والمؤسسات اليمنية الموثوق بها».
وفي ظلّ ضبابية المعايير والآليات التي تحكم عمل المنظمات الإغاثية في البلاد، يرى ناشطون وحقوقيون أن ثمة تجاهلاً لكارثية الوضع في مناطق صعدة وحجة الحدوديتين تحديداً، حيث تعاني تلك المناطق من إقصاء وظلم الجهات المعنية بتوزيع المساعدات التي تركز على مناطق الصراع في الجنوب.
في هذا الصدد، يقول العماد إن ذلك عائد إلى الصعوبات والتخوف الشديد في الطريق إلى تلك المناطق، وخصوصاً بعد قصف المخزن الذي وصلت إليه شحنات الإغاثة. وكان طيران العدوان قد قصف شحنة المساعدات التي اتجهت الأسبوع الماضي إلى صعدة بعد وصولها بساعتين. ويضيف الناشط اليمني إن الشحنات «لا تزال تصل إلى صعدة بصورة دورية، كما يجري حالياً التجهيز والإعداد لتأمين شحنات وقوافل كبيرة ستتوجه إلى صعدة ومختلف أنحاء الجمهورية».
وفي ردٍّ على اتهامات وسائل إعلام سعودية عن أن حركة «أنصار الله» تمنع دخول المساعدات الإنسانية، كشفت هيئة «المواصفات والمقاييس» في ميناء الحُديدة أنها منعت دخول حاويات تحمل آلاف الأطنان من المواد الغذائية الفاسدة التي وصلت من الأردن إلى الميناء ضمن شحنات المساعدات الإنسانية. وقال مسؤول في الهيئة إن مئة وخمسين حاوية ضمن برنامج الأغذية العالمي تضم آلاف الأطنان من الدقيق الفاسد قدمت من الأردن. وأكد رئيس قسم التفتيش في الهيئة، المهندس أحمد عثمان أسد، في تصريحات صحافية، إنه تم تفتيش كل حاوية على حدة وأخذ عينات منها وفحصها في المختبر التابع للهيئة، وأثبتت نتائج الاختبار أن تلك الأغذية «مصابة إصابة حشرية في جميع أطوارها، واكتشف وجود سوس ويرقات حية بها».
كذلك، أكد المدير العام لفرع الهيئة في الحديدة، عبد الرحمن الكستبان، أن الهيئة أصدرت قراراً بناءً على نتائج الاختبار بإعادة الشحنات إلى برنامج الأغذية العالمي بصفته الجهة التي تشرف على هذه الأغذية، ليعيدها بدوره إلى المصدر.