بغداد | بعد نحو شهرين من الانتكاسة الكبيرة التي شهدتها مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، بسبب سيطرة تنظيم «داعش» على كامل مناطقها لتكون بذلك المحافظة ساقطة بصورة كاملة تقريباً بيد التنظيم، بدأت صباح أمس العمليات العسكرية رسمياً لتحرير كامل المحافظة من «داعش»، فيما علمت «الأخبار» بوجود ترتيبات و«صفقة» تقضي بإخراج عناصر التنظيم من المحافظة، شبيهة بتلك التي حدثت في مدينة تكريت.


وأعلنت القيادة العامة للعمليات المشتركة في تمام الساعة العاشرة من صباح أمس عبر بيان متلفز بثه التلفزيون العراقي ــ كرر بثه مرات عدة ــ انطلاق العمليات العسكرية لتحرير كامل محافظة الأنبار. بيان القيادة أكد مشاركة جميع صنوف القوات المسلحة العراقية من الجيش والشرطة و«الحشد الشعبي» وجهاز مكافحة الإرهاب (المدرب على قتال الشوارع)، فضلاً عن المتطوعين والمقاتلين من أبناء العشائر.

هادي العامري: سأصلي العيد في الفلوجة

وتأتي هذه العمليات استكمالاً للمعارك التي أطلقتها القوات العراقية و«الحشد الشعبي» و«الفصائل الشيعية» في جرف الصخر (شمالي بابل) والكرمة من أجل تأمين حزام العاصمة بغداد ومحيطها، والاستمرار في تضييق الخناق على الفلوجة التي تمثل المعقل المعنوي والرئيسي لـ«داعش»، ومحاصرتها وقطع الإمدادات عنها، وهي التي كانت تشكل مصدراً للسيارات المفخخة والانتحاريين.
وتسارعت الأنباء الواردة من أرض المعركة حتى مساء أمس، فقد أكدت مصادر رسمية وأخرى ميدانية ومحلية تحرير مناطق واسعة في محيط الرمادي والفلوجة، فيما أكد قائد عسكري في ناحية الكرمة اقتحام القوات الأمنية للناحية التي تعتبر من أهم المناطق الاستراتيجية التابعة للفلوجة والمحاذية للعاصمة.
وقال قائد «صحوة الكرمة» سعدون الجميلي في حديث إلى «الأخبار» إن القوات الأمنية بدأت بمحاصرة الكرمة منذ الصباح وتطويقها، وصولاً إلى منطقة السجر التي تضاربت الأنباء بشأن تحريرها، وذلك في خطوة تهدف إلى عزلها عن قضاء الفلوجة، فضلاً عن قطع خطوط الإمداد لـ«داعش» في الفلوجة تمهيداً لمحاصرتهم وعزلهم. كما أكد الجميلي تحرير منطقة البوحمود العزيز وتطهيرها، وتحرير منطقة الدواية الغربية، والمولحة التابعة لناحية كرمة شرقي الفلوجة، التي شكلت عقدة كبيرة للقوات العراقية و«الحشد الشعبي».
وفي الرمادي، شهدت المناطق الغربية للمدينة تقدماً ميدانياً مهماً تمثل في تحرير عدد من المناطق، فيما تشهد المناطق الشرقية من المدينة اشتباكات ومعارك عنيفة. وأسفرت نتائج العمليات الدائرة في الرمادي، وفق عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي، عن تطهير منطقة 35 كيلو، وصولاً إلى منطقة السبعة كيلو والملعب الأولمبي غربي الرمادي ومنطقتي المضيق والشيحة الشرقية ومناطق الطاش، فضلاً عن القرى الواقعة بين ناظمي التقسيم والثرثار. كما نقل الفهداوي في حديث إلى «الأخبار» أن القوات الأمنية تحرز تقدماً جيداً باتجاه الرمادي.
وعن سير العمليات العسكرية، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع والعمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، تحقيق العمليات تقدماً إيجابياً ومهماً بعد الساعات الأولى من انطلاقها. وأوضح رسول لـ«الأخبار» أن العمليات أسفرت عن تحرير عدد من مناطق المحافظة وقتل وإصابة أعداد من عناصر وقيادات «داعش»، ما دفع بالتنظيم إلى ترك جثث قتلاه والجرحى ينزفون دون إسعافهم. وأضاف إن «داعش أعلن عبر أجهزة الاتصال إعدام كل من يتراجع أو يهرب من عناصره بعد تلقيهم ضربات موجعة من قواتنا المسلحة».
وبشأن المدة التي سوف تستغرقها عمليات التحرير، رجح رسول أن تحرير كامل الأنبار سيكون خلال أيام، نظراً إلى التقدم الجاري، رافضاً تحديد موعد لذلك. وبشأن دور ومشاركة «التحالف الدولي» في العملية، رد العميد بالقول: «نعتمد كلياً على الطيران العراقي في العمليات. لكن لدينا تنسيق أيضاً مع التحالف الدولي».
في موازاة ذلك، كشف مصدر سياسي عن ترتيبات وصفقة لتحرير الرمادي شبيهة بسيناريو تحرير تكريت في نيسان الماضي، حيث تمكنت القوات العراقية من دخول المدينة دون قتال شرس ومعارك ضارية، كما كان متوقعاً. المصدر بيّن في حديثه إلى «الأخبار» أنه يجري الحديث عن خطة لإخراج عناصر «داعش» من الفلوجة وبعض مناطق الأنبار مع العائلات عبر وساطات سرية مع قيادات في «الحشد الشعبي»، والاستعانة بأطراف «سنية» فعالة وإقليمية لم يسمّها.
في تلك الأثناء، علمت «الأخبار» أن الأمين العام لـ«منظمة بدر»، هادي العامري يشرف بنفسه على جزء كبير من عمليات تحرير الأنبار التي انطلقت أمس، وخصوصاً ضمن قاطع الفلوجة. ونقل مصدر مقرب عن العامري قوله إنه سيؤدي صلاة عيد الفطر في أحد مساجد الفلوجة.
سياسياً، أعلن رئيس الحكومة حيدر العبادي ــ الذي زار مقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد برفقة وزير الدفاع خالد العبيدي للاطلاع على سير العمليات العسكرية ــ أن «سواعد أبطال قواتنا المسلحة من جيش وشرطة وحشد شعبي وأبناء العشائر سيزفون بشرى النصر لتحرير الأنبار عن قريب». وتعهد العبادي بـ«الاقتصاص من مجرمي داعش في ساحات القتال»، مؤكداً «أن أبطال قواتنا المسلحة والحشد الشعبي وأبناء العشائر يلحقون الهزائم تلو الأخرى بهم، ولن تثنينا (تزيدنا) جرائمهم الجبانة في استهداف المدنيين العزل إلا إصراراً على ملاحقتهم وطردهم من آخر شبر من أرض العراق». كذلك أعلن مجلس الوزراء في جلسته الاعتيادية الأسبوعية، أمس، تأييده الكامل لانطلاق العمليات العسكرية في الأنبار.




الـ«أف 16» تصل العراق أخيراً

أنهت الولايات المتحدة، أمس، سنوات من الجدل والمماطلة في ما يخص الصفقة التي أبرمها العراق لشراء طائرات «أف 16»؛ فقد أعلنت وزارة الدفاع ومكتب القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، في بيانين منفصلين، عن وصول أربع طائرات إلى الأراضي العراقية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع وقيادة العميات المشتركة، العميد يحيى رسول، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الطائرات وصلت إلى قاعدة بلد الجوية إلى الجنوب من مدينة تكريت»، مبيّناً أنها «سوف تدخل الخدمة للمشاركة في عمليات التحرير خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيكون لها تأثير إيجابي ومهم».
جاء ذلك بعد 48 ساعة من إعلان «الدفاع» انتهاء تدريب الطيارين والفنيين على طائرات الـ«أف 16»، وأن الطائرات المذكورة ستصل إلى العراق منتصف الصيف.
في السياق، أكد قائد القوة الجوية، الفريق الطيار الركن أنور حمد أمين، أن «دخول طائرات «أف 16» إلى الخدمة في العراق سيكون له دور كبير ومؤثر في قتال تنظيم داعش، وستقلب موازين المعارك ضد التنظيم، ولكننا نحتاج إلى قطعات عسكرية أرضية قادرة على مسك الأرض»، نافياً «وجود قواعد لاستقبال هذه الطائرات في الأردن أو أي دولة أخرى، سواء للحالات الطارئة أو لأي سبب كان».