أربيل | خلافات جديدة نشبت بين حكومة إقليم كردستان وحزب «العمال الكردستاني» إثر دعوات من مسؤولين في حكومة الإقليم وجهت إلى قياديي ومناصري «العمال» الموجودين داخل حدود الإقليم من أجل المغادرة، لتضاف أزمة جديدة الى الخلافات السابقة بين الطرفين، في المستويين السياسي والعسكري.


وكان مسرور البرزاني، وهو مستشار مجلس الأمن للإقليم (أعلى منصب استخباري في الإقليم)، قد طالب في مقابلة صحافية، «العمال الكردستاني»، بترك مواقعه في المناطق الحدودية داخل الإقليم، وخاصة الموجودين في منطقة «القنديل» الجبلية و«للان»، لأن هذه المناطق «جزء من الحدود العراقية»، وفق البرزاني. تصريح مسرور (نجل رئيس الإقليم مسعود البرزاني) تبعه بعد أيام تصريح لرئيس حكومة الإقليم نجيرفان البرزاني شدد فيه على أن «مقاتلي العمال الكردستاني ضيف في الإقليم، ويجب أن يتركوه بعد اتفاق السلام مع تركيا».

رفض «العمال»
ترك مناطقه في
الإقليم

وأدى التصريحان السابقان إلى نشوب حرب إعلامية بين الطرفين وسط خلافات جمة بينهما في الوقت الراهن حول عدة قضايا من أهمها كيفية إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الكردية في سوريا من جهة «العمال»، وأيضا التعامل السياسي مع الحكومة التركية القريبة من «الديموقراطي»، وليس أخيرا مستقبل «المؤتمر القومي الكردي» الذي لم يعقد حتى الآن بسبب الخلافات بين الحزبين.
عضو الهيئة القيادية لـ«الحزب الديموقراطي» نوري حمة علي، لمح إلى أن ساحة النضال لحزب العمال هي تركيا وليس إقليم كردستان، في إشارة إلى حجم وجودهم العسكري ونفوذهم السياسي في الإقليم. واتهم حمة علي، في حديث إلى «الأخبار»، حزب العمال بممارسة «التشويش والتضليل في الإقليم برغم أنهم ضيوف ويجب أن يحترموا الضيافة».
في المقابل، أعلن عضو هيئة العلاقات الخارجية في «العمال»، دمات عكيد، رفض حزبه الخضوع لطلب المسؤولين في«الديموقراطي» بترك مناطقهم، مشدداً في الوقت نفسه على أن الإقليم «ليس ملكاً لحزب واحد». وأوضح عكيد لـ«الأخبار»، أن «الهدف من هذه الخطوة (مطالبات الحزب الديموقراطي) التغطية على الأزمات السياسية والاقتصادية في الإقليم»، مشيراً إلى أن «وجود مسلحين من حزب العمال في الإقليم جاء بعد مطالبات شعبية لحماية الإقليم من خطر داعش».
ويرجع وجود عناصر «العمال الكردستاني» في جبال القنديل في شمال الإقليم إلى الثمانينيات، ولم تستطع القوات العسكرية التركية خلال الأعوام العشرين الماضية طردهم من تلك المناطق برغم إجراء حملات عسكرية واسعة، كونها مناطق جبلية ووعرة ولا يسهل السطرة عليها. ولكن قصة الصراع بين «الديموقراطي» و«العمال» قديمة وتعود إلى أوائل التسعينيات، حينما وصل الخلاف إلى مواجهات مسلحة بينهما أدت إلى مقتل عدد كبير من الجانبين، كما استعان «الديموقراطي» بقوات تركية في منتصف التسعينيات لضرب مواقع «العمال» داخل الإقليم إبان الحرب الداخلية.
في هذا الإطار، فإن تحذيرات رئيس حكومة الإقليم ومستشار مجلس الأمن للإقليم ضد «العمال» لم تحظ بموافقة الأحزاب الأخرى المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية في الإقليم، نظراً إلى عمق العلاقة بين كل من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة جلال الطالباني وحركة «التغيير»، مع حزب «العمال»، فدوماً كانت لهم مواقف مؤيدة لأكراد تركيا.
وقد كشف النائب عن كتلة «الاتحاد» في برلمان الإقليم، قادر وتمان، أن موقف رئيس الحكومة ومستشار مجلس الأمن محسوب فقط على «الديموقراطي»، وليس موقف كل الأحزاب المشاركة في حكومة الإقليم، مؤكداً أن مثل هذه القرارات السياسية لا بد أن تناقش بين الأحزاب قبل طرحها. كما شدد وتمان، في حديث إلى «الأخبار»، على أن «تحذير الديموقراطي لا يخدم القضية الكردية، كما إن طرد العمال في قنديل ليس سهلاً إذ لم تستطع القوات التركية طردهم، فكيف يستطيع حزب في الإقليم إجبارهم على ترك المنطقة؟».
وتأتي مطالبة مسلحي «العمال» بترك الإقليم في وقت تؤدي فيه هذه القوات دورا في صد هجمات «داعش» على الحدود الجنوبية والغربية للإقليم. وهنا يشدد الكاتب السياسي كامران برواري على أن طلبات «الديموقراطي» من «العمال» ترك مناطقه في الإقليم، ستكون لها آثار سلبية في توحيد القوى الكردية والعلاقات بين أحزابها في كل من العراق وتركيا وإيران وسوريا. ولفت برواري إلى أن «سبب هذه الضغوط على حزب العمال ترجع إلى التغيرات السياسية في الإقليم والدور الفعال الذي يؤديه مسلحو العمال في دحر داعش عن مناطق سيطرة الأكراد في سوريا والاعتراف بها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فضلاً عن نجاح الحزب الديموقراطي لشعوب الكردية في تركيا خلال الانتخابات البرلمانية، وهو الذي يعد مقرباً من حزب العمال».