منذ تعيينه مبعوثاً أممياً إلى اليمن في 25 نيسان 2015، أخفق الوسيط الأُممي إسماعيل ولد الشيخ في التوصل إلى حل سلمي، أو حتى تحقيق خطوات لإرساء هدنة تمهيداً لسلام دائم في البلاد التي تواجه اليوم أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وبعد أكثر من عام على انهيار مفاوضات الكويت، حيث مضت مئة يوم من اللقاءات والمشاورات بين الأطراف اليمنية، يعود «وسيط الحل السياسي» إلى المنطقة حاملاً معه رزمة من الأفكار، بدأ الترويج لها من الرياض، العاصمة التي تقود عدواناً دموياً وتفرض حصاراً قاسياً على البلد العربي الأشد فقراً منذ أكثر من عامين.

ويطرح توقيت المبادرة أكثر من تساؤل، ولا سيما أنها تزامنت مع وصول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الشرق الأوسط، الجمعة الماضية، لبحث سبل التوصل إلى حل لعدد من القضايا، أبرزها الأزمة الخليجية، في إشارة إلى قطع دول عربية علاقاتها الديبلوماسية مع قطر، و«الصراع في اليمن وإيران».
كذلك تأتي هذه المبادرة في وقت تتصاعد فيه حدّة المعارك في مختلف جبهات القتال في الداخل اليمني وعلى الحدود مع السعودية التي تكبدّت، ومعها «التحالف» الذي تقوده، خسائر مادية وبشرية كبيرة. الاستنزاف العسكري، إضافة إلى التخبّط السياسي الداخلي وانشقاق الصف الداعم للعدوان، أعادا «إحياء» دور الوسيط الأممي، في حين لم تؤدِّ مناشدات وتقارير حقوقية دولية إلى ذلك.
وأعلن ولد الشيخ أحمد في بداية جولته الجديدة في المنطقة، التي بدأها من السعودية بلقاء مع الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، أنه يحمل جملة «من المقترحات لبناء الثقة، يتعلق معظمها بالجوانب الإنسانية، مثل إطلاق سراح الأسرى ورفع الحصار، وغيرهما من الأفكار التي من شأنها تخفيف معاناة المواطن اليمني»، متمنياً «أن يجتمع اليمنيون على طاولة المفاوضات في القريب العاجل، حرصاً على الشعب واستجابة لحاجاته».


تتزامن جولة
ولد الشيخ مع زيارة
وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة


وأشار ولد الشيخ، بعد لقائه هادي ونائبه علي محسن الأحمر، أمس، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في حكومة هادي، عبد الملك المخلافي، أول من أمس، إلى أن المبادرة تتضمن «أفكاراً يمكن البناء عليها في مواصلة لمحطات السلام والحوار المختلفة، التي كان آخرها مشاورات الكويت»، كتلك المتعلقة بأزمة الرواتب وميناء الحديدة، وهي التي رفضت صنعاء المقترح الخاص بتسليمه لطرف ثالث، إضافة إلى رفع الحصار المفروض من العدوان على مطار صنعاء الدولي.
أما هادي، فقال إن «الحكومة الشرعية تمد يدها للسلام باعتباره خياراً لا بد منه»، محمّلاً «الانقلابيين مسؤولية عدم الاكتراث لمعاناة الشعب المعيشية والإنسانية»، في إشارة إلى الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» الموالية لحركة «أنصار الله».
ويتناقض تصريح الرئيس المستقيل مع موقفه الشهر الماضي، حين عاد ورفع شعار «الحل العسكري» في وجه صنعاء التي طرحت مبادرة سلام قوبلت بتجاهل تام.
وكانت صنعاء، بعد أشهر من دخول الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة في حالة من الجمود، قد أعلنت الشهر الماضي، على لسان رئيس «المجلس السياسي الأعلى» صالح الصماد، استعدادها لوقف الضربات الصاروخية «خارج حدود الجمهورية»، أي الأراضي السعودية، مقابل وقف الغارات الجوية من تحالف العدوان. وفي حين أملت صنعاء أن تلقى هذه المبادرة آذاناً صاغية، خاصةً أنها جاءت بالتزامن مع الحراك الدولي الذي شهدته مدينة نيويورك الأميركية الشهر الماضي بهدف «إعادة إحياء مشاورات السلام اليمنية»، شهدت المحاور كافة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، رافقه ارتفاع في وتيرة وحدّة الاتهامات المتبادلة.
في شأن آخر، جدّد المخلافي، أول من أمس، اتهام إيران «بتهديد الاستقرار وتعزيز الفوضى في المنطقة برمتها»، معتبراً خلال لقائه مساعد وزير الخارجية الأميركي، ديفيد ساترفيلد، أن طهران «تسعى إلى استبدال الدولة بالطوائف والجيوش بالميليشيا من أجل أن يبقى مشروعها قائماً». جاء هذا التصريح في وقت انتشر خبر مفاده أن «صيادين عاديين من أبناء عبد الكوري ضبطوا سفينة إيرانية على متنها 19 بحاراً يحملون الجنسية الإيرانية» قبالة سواحل أرخبيل سقطرى، وتحديداً «في ساحل مدينة حديبو، عاصمة محافظة أرخبيل سقطرى، الواقعة بين المحيط الهندي وبحر العرب»، وفق تغريدة لرئيس الوزراء في حكومة هادي، أحمد عبيد بن دغر.
وفي الوقت الذي كان يبحث فيه المبعوث الأممي سبل «إحلال السلام» في اليمن، احتدمت المعارك المشتعلة منذ أسابيع بين حرس الحدود السعودي وقوات الجيش و«اللجان الشعبية» التي حققت تقدماً في مختلف جبهات.
(الأخبار)