لا تزال دعوات العودة إلى «طاولة الحوار» بين بغداد وأربيل، أسيرة «شقّها النظري»، ذلك أن الحذر المتبادل يطغى على العلاقة بينهما. إذ إن الرسائل المبطّنة منها والعلنية، تشير إلى إمكانية «تدحرجٍ ميدانيٍّ للوضع» وفق مصدر مطّلع في حديثه إلى «الأخبار»، مشيراً إلى أن «المواجهة لن ترقى إلى المستوى الشامل، بل ستكون موضعيّةً محصورةً في إطارها المكاني، وحجم الخسارة فيها سيكون محدوداً لكلا الجانبين».


وفيما يحاول جيران العراق الإقليميين منع الأمور من التدحرج مجدّداً، وحثّ المعنيين على الحوار، فإن المناخ الدولي في واشنطن وموسكو يحبّذ عدم تكرار سيناريو «فرض الأمن»، إذ دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أمس، بغداد وأربيل إلى «العمل معاً في بغداد لتطبيق الدستور»، معتبراً خلال لقائه رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن «الشعب الكردي لا يزال لديه توقعات دستورية لم تتحقق بعد». ويبدو أن النظرة الأميركية «المعلنة» تتقاطع مع النظرة الروسية للأزمة، إذ دعا أيضاً وزير الخارجية سيرغي لافروف، كُلّاً من بغداد وأربيل، إلى «الحوار» وعدم تحويل التوترات، التي أعقبت الاستفتاء، إلى «مصدرٍ آخر لعدم الاستقرار». وقال بعد محادثات أجراها مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، إن موسكو «تتفهم تطلعات الأكراد في سعيهم إلى تعزيز هويتهم، ولكن سيكون من الأصح تحقيق هذه الآمال عبر الحوار مع الحكومة العراقية»، مضيفاً أننا «لا نرى حرباً وشيكة بعد، ونأمل ألّا يحصل ذلك بين الأكراد والقوات الحكومية». بدوره، وصف الجعفري «الاستفتاء بغير الدستوري»، معتبراً أن هدف العمليات في محافظة كركوك هو «فرض الأمن فيها، لأنها تمثّل قلب العراق النابض، والعصب الاقتصادي».
وبالعودة إلى الرسائل المتبادلة، بين الحكومة المركزية و«إقليم كردستان»، فإن إعراب رئيس حكومة الأخير نيجيرفان البرزاني، أمس، عن رغبة حكومته بـ«إجراء حوارٍ جاد مع بغداد وفق الدستور العراقي»، سعياً إلى حل الملفات العالقة بين الطرفين، وانتظار أربيل «ردّ بغداد لإرسال وفدٍ لبدء بالحوار»، تقابله تأكيدات مجلس «أمن الإقليم» بأن القوات العراقية و«الحشد الشعبي» يواصلان تحشيداتهم العسكرية في محيط «الإقليم». وأضاف بيان المجلس أنه في «خلال الساعات الـ48 الماضية، حشد العراق قواته بأعداد كبيرة، إذ لا توجد أيّة مؤشراتٍ على إنهاء بغداد لعمليتها العسكرية»، وهو أمرٌ نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية بالقول إن «الانتشار يقع بالقرب من منطقة يقع فيها قطاع من خط أنابيب كردية لتصدير النفط، ومعابر بريّة إلى تركيا وسوريا».
ووصف البرزاني «التحشيد» العراقي حول «الإقليم» بـ«العقبة أمام الحوار»، وهو إن رُبط بين الخطاب السياسي «الحذر» وبين مجريات الميدان، إلى جانب الرسائل التي يفهمها الطرفين، فإن إمكانية وقوع «مواجهة جديدة» بات «محتملاً»، مع إغلاق قوات «البشمركة» النقطة الرئيسية بين قضاء سنجار (شمال غرب الموصل) باتجاه محافظة دهوك بالسواتر الترابية، وتحديداً عند قرية المحمودية، وهو طريقٌ رئيسيٌّ يربط مناطق شمال غربي الموصل (قضاء سنجار، وناحية ربيعة، وزمار) بمحافظة دهوك.
خطّة أربيل بعزل محافظات «الإقليم» عن محيطها، توازت مع إعلان وزارة «البشمركة» فتحها باب التسجيل للتطوع للقتال في الجبهات، نظراً إلى التطورات الأخيرة، وهو مؤشّرٌ ــ وفق بعض المراقبين ــ على أن أربيل عازمة على «خوض مواجهةٍ جديدة ضد بغداد». وطالب «مجلس أمن الإقليم» الحكومة العراقية، أمس، بإنهاء تلك «التهديدات العسكرية، وسحب القطعات من تلك المناطق والتزام إجراء محادثات غير مشروطة».
أما في كركوك، فكان لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» (بزعامة آل الطالباني) رأيٌ آخر، إذ دعا أبرز قيادييه، آسو مامند، أمس، قيادة «إقليم كردستان إلى زيارة بغداد لحل المشاكل»، واصفاً الدستور بـ«مظلة جميع العراقيين». وقال في مؤتمرٍ صحافي: «إننا كأحزاب كردستانية في كركوك، ندعو القيادة السياسية في الإقليم إلى معالجة المشاكل، وملف النفط، والرواتب، والمناطق المتنازع عليها بأسرع وقت ممكن، وذلك من خلال بدء المباحثات مع الحكومة الاتحادية»، مضيفاً أن «الهدف من زيارة وزير الداخلية الاتحادي (قاسم الأعرجي)، أمس، لكركوك هو حماية المواطنين». ويتوازى المسار الميداني «القابل للاشتعال» ودعوات الحوار، مع حربٍ أخرى بين بغداد وأربيل، ذات وجهٍ «دبلوماسي»، قوامها الدعوات القضائية وأوامر الاعتقال والقبض. فبعد إصدار بغداد سلسلة مذكرات قضائية لاعتقال عددٍ من المسؤولين الأكراد (المعنيين عن الاستفتاء) كان آخرهم رئيس أركان الجيش العراقي السابق، ردّت أربيل أمس، بإصدار أوامر بالقبض على 11 شخصية سياسية ونيابية عراقية؛ وهم اسكندر توت، وحسن توران، وحنان الفتلاوي، وحنين قدو، وريان الكلداني، وسميرة الموسوي، وعبد الرحمن اللويزي، وقيس الخزعلي، ومحمد الكربولي، ومحمد تميم، ونيازي أوغلو.
(الأخبار)




تأجيل انتخابات «الإقليم»: لا مرشحين!

قال رئيس «اللجنة الانتخابية» في «إقليم كردستان» هندرين محمد، إن «الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لن تجري كما هو مزمع في الأول من تشرين الثاني، إذ إن «الأحزاب السياسية لم تقدم مرشحين»، مضيفاً في حديثه مع وكالة «رويترز» إلى أن «اللجنة الانتخابية سترفع الأمر إلى البرلمان لتحديد موعد جديد»، وذلك بعد انقضاء المهلة المحددة للتقدّم بمرشحين الأسبوع الماضي، وتمديدها حتى أمس.
يذكر أن رئيس «الإقليم» مسعود البرزاني، قد تعهّد للأحزاب الكردية، قبيل إجراء استفتاء الانفصال عن العراق (25 أيلول الماضي)، بإجراء انتخاباتٍ رئاسية وبرلمانية في «الإقليم»، مقابل مشاركتها في تلك الخطوة التي أدّت إلى توتير العلاقة بين أربيل وبغداد.
(الأخبار)