أتت سيطرة قوات «التحالف الدولي» ــ بموجب اتفاق مع «داعش» ــ على حقل العمر النفطي في ريف دير الزور الشرقي، في توقيت حساس، من شأنه أن يطرح تساؤلات عديدة عن الانعكاس المحتمل لتلك الخطوة على ملف التفاوض المقبل بين الأكراد ودمشق، برعاية روسية. وعلى عكس الإعلان الرسمي (حول الحقل) من قبل «قوات سوريا الديموقراطية»، بدا لافتاً غياب أية تصريحات رسمية من قبل موسكو ودمشق عن الموضوع.


كذلك، فقد تجاهل الإعلام الرسمي السوري ذكر أية تفاصيل عن الوضع الميداني لمنطقة الحقل، وذهبت وسائل إعلام شبه رسمية إلى نفي سيطرة «قسد» على الحقل بالمطلق. وفي تفصيل لافت، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية معلومات عن المؤتمر الموسّع الذي تنوي موسكو عقده في قاعدة حميميم الجوية، عن أحد قادة الفصائل في «قسد»، وهو المسؤول عن «المجلس العسكري السرياني». وأوضح الأخير أنه تلقى دعوة لحضور المؤتمر الذي من المفترض أن «يدعى إليه قرابة 1500 شخصية، من داخل سوريا وخارجها». وأتى ذلك في موازاة ترحيب دمشق بعقد المؤتمر، وفق ما أفادت به «نوفوستي» نقلاً عن وزير الإعلام محمد رامز ترجمان.


أعدم «داعش» أكثر من مئة مدني خلال سيطرته على «القريتين»


وعلى خلاف «التوافق» حول المؤتمر المفترض، بدت دمشق بعيدة عن قبول المجالس المنشأة في مدينة الرقة وغيرها من مناطق سيطرة «قسد»، كممثل رسمي محلي عن تلك المناطق. وبرغم أن الرفض لم يأتِ وفق قنوات رسمية رفيعة، غير أن ربطه بالخطوات الجارية على الأرض، قد يجعله قابلاً للبناء عليه. فقد نقلت صحيفة «الوطن» أمس، عن المحامي العام في مدينة الرقة، خليل العيدان، تأكيده أن عودة الدوائر الرسمية إلى المدينة لن يكون «إلا تحت العلم السوري»، مشدداً على «عدم الاعتراف بأي مجلس محلي يشكل في المدينة سواء أكان عشائرياً أم غير ذلك». وأوضح أن هناك توجهاً لنقل كافة مؤسسات الدولة إلى المناطق المحررة في ريف المحافظة، محدداً السبخة والدبسي ومعدان، باعتبارها مراكز نواحٍ. الموقف نفسه، أكده للصحيفة، نائب رئيس المكتب التنفيذي والمكلف تسيير أمور المحافظة عبد خالد الحمود، الذي أشار إلى أن «إدارة المحافظة ستتم من ريفها المحرر»، وأنه جرى تفعيل بعض مؤسسات الدولة في ناحيتين، على أن يتم قريباً نقل كل مؤسسات الدولة إلى تلك المناطق.
وفي تعليق روسيّ على الخطوات الأميركية المتسارعة لدعم المجالس المحلية ورفدها عبر الحلفاء بملايين الدولارات، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره العراقى ابراهيم الجعفري، أن «نهج الولايات المتحدة الجديد في إنشاء بعض المجالس المحلية ضمن سوريا التي تتمتع بالسيادة، ليس مستغرباً»، لافتاً إلى بعض «الأحداث الغريبة» التي شهدتها أنشطة «التحالف» داخل سوريا، مثل «النزوح الجماعي لمسلحي (داعش) من مدينة الرقة، في ظل حصار (التحالف) لها».
وتأتي تلك التطورات بينما يستمر الجيش السوري في عملياته الميدانية. وبعد سيطرته أول من أمس على بلدة خشام على الضفة الشمالية لنهر الفرات، تابع ضغطه على التنظيم في منطقة حويجة صكر، وعلى خطوط التماس ضمن المدينة. غير أن التقدم الأبرز للجيش جاء باتجاه مدينة البوكمال، فقد وصلت قواته إلى محيط بلدة العشارة على الشفة الجنوبية لنهر الفرات، بعد تقدمه وسيطرته على معظم بلدة القورية. وفي ريف دير الزور الجنوبي، تمكن كذلك، من كسر خطوط دفاع «داعش» الأولى في محيط محطة «T2»، ليصل أمس، إلى أطراف المحطة ذات الموقع المهم للتقدم نحو البوكمال. وإذا نجح الجيش في إحكام السيطرة على المحطة، ومحيطها الممتد شرقاً نحو الحدود العراقية، تصبح الطريق أمامه مفتوحة لتقدم واسع نحو البوكمال الحدودية، في ملاقاة للتحرك من جنوب شرق الميادين.
وينتظر التحرك المقبل لـ«قسد» في شرق الخابور بعد حقل العمر، لمعرفة احتمالات الميدان المستجدة، إذ إن الاتفاق الذي أتمّه «التحالف» مع التنظيم قد يتوسع ليشمل البلدات الملاصقة للفرات من الجهة الشرقية، ما قد يتيح له في وقت لاحق قطع الطريق بين الميادين والبوكمال، في خطوة مشابهة لما جرى في محيط مدينة وسد الطبقة، في ريف الرقة.
وفي سياق آخر، أفادت مصادر متعددة بأن «داعش» نفّذ عمليات إعدام لأكثر من 100 مدني داخل ناحية القريتين في ريف حمص الشرقي، قبيل سيطرة الجيش السوري على البلدة، السبت الماضي. ونقل «المرصد» المعارض أن العمليات نفذها «داعش» بدافع الانتقام «بعدما اتهمهم بالعمالة لقوات النظام». بدوره قال محافظ حمص طلال البرازي، لوكالة «رويترز»، إن حصيلة الشهداء تزيد على 60 شخصاً، فيما فقد أكثر من مئة آخرين. وأضاف أن عمليات البحث في المنطقة أدت إلى انتشال 13 جثة يوم الأحد، وجرى التعرف إلى أربعة منها. وقال إن جميع الضحايا المدنيين هم من العاملين في وظائف حكومية وأسرهم.
(الأخبار)