«ساخناً» كان الميدان العراقي أمس، وتحديداً في شماله، في ظل المواجهات بين القوات العراقية وقوات «البشمركة»، التي أدت إلى سقوط عددٍ من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين.

في مخمور وعند الحدود العراقية ــ التركية، مواجهتان منفصلتان، بالرغم من الرسائل السياسية الداعية إلى العودة إلى طاولة الحوار.

ما جرى أمس، دليلٌ على أن مواجهاتٍ مماثلة ستقعُ في الأيام المقبلة، في ظلّ غطاء عملياتي لقيادة «العمليات المشتركة» بضرورة «الرد على الافتراء الكردي»، وأن يكون «الرد كبيراً على قوات (رئيس «إقليم كردستان») مسعود (البرزاني)، تأديباً لها، وعقاباً لما اقترفته بالأمس»، وفق مصدر قيادي في «العمليات المشتركة»، الذي أكّد في حديثه لـ «الأخبار»، مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، أن «الجيش تحرّك بقوّة، إلى جانب مختلف القطعات العسكرية، وسيكون تحرّكه لافتاً جدّاً، باعتبار أن خريطة المواجهة ضد البشمركة، وقواعد اشتباكها ستتغيّر، بعد اليوم».
هجوم «البشمركة» في مخمور، الذي وصفته مصادر بغداد بـ«المستفز»، ردّت عليه أمس، بقرار إعادة ترسيم الحدود مع أربيل، مع تمسّك حكومة حيدر العبادي بخريطة ما قبل الاحتلال الأميركي، أي «حدود ما قبل الـ2003»، وهو أمرٌ يفرض على قيادة «العمليات المشتركة» السيطرة على كل المناطق المتنازع عليها، في إشارةٍ إلى المناطق الواقعة أقصى الشمال العراقي، وعودة القوات الأمنية الرسمية إلى الحضور مجدّداً في المناطق والمنافذ الحدودية، وحصر «البشمركة» ضمن نطاق «الإقليم»، لا عند حدوده مع الدول المجاورة.


العبادي: أي مقاومة ضد القوات المشتركة هي لحماية الفساد وتهريب النفط

وسارعت وسائل الإعلام الكردية، أمس، إلى نشر مقاطع مصوّرة تظهر «إذلال الجيش العراقي»، محاولة من خلالها «إعادة رفع معنويات مقاتلي البشمركة»، بعد استعادة بغداد للمناطق المتنازع عليها في الأيام الماضية. وأفادت مصادر عراقية بسقوط عددٍ «من الشهداء والجرحى من القوات الأمنية في أحداث مخمور»، حيث «اعتدى مسلحو البشمركة على نقطة تابعة للجيش». وسارعت «الشرطة الاتحادية» وقوات «الحشد الشعبي» إلى مؤازرة القوات العاملة هناك بعد إصابة عددٍ من الجنود، وأسر آخرين على أيدي «البشمركة».
أما عند الحدود العراقية ــ التركية، فقد دارت مواجهات بين القوات العراقية و«الحشد الشعبي» من جهة، وقوات «البشمركة» من جهةٍ أخرى، أثناء محاولة الأوّل التقدّم باتجاه منفذ فيشخابور الحدودي، إذ تسعى بغداد إلى تثبيت «خط التماس» عند «حدود ما قبل الـ2003»، وبالتوازي مع الوصول إلى المعابر الحدودية مع تركيا، انطلاقاً من المناطق الحدودية مع سوريا.
أما وزارة «البشمركة»، فاعتبرت هذه التحركات «إشارةً واضحةً إلى وجود نيات سيئة لديها»، متهمةً القوات العراقية بشن هجومٍ باتجاه الحدود التركية، حيث يوجد قطاع من خط أنابيب تصدير النفط الكردي، في قرية المحمودية، التابعة لناحية ربيعة، الواقعة غربي مدينة الموصل.
وبعيداً عن لغة الميدان، رأى العبادي، أمس، أنّ «أي مقاومة ضد القوات المشتركة هي لحماية الفساد وتهريب النفط»، في إشارةٍ منه إلى «عرقلة» قوات «البشمركة» لتقدّم قواته شمال البلاد، مؤكّداً أن «البشمركة تعاونت مع القوات الاتحادية ولم تستجب لنداءات التصعيد».
وقال في مؤتمره الأسبوعي، إن «العراق قضى على محاولات التقسيم»، لافتاً إلى أنه سيزور تركيا وإيران لنقل «الرؤية العراقية حول مستقبل المنطقة». وقال إن بلاده «أصبحت ذات أثرٍ ومحورٍ إقليميٍّ كبير، وإنه سيتعامل مع كل جيرانه بمرونة عالية». وأضاف: «يجب أن يشهد شعبا العراق والسعودية مكاسب التقارب»، وذلك غداة توقيع بغداد والرياض على تأسيس «مجلس تنسيقي» بين البلدين.
وكان لافتاً أمس، اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالبرزاني، حيث بحثا الأزمة القائمة بين بغداد وأربيل. إذ طالب الرئيس الفرنسي الطرفين بـ«ضبط النفس، وعدم اللجوء إلى الصدامات والحرب». ورأى أن «أفضل طريق لحل المشكلات بين الطرفين هو الحوار والتفاوض». على صعيدٍ آخر، أعلن برلمان «الإقليم»، أمس، تأجيله «الانتخابات البرلمانية لثمانية أشهر»، جرّاء الأزمة السياسية الحادة مع الحكومة الاتحادية. وصوّت برلمان «الإقليم» على تأجيل الانتخابات بعدما كان مقرّراً إجراؤها مع الانتخابات الرئاسية، في الأوّل من تشرين الثاني المقبل. وحضر جلسة أمس، معظم نواب الحزبين الرئيسيين، «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الحزب الديموقراطي الكردستاني»، وسط مقاطعة كتلتي «حركة التغيير» و«الجماعة الإسلامية»، اللتين تشغلان 30 مقعداً من أصل 111. كذلك صدر قرار «تجميد الأنشطة الرئاسية» للبرزاني لعدم تمديد برلمان «الإقليم» ولايته الرئاسية مجدداً بشكلٍ قانوني، فيما طالبت «حركة التغيير» باستقالة البرزاني، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، لتجنيب «الإقليم» المزيد من الانقسامات والانتكاسات السياسية.
(الأخبار)