على الرغم من أن عنوان المنتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار»، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استغلّ المناسبة للحديث، لا عن المستقبل فحسب، بل كذلك عن «الماضي» انطلاقاً من السياسات الجديدة التي يتبعها هذه الأيام. إنها «الثورة». هكذا عرّفت مديرة الحوار، وباللغة الانكليزية، في ندوة «نبض التغيير: نيوم» التي عقدت أمس في الرياض، ما يجري في عهد ابن سلمان.


مواقف ولي العهد في الندوة كانت الأكثر وضوحاً وصراحة تجاه ما يدور في خلد الرجل. بشراسة وغضب وجّه سهامه إلى الجناح الديني المتطرف في السعودية، واعداً بـ«تدميره وسحقه والتخلص منه سريعاً». عملية التخلص حسمها في رواية جديدة تختزل تاريخ المملكة بأسلوب «التنصل» من كل تبعات التطرف. من المسؤول عن عقود من هيمنة التشدد الديني؟ وفق الرجل الأقوى في المملكة هذه الأيام، إنهم ببساطة «تيار الصحوة»، في إحالة على «الإخوان المسلمين»، وتبرئة لمؤسسة النظام القائمة على «المزاوجة» بين آل الشيخ وآل سعود. العناوين الجديدة التي أسقطها ابن سلمان على السياسات المتّبعة في عهده تعدّ تبنّياً لرواية تحاول دوائر النظام الترويج لها، للصق كل أفكار التطرف الديني بحركات الإسلام السياسي، والتفاعل مع الثورة الإيرانية عام 1979، وهو ما يقدم المعتقلين الجدد في المملكة، من مفكرين ورجال دين مخالفين سياسياً، كبش فداء للتحول الاجتماعي التاريخي الذي تشهده، نحو هوية أكثر ليبرالية و«مدنية»، مع الإشارة إلى أن معظم المعتقلين لا يعارضون التحول الاجتماعي، وتهمتهم فقط الاختلاف السياسي، ومن بينهم مفكرون لا ينتمون إلى التيار «الإخواني»، وكانوا من حملة الفكر الداعي إلى الانفتاح ومراجعة الأفكار الوهابية المتشددة، أمثال حسن فرحان المالكي (وهو من المطالبين بالسماح للمرأة بقيادة السيارة والمنتقدين للإخوان المسلمين). وقد زعم ابن سلمان أن «السعودية لم تكن كذلك قبل 1979. السعودية والمنطقة كلها انتشر فيها مشروع صحوة بعد عام 1979 لأسباب كثيرة (...) فنحن لم نكن بالشكل هذا في السابق»، وما يحدث اليوم إنما هو عودة «إلى ما كنّا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب». وأضاف: «نريد أن نعيش حياة طبيعية، حياة تترجم ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة (...) وهذا أمر أعتقد أنه اتُّخذت (في إطاره) خطوات واضحة في الفترة الماضية، وأننا سوف نقضي على بقايا التطرف في القريب العاجل». وأشار إلى أن «70% من الشباب السعودي أقل من 30 سنة، ولن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أيّ أفكار متطرفة. سندمرها اليوم، وفوراً». وجاء كلامه ضمن مشاركته في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي أعلنت فيه الرياض، وبحضور مستثمرين أجانب والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، إطلاق مشروع «نيوم». والمشروع عبارة عن منطقة تجارية وصناعية رصد لإنشائها 500 مليار دولار، ضمن إطار «رؤية 2030». وتقع نيوم على البحر الأحمر، وهي قريبة من الأردن ومصر، وستركز على صناعات كالترفيه والطاقة والتكنولوجيا الحيوية والتصنيع المتقدم.
(الأخبار)