القاهرة ــ الأخبار

بعد أيامٍ من «هجوم الواحات» الذي يُعدّ هزّة كبيرة لجهاز الشرطة المصري، ونقلةً لحرب التنظيمات المتطرّفة مع السلطات المصرية، مثّلت «مواجهة الإرهاب» أولويةً في مباحثات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في العاصمة الباريسية يوم أمس.

إلا أنّ تصريحات السيسي بشأن ملف حقوق الإنسان سرقت الأضواء من ملف الإرهاب، لكونها جاءت إنكارية بالكامل لواقعٍ أمني عززته حكومة والأجهزة الأمنية في السنوات الأخيرة. وأكد السيسي في الزيارة الثالثة منذ وصوله إلى السلطة، والأولى منذ تسلّم ماكرون الرئاسة، «حرصه على تعزيز حقوق الإنسان فى مصر»، وهو الملف الحسّاس الذي يضع السلطات المصرية في موقع المساءلة في المجتمع الدولي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «يجب وضع ما تمرّ به منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات فى الاعتبار»، إذ إن «منطقة الشرق الأوسط مضطربة جداً، وما يحدث فيها كاد يقضي عليها، ويحوّلها إلى بؤرة لتصدير الإرهاب والفكر المتطرف في العالم كله، وهذا أمر يمسّ أمن المنطقة وأوروبا والعالم».
وتطرّق السيسي إلى اتهامات السلطات الأمنية بتعذيب الموقوفين والمعتقلين في السجون المصرية، قائلاً: «لا نقوم بأي ممارسات للتعذيب فى مصر، ولدينا أكثر من 40 ألف منظمة تعمل في مجال خدمة المجتمع المصري بسلام، ولذلك لا بد من أن نكون حذرين فى التعامل مع جميع المعلومات».
ومعروفٌ أن السجون المصرية تمتلئ بالموقوفين والمعتقلين في قضايا عدّة، بدءاً من المساجين الإسلاميين وآخرين تظاهروا تأييداً لمصرية جزيرتي تيران وصنافير، بالإضافة إلى موقوفين في قضايا اجتماعية، وآخرها رفع العلم المؤيد لحقوق المثليين في القاهرة.
وفي هذا السياق، قال السيسي: «أنا حريص على إقامة دولة مدنية ديموقراطية حديثة في مصر، والشعب المصري لن يقبل بأي شكل من أشكال العنف أو الديكتاتورية أو عدم احترام حقوق الإنسان»، مضيفاً: «أنا مسؤول عن 105 ملايين مواطن مصري فى ظل ظروف مضطربة وفكر متطرف لا يقبل التعايش مع الآخرين».


تساءل السيسي لماذا يغيب ضحايا الإرهاب عن ملف حقوق الإنسان

وتابع قائلاً إنّ على من يتكلم عن حقوق الإنسان في مصر «أن يأتي إليها ويتعامل مع الشعب في الشارع، ليرى إذا كان هناك شكل من أشكال العنف أو القسوة فى التعامل معه أو لا»، متسائلاً: «أين حقوق الإنسان من شهداء العمليات الإرهابية، وأكثر من ثلاثة ملايين مواطن يعملون فى قطاع السياحة، وتضرروا مما يحدث... نحن في مصر ولسنا فى أوروبا بتقدمها الحضاري والثقافي والفكري».
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساندة فرنسا لمصر في مواجهة الإرهاب، وقال خلال كلمته في المؤتمر الصحافي مع السيسي: «إننا عازمون على تعزيز العلاقات الثنائية وتعميق الحوار الذي يتعلق بالأزمات التي تمرّ بها مصر والمنطقة ومكافحة الإرهاب». وأشار ماكرون إلى أنه جرى الحديث مع السيسي عن «مجابهة الإرهاب، فمصر مثل فرنسا تأثرت خلال الأعوام السابقة به، ونشيد بدور الرئيس السيسي خلال هذه الأزمات».
وعلى المستوى الداخلي المصري، أضاف الرئيس الفرنسي أنه جرى الحديث «عن الدور الذي يلعبه المجتمع المدني وكل المشاريع التى يمكن إقامتها من أجل مجابهة الإرهاب»، مضيفاً أنه على علم بأن هناك «تحديات جسيمة فى مصر وتهدد الأمن المصري، لذلك نحن نواجه الإرهاب مع مصر جنباً إلى جنب». وفيما قال: «إنني على يقين بأن الرئيس السيسي سيحقق الأمن والاستقرار لمصر، وأن فرنسا ستساند مصر فى هذا الصدد»، أكد عزم بلاده على مساندة المشاريع التي تقوم بها الحكومة المصرية منذ سنوات عدة.
وكان السيسي قد أشار إلى تناول اللقاء «الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية»، بالإضافة إلى التطورات في سوريا والعراق، وتبادل الرؤى حول سبل المعالجة الشاملة لظاهرة الهجرة غير الشرعية. وتناولت المباحثات أيضاً الأوضاع فى ليبيا، وأهمية تحقيق الاستقرار فيها، «لأن ما يحدث هناك من اضطرابات يؤثر في الأمن القومي لمصر وفرنسا، ومنطقة البحر المتوسط بأكملها»، وفق السيسي.
إلى ذلك، وُقِّعَ خلال الزيارة عدد من اتفاقات ومذكرات التفاهم مع الجانب الفرنسي بـ400 مليون يورو، في مجالات الطاقة، والبنية الأساسية، والحماية الاجتماعية، والنقل.