غزة | يتصدر الملف الأمني أولوية الحكومة الفلسطينية في رام الله، إلى جانب ملفَّي المعابر والهيئات التابعة لها، في ظل الحديث المتكرر لقيادات في السلطة وحركة «فتح»، حول رغبتهم في فتح التجنيد في «المحافظات الجنوبية» (قطاع غزة)، والسماح للنساء بالعبور في الخدمة العسكرية.


ورغم تأكيد مصادر عدة أن الملف الأمني لم يُفتح رسمياً حتى هذه اللحظة، إذ إنها ستكون خطوة مُرجأة حتى الانتهاء من عملية الدمج في المؤسسات المدنية (شُكّلت لها لجنة فنية مكونة من ستة أشخاص برئاسة نائب رئيس الوزراء، زياد أبو عمرو)، فإنّ البحث في هذا الملف بدأ فعلياً مع ترتيب الهيئات التابعة للسلطة وأولها «المعابر» و«الكهرباء»، في ظل أنّ الأولى (المعابر) تستلزم الحديث عن الأمن والموظفين العسكريين.
كذلك، طُرح ملف آخر يتعلق بجهاز «الأمن الوقائي»، الذي كان يرأسه القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، إذ قالت مصادر أمنية إنه «شُكّلت لجنة تضم قيادة أقاليم الحركة وتخضع لإشراف عضو اللجنة المركزية جمال محيسن مع مشاركة من الأجهزة الأمنية، هدفها تقييم عناصر الأمن الوقائي السابقين في غزة ومدى موالاتهم لدحلان».
المصادر الأمنية لمّحت إلى «شبه قرار بالتخلّص من ألف عنصر من الأمن الوقائي، وهؤلاء سيُنظر في أمرهم إما بإحالتهم على التقاعد وإما على اتخاذ قرارات بفصل قياداتهم المحسوبين على دحلان». أما الأكيد، فهو رفض السلطة عودة «الوقائي» إلى غزة مع قرار بحله تماماً ودمج بقية عناصره في جهاز «المخابرات» الذي سيشرف مبدئياً على الجانب الأمني في القطاع، علماً بأن «حماس» خاضت مواجهة كبيرة مع هذا الجهاز في المواجهات الداخلية عامي 2006 و2007.
بالعودة إلى ملف المعابر، المتفق على تسلُّم حكومة الوفاق لها قبل بداية تشرين الثاني المقبل، فإنه مرهون بإعادة تشغيل ثلاثة آلاف عنصر من جهاز «حرس الرئاسة» الذي يتبع لمحمود عباس مباشرة، ومن هؤلاء ستختار السلطة 1200 ــ 1700 عنصر من غزة، فيما ستأتي البقية من الضفة، وهؤلاء ستُناط بهم مهمات الإشراف كفرق استكشافية غير مقيمة دائماً.
تؤكد المصادر الأمنية أنّ ضباط حرس الرئيس أُخطروا عملياً في غزة بالاستعداد في أي لحظة للعمل، وحالياً تُدرس مواقع معينة لتخصيصها كمناطق تدريب وإيواء لهم، فيما ستعمل الحكومة على تسليم منزل رئيس السلطة محمود عباس له، وإنشاء مقر جديد لمجلس الوزراء برعاية قطرية.


سيُفتح باب التجنيد في وقت لاحق، وسيُسمح بدخول النساء


على جانب آخر، تقرّر كما أعلن رئيس «هيئة التقاعد»، ماجد الحلو، أمس، إحالة سبعة آلاف من عناصر الأمن في الضفة وغزة على التقاعد، وذلك في «إطار (مرحلة أولى من خطة) تحسين أداء الأجهزة الأمنية وإصلاحها»، فيما تؤكد المصادر التي تحدثت إلى «الأخبار» أنه سيُستعاض عن هؤلاء عند فتح باب التجنيد.
في هذا السياق، يقول القيادي في «فتح» يحيى رباح، إن عملية التجنيد ستأتي في مرحلة مقبلة «لإعادة هيكلة الأجهزة التي بُنيت على لون سياسي واحد»، مؤكداً أنّ «عملية التجنيد ستستهدف جيلاً غير موالٍ سياسياً لأيِّ تنظيم، وذلك تطبيقاً للقانون الذي يحظر على رجل الأمن ممارسة العمل السياسي».
أما عن المتقاعدين جبراً، فستصل نسبة الراتب التي سيتقاضونها 70% (النسبة العامة للتقاعد) من قيمة الراتب الأساسي، مع إبقاء مجال للنظر في حالات خاصة. وفي مرحلة ثانية بعد تقاعد الـ7 آلاف، سيُحال كل من تجاوز سن 45 على التقاعد «باستثناء من يجد فيه رئيس الجهاز صلاحية لاستكمال العمل، وهؤلاء غالباً سيكونون في الجانب الفني والإداري». كذلك ستخضع لهذه الخطة الأجهزة الشرطية في غزة، التي ستحيل أعداداً منها على التقاعد ضمن توافق بين «حماس» و«فتح».
إلى ذلك، وصل إلى غزة أمس وفد البعثة الدولية الأوروبية الذي يضم 12 عضواً، وتفقدوا معبر رفح ضمن زيارة دورية، لكنها هذه المرة تأتي بالتنسيق مع السلطة، وذلك في إطار ترتيب أوضاع معبر رفح تنفيذاً لاتفاق المصالحة.