عملت قوات الجيش السوري والمقاومة اللبنانية، أمس، على تثبيت تحصيناتهما في عدد من النقاط العسكرية المتاخمة لدوار الكهرباء وشارع الحقل الأصفر على جبهة مدينة الزبداني، مثبتتين بذلك قطع المدخل الرئيسي للمدينة، الذي يصلها بمواقع المسلحين في بلدة مضايا، إذ تتجه مجريات المعركة نحو تأمين التطويق الناري للمدينة، ولمعابرها الأبعد. تأمينٌ تجلّى أمس، بقيام وحدات الهندسة في الجيش والمقاومة بتفجير نفق بطول 350 متراً، في طلعة الوزير (جنوب الزبداني)، كانت تستخدمه الفصائل المسلحة في عملية الربط والاتصال اللوجستي مع مقاتلي المعارضة في منطقة بقين (جنوب شرق الزبداني)، ما أسفر عن تدميره بالكامل.


الإنجاز في الزبداني أفضى، بحسب مصادر عسكرية سورية، إلى سلسلة من الطلبات التي وردت إلى القيادة الميدانية للجيش على الأرض من قبل التنظيمات المسلحة في المدينة، من خلال الوساطات الأهلية، بهدف البدء بمفاوضات من شأنها أن تضع حداً لحالة التدهور الميداني لمقاتلي المعارضة خلال الأسبوع الماضي، غير أن «الموقف الثابت للجيش أنه لا تفاوض مع التنظيمات الإرهابية التكفيرية، وخصوصاً في اللحظات التي تتهاوى فيها قدراتها العسكرية، ويكبدها فيها الجيش خسائر فادحة، سواء في الماديات أو في الأرواح»، تؤكد المصادر ذاتها.


قتل عدد من عناصر وقياديي «أحرار الشام» في تفجيرين انتحاريين

إلى ذلك، ومع تدمير نفقين جديدين للمعارضة في العمق الشمالي من حي جوبر الدمشقي، كانت جبهة مخيم اليرموك تشهد تطوراً نوعياً منذ الساعات الأولى من فجر أمس، تمثلت في اضطرار الفصائل الفلسطينية إلى التراجع من عددٍ من نقاط سيطرتها داخل المخيم، جراء الهجوم المزدوج الذي قام به كلٌّ من «داعش» على القسم الجنوبي من شارع اليرموك، و«النصرة» في الشق الشمالي الشرقي من شارع فلسطين وبعض الحارات في حي التضامن، ما أدى إلى اشتعال جبهة المخيم على مدار ساعات يوم أمس. في المقابل، أكدت مصادر فلسطينية، في اتصالٍ مع «الأخبار» أن العملية بدأت بسلسلة من الاستهدافات التي قام بها «داعش» في اليرموك، ما أدى إلى تأمين التغطية على تحرك «النصرة» في شارع فلسطين الموازي، وهو ما تضعه المصادر في سياق «التعاون المشترك بين إخوة الفكر»، مؤكدةً أن «معركة اليرموك، بشكلٍ عام، هي معركة كر وفر، وهذا لا يعني أن هؤلاء قد سيطروا سيطرة مطلقة على اليرموك».
في موازاة ذلك، واصل الجيش السوري عملياته في محيط مدينة تدمر في ريف حمص، إذ كانت ساعات نهار أمس قد شهدت استمراراً في الاشتباكات العنيفة في المناطق الشرقية للبيارات الغربية المتاخمة لمدينة تدمر، بالتزامن مع تنفيذ سلاح الجو عدداً من الغارات التي طاولت مواقع مقاتلي «داعش» في المناطق الشرقية والشمالية المحيطة بمدينة تدمر، ولا سيما في قريتي أبو طوالة ومرهطان، ما أفضى إلى سقوط العشرات من مقاتلي التنظيم بين قتلى وجرحى.
إلى ذلك، قتل عدد من عناصر مقر «الشرطة» التابعة لتنظيم «جبهة النصرة» وأصيبوا عندما فجر انتحاري نفسه بالقرب من المقر الواقع في مدينة سلقين في ريف محافظة إدلب. كذلك قتل عدد آخر من عناصر حركة «أحرار الشام»، من بينهم قائد «كتيبة أبو طلحة الأنصاري» المدعو أبو عبد الرحمن، في تفجيرين انتحاريين استهدفا مقراً عسكرياً في قرية أبو طلحة قرب سلقين، فيما استهدف سلاح الجو مواقع «النصرة» في بلدتي التمانعة والهبيط، فضلاً عن قرى الفطيرة وحاس والحامدية في ريف المحافظة، في وقتٍ قتل فيه القائد الميداني في «لواء عاصفة الشمال» التابع لـ«الجيش الحر»، محمد المولى، إثر اشتباكات خاضها اللواء مع مسلحي «المكتب الأمني» التابع لـ«الجبهة الشامية» في مدينة أعزاز شمال محافظة حلب.
كذلك، أفضى تقدم الجيش السوري في حي غويران، أحد أكبر أحياء مدينة الحسكة، إلى تأمين الطريق الواصل بين الحسكة والقامشلي، وتمهيد الطريق لاستعادة سيطرة الجيش على عددٍ من النقاط التي تخلخلت فيها تحصينات «داعش». وهذا ما انعكس بدوره، يوم أمس، بعودة الكثير من أهالي الحسكة الذين نزحوا من المدينة جراء تصاعد وتيرة الاشتباكات خلال الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، وفي سياق الصراع المتواصل بين التشكيلات المعارضة في جنوب البلاد، قتل يوم أمس أكثر من 13 مسلحاً من «لواء شهداء اليرموك» عند حاجز عين ذكر، في وادي اليرموك بالريف الغربي لمحافظة درعا، إثر عملية نفذها مقاتلو «جيش الفتح»، وقاموا خلالها بالولوج إلى الحاجز عبر سيارة مدنية، موجهين نيران أسلحتهم الفردية إلى عناصر الحاجز.