في توقيت مثير للتساؤلات والريبة، شنّت المجموعات المسلّحة المؤيدة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، يوم أمس، هجوماً على مدينة عدن، تحت عنوان «السهم الذهبي لتحرير عدن»، مسنودةً جوّاً وبحراً بمقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية. المعركة التي تُعدّ الأوسع والأهم ميدانياً، لاعتبارات عدة، بدأت بعد ثلاثة أيام من سريان الهدنة الإنسانية المفترضة، ما أتاح للتحالف ومسلحيه في الداخل إعادة التموضع جنوباً، لشنّ الهجوم المضاد.


وعلمت «الأخبار» أن هذه العملية تم الإعداد والتخطيط لها منذ فترة ليست بعيدة، وأنها تمت برمّتها بتخطيط وتمويل وإشراف إماراتي. وأفادت المعلومات بوصول باخرة أسلحة إلى عدن، وحصول إنزال في البريقة، تضمن 150 آلية عسكرية ونحو ألف مقاتل معظمهم من اليمنيين المدربين في السعودية. وتمّ توزيع الاسلحة بين قوة «الفرقة الرابعة»، وهي من الموالين لهادي، أما الأسلحه الرشاشة والمتوسطة فكانت من حصة تنظيم «القاعدة».
وفجر أمس، تحركت الآليات العسكرية، واتخذت 50 منها الطريق البحري، بينما سلكت 44 آليه طريق الملاحات. وتوجه المقاتلون نحو «دوار كالتكس» في المدينة، حيث تمركزت، وقد تم إحصاء أكثر من ألف مقاتل من «القاعدة» والقوى الجنوبية، مسنودين بقصف جويّ جنوني مهّد للعملية.
الهجوم الذي جاء في ظلّ هدنةٍ لم تطبّق، وكان مقرراً أن تتواصل حتى نهاية شهر رمضان الحالي، انطلق أيضاً في لحظةٍ إقليمية مفصلية تحاكي وزن مدينة عدن واستعادتها في حسابات التحالف السعودي، إذ يمكن وضع توقيت شنّ العملية في موازاة الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين إيران والغرب حول الملفّ النووي، في محاولةٍ سعودية للردّ في الميدان اليمني استباقاً لأي تغيرات عسكرية وسياسية مقبلة، من دون إغفال الحديث، الذي ازداد أخيراً، عن اتفاق بين حركة «أنصار الله» وزعماء جنوبيين على تسليم الجنوب إلى قياداتٍ محلّية.
وتمكّن المقاتلون الموالون لهادي أمس من السيطرة على مطار عدن وعلى أجزاء من المدينة الجنوبية بعد معارك عنيفة مع الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، بحسب مصادر عسكرية. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن هذه المصادر أن المقاومة الشعبية استعادت مطار عدن بالكامل وأجزاءً واسعة من منطقة خور مكسر بعد مواجهات خلفت عشرات القتلى والجرحى». غير أن الجيش و«أنصار الله» شنّوا هجوماً بعد ظهر أمس، تمت خلاله استعادة جميع المناطق ما عدا المطار الذي يحاصره حالياً الجيش و«اللجان الشعبية».
ومنذ دخول الجيش و«أنصار الله» إلى عدن في نهاية آذار الماضي، حاولت المجموعات المؤيدة لهادي السيطرة على المرافق العامة في المدينة من دون نتيجة. وتمكن الجيش و«اللجان» من السيطرة قبل أسابيع على المطار الدولي في عدن، بعد معارك عنيفة.
وانطلقت العملية، أمس، بإسناد بحري وجوي مباشر من قوات التحالف لاستعادة السيطرة على خور مكسر ومنطقة المطار. وكثّفت طائرات العدوان غاراتها الجوية منذ الخامسة فجراً، حيث استغرقت العملية خمس ساعات، شنّ التحالف خلالها غارات على مواقع وتجمعات الجيش و«اللجان الشعبية» في منطقة العريش والممدارة ومطار عدن وغيرها. وبحسب مصادر عسكرية، قصفت بوارج بحرية تابعة للتحالف تجمعات لـ«اللجان الشعبية» والجيش في منطقة العريش شرق عدن وفي الطريق الساحلي في خور مكسر ومدخل مدينة كريتر. وأكدت وكالة «سبأ» استهداف طائرات العدوان مصافي عدن في البريقة، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها، فضلاً عن استهداف شاحنات محملة بالخضروات في المدينة.
من جهته، قال مدير مكتب هادي، محمد علي مارم، إن «هذه العملية أطلق عليها اسم السهم الذهبي لتحرير عدن»، مضيفاً أن «هادي يتولى الإشراف مباشرة على تنفيذ هذه العملية من غرفة العمليات في الرياض». وأوضح مصدر عسكري في عدن أن «قوات عسكرية يمنية دُرّبت أخيراً في السعودية تشارك بقوة في القتال مع المقاومة الشعبية ضد ميليشيا الحوثي وصالح في منطقة العريش ومعسكر الصولبان شمال مطار عدن». وأضاف المصدر أن هذه القوات «تمكنت من طرد الحوثيين من هذه المواقع، كما أغلقت الطريق المؤدي من الشيخ عثمان في الغرب إلى مطار عدن لمنع وصول أي إمدادات عسكرية، وتم تطهير خور مكسر»، إضافة إلى سيطرتهم على حي الصولبان الذي يقع فيه مقر القوات الخاصة. من جهة أخرى، أدّت الغارات الجوية لطائرات العدوان، يوم أمس، إلى مقتل 26 شخصاً وإصابة أكثر من 55 آخرين، وذلك باستهداف أحياء سكنية في العاصمة صنعاء ومحافظتي صعدة وحجة. وفي محافظة عمران، استهدف العدوان مصنع اسمنت عمران بعدد من الغارات، أدت الى تدمير المصنع بشكل كلي، فيما استهدفت 12 غارة شاحنة محملة بالدقيق.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)