من بين مجمل مظاهر القمع في البحرين، تبرز قضية المعتقلين في سجون السلطة كمظهر يتجاوز في فجاجته كل ما عداه. 4000 معتقل، بينهم 12 امرأة، يقبعون خلف قضبان زنازين الأمن الوطني، حيث يتعرضون لصنوف شتى من التعذيب والمعاملة الحاطّة بالكرامة الإنسانية، تبدأ بالصفع واللكم ولا تنتهي بالإخفاء القسري. أساليب تُفاقِم تأثيراتها الأوضاع المزرية التي يعيشها المعتقلون، والتي تخالف الحد الأدنى من معايير معاملة السجناء.


إذ يُحرم الأخيرون من حقهم في الرعاية الطبية ومواصلة التعلم، ويُزجّ بهم في ما تُسمى «مؤسسات إصلاحية» تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية. هذا الواقع مهّدت السلطات البحرينية لتكريسه عبر جملة تعديلات أدخلتها، تباعاً، على القوانين والتشريعات، بما يتيح لها إلقاء العدد الأكبر من مواطنيها في «حظائرها»، حتى غدت البحرين، على قلة عدد سكانها، الأولى عربياً في عدد السجناء، وحتى ضاقت معتقلاتها بمن فيها، وباتت تحوي أكثر بكثير من طاقتها الاستيعابية. ذلك أن التعديلات المذكورة حملت من قلة المعايير والمحددات و«الفضفضة» كمّاً يسمح، لعظمته، للسلطات، بالزج بأطفال في سجونها، أو حبس مواطنين لمجرد مطالبتهم بحقوق سياسية ومدنية.
إزاء ذلك، لا يبدو أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قادرة على أكثر من الإدانة والمناشدة وإصدار التوصيات، فيما يغيب الضغط السياسي الحقيقي من الدول الغربية على سلطات المنامة. غياب يشجّع الأخيرة على المضي في «تطنيش» الدعوات الأممية، ومواصلة سياساتها القمعية بـ«أريحية»، دونما إزعاج من المقرّرَين الأمميين اللذين لا تزال البحرين تمنع زيارتهما، ومن ممثلي المفوضية السامية الذين طالبتهم، منذ فترة وجيزة، بتأجيل زيارتهم التي كانت مقررة للمنامة