عمان | «المثقف عندما يكتب الكلام القاسي النابع من زفرة الألم فيه، فإنه ينبه ولا يقرع... ما جرى بعد كتاباتي هو تضييق على الحريات، وعودة للمربع الأول في التضييق وتكميم الأفواه، ومحاربة الناس في أرزاقهم»، هذا جزء مما قاله الكاتب الصحافي الأردني جهاد المحيسن لـ«الأخبار»، عقب فصله من «يومية الغد» ووزارة الشؤون السياسية والبرلمانية التي كان يعمل فيها مستشاراً خاصاً للوزير خالد الكلالدة، قبل أن يعتقل فور عودته من بيروت أخيراً، ثم وُجِّه الاتهام إليه الأحد الماضي عبر المدعي العام في محكمة أمن الدولة، بتهمتي «إطالة اللسان وتقويض نظام الحكم».


بناءً على ذلك، قرر المدعي العام توقيف المحيسن 15 يوماً على ذمة التحقيق في مركز إصلاح وتأهيل البلقاء. وبرغم تأكيد المحيسن أن «التهكم والقصد غير المباشر» هو الحاضر في منشوراته الأخيرة، فإن مواقع إخبارية قريبة من جماعة «الإخوان المسلمين» هي التي سارعت بنشر الخبر وتناول ما كتبه محيسن وأخذه بظاهره الحرفي، وإشارتها إلى أنه قد بدل عقيدته إلى التشيع.
هذا الأمر استهجنه المحيسن الذي أكد أنه كان يقصد «التشيع السياسي»، مضيفاً: «أنا من خلفية يسارية، ولكن عندما تصل المسألة إلى حواف الصراع مع العدو الإسرائيلي، فإنه العدو الأول، ولا أحد غيره».
وقبيل الاعتقال، كتب المحيسن على «فايسبوك»: «وصلنا والحمد لله، وكان الشباب كعادة الأردنيين محترمين، ولكن الإجراءات تقتضي اعتقالي وغداً تحويلي إلى أمن الدولة»، وهو خلال وجوده في بيروت كان قد كتب أنه يعلم أنه مطلوب لمحكمة أمن الدولة في الأردن، ومع ذلك فإنه سيعود.
ويقول زملاء للمحيسن إن السلطات تشتبه في إقامته اتصالات مع حزب الله خلال زيارته لبيروت بعد فصله من عمله، وهو ما يفسر اعتقاله عقب العودة من بيروت، وليس منعه من السفر قبل ذلك.
في المقابل، فإن السلطات تعاطت بثنائية مع قضية أخرى مشابهة، وخاصة أن محكمة أمن الدولة الأردنية أفرجت في اليوم نفسه (الأحد)، عن الصحافي غازي المرايات، بعدما أوقفته على خلفية نشر تفاصيل محاكمة مشتبه به عراقي الجنسية، تتهمه المملكة بالانتماء إلى «فيلق القدس الإيراني» والتخطيط لعمليات تفجير في البلاد.
وبرغم منع النشر بقرار قضائي، فإن المرايات أصر على النشر في تحدّ كان لافتاً من صحافي يعمل في صحيفة يومية شبه حكومية، ومع موافقة رئيس تحرير الصحيفة وهو نقيب الصحافيين الحالي طارق المومني على النشر.
أمر جعل التساؤل كبيراً في الوسط الصحافي الأردني والتشكيك في كل السيناريو، وأيضاً في الاعتقال الشكلي للمرايات وسرعة الإفراج عنه في حالة نادرة بين القضايا المشابهة، أو أن ثمة توزيعاً للأدوار جرى بين الصحيفة والجهات الرسمية، لإيجاد العذر لاحقاً قبالة الإيرانيين.
أيضاً، فإنه برغم ما نشر حول القبض على عميل إيراني من أصل عراقي ويحمل الجنسية النرويجية، فإن ذلك لم يمنع حضور السفير الإيراني لدى عمان مجتبى فردوسي بور إلى الإفطار الرمضاني في يوم القدس العالمي الذي أقيم تحت عنوان «ذكرى شهداء الأردن من أجل فلسطين»، ونظمه تجمع جديد تم إشهاره خلال حفل الإفطار وأطلق على نفسه «التجمع الأردني لدعم خيار المقاومة».
على هامش الدعوة، تحدث كل من العميد المتقاعد علي الحباشنة والعقيد المتقاعد سامي المجالي والكاتب ناهض حتر، عن «السبل الكفيلة لاستنهاض الأمة العربية والإسلامية لتحرير المدينة المقدسة من أيدي الصهاينة، وأهمية توحيد الجهود والوقوف صفاً واحداً، ونبذ الخلافات بين مختلف الدول الإسلامية حتى تظل القضية الفلسطينية هي الأولى والقضية المحورية لكل الشعوب الإسلامية».
أما السفير بور، فقال خلال الحفل إن «سبب الصراع الطائفي في المنطقة هو الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني، وكلما ابتعدنا عن فلسطين والقدس اقتربنا من الحرب الطائفية»، خاتماً بأن «يوم القدس الذي نعيشه وجد لتوحيد المسلمين».