القاهرة | بملابس الحبس الاحتياطي البيضاء ووجه شاحب، مَثلَ الشاب الثلاثيني شريف سيد قبل أيام في قفص الاتهام أمام محكمة الجنايات في القاهرة، يوزّع نظرات فقدان أمل على الحاضرين، بجسده الهزيل الذي تأثّر بداء الصدفية الذي أصابه في فخذيه وظهره منذ الصغر، ثم تضاعف بسبب ظروف احتجازه.


مشهد يتكرر نحو مرتين أو ثلاث شهرياً منذ إحالته إلى المحاكمة في آب/ أغسطس 2015، مع 738 شخصاً بينهم عدد من قيادات تنظيم «الإخوان المسلمين»، على رأسهم المرشد العام، بتهم عدة من بينها التظاهر، والاعتصام، واستعراض القوة، وفق أمر الإحالة، وهي القضية المعروفة إعلامياً بـ«فض اعتصام رابعة»، واحدة من أشهر القضايا السياسية في مصر عقب إطاحة الجيش حكم «الإخوان» في 2013.
دخل شريف (مواليد 1984) قبل شهرين عامه الخامس محبوساً على ذمة القضية، بالمخالفة للفقرة الرابعة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية التي وضعت حداً أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وهي عامان.


الحبس الاحتياطي الطويل الأمد مخالف للقانون الدولي


طريقة القبض على الشاب، وفق ما ذكره والده، استدعت قصة بطل رواية «المحاكمة» للروائي التشيكي فرانز كافكا، الذي استيقظ من نومه فوجد نفسه مطلوباً للمحاكمة من دون معرفة التهم الموجّهة إليه. يقول الوالد إن «ابنه فجأة بات يواجه اتهامات لا يعرف عنها شيئاً».
وفقاً للوالد الذي التقته «الأخبار» في منزله، استيقظ الشاب صباح 14 آب/ أغسطس 2013، مع إعلان الفضائيات الحكومية والخاصة بدء قوات الأمن فض اعتصام رابعة المستمر لنحو 48 يوماً. لم يتوقف كثيراً عند الخبر الذي شغل مصر يومها، وتحرّك بإفطاره من منزله في مدينة نصر شرقي القاهرة كعادته اليومية إلى مقر عمله في شركة سياحة مملوكة للأسرة في منطقة المعادي. توقفت حركة السيارات مع حالة الكرّ والفرّ بين الأمن والمعتصمين، ودخان الغاز المسيل للدموع الذي ملأ سماء المنطقة. نَزل من الأوتوبيس الذي كان يستقله، ليسقط بفعل بطء حركته بين أيدي قوات الأمن، كان وزنه وقتها يقرب من 120 كيلوغراماً.
يستعيد والد شريف وقائع أسبوع كابوسيّ عاش خلاله «كعب داير» على أقسام شرطة القاهرة والجيزة: «بعد حوالى ساعتين من نزوله، أجريت اتصالاً به، فوجدت الهاتف مغلقاً، وبقى مغلقاً طوال اليوم، إلى أن ردّ أحد عساكر الشرطة، وأبلغني أن نجلي محتجز في استاد القاهرة. ذهبت إلى هناك، وتحدثت مع أحد الضباط، وأبلغني بعد نظرة سريعة في كشف دُوّنت فيه أسماء أن شريف مع المحتجزين، وسيُفرج عنه في آخر اليوم».
ويضيف: «في المساء طلب مني الضابط الذهاب إلى قسم شرطة أول مدينة نصر لتسلّم نجلي، لكني لم أجده، وأخبروني هناك أن أذهب إلى قسم ثانٍ فلم أجده. بقيت أسبوعاً كاملاً في جولات على أقسام شرطة القاهرة، مثل السيدة زينب، وحدائق القبة، والموسكي، إلى جانب المستشفيات، ولم أجده، إلى أن ظهر في قسم شرطة التجمع الخامس، ليصبح محبوساً على ذمة قضية».
منذ تموز/ يوليو 2013، اعتقلت قوات الأمن المصرية نحو 60 ألف شخص، وفق تقرير بعنوان «هناك متّسع للجميع» الصادر عن «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، فيما ينفي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وجود معتقلين سياسيين في مقابلاته ولقاءاته الخارجية.
من بين هؤلاء، هناك المئات من المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا لم تصدر فيها أحكام، وآخرون محتجزون في السجون وأقسام الشرطة من دون الخضوع للمحاكمة، رغم تجاوزهم فترة الحبس الاحتياطي، وفق دراسة صادر عن «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» بعنوان «حبس بلا نهاية».
أكثر من أربع سنوات من دون إدانة حتى الآن، تبدّلت فيها أوضاع شريف وأسرته. فقد الشاب الذي كانت تغمره الحيوية والنشاط بعدما اقترب موعد زواجه، متنقلاً من مدينة ساحلية إلى أخرى مع أصدقائه، قرابة 40 كيلوغراماً من وزنه، وتدهورت حالته الصحية، إلى جانب المستقبل الغامض الذي ينتظر الأسرة، بعدما ساءت الحالة النفسية لوالده، ولم تساعده على مواصلة العمل.
لم يتظاهر الأب أمامنا بالقوة؛ اليأس رَسم ملامح وجهه، يبدو الآن شخصاً مُنكسراً بعدما افتقد نجله الأكبر الذي كان سنداً له: «كان يساعدني في العمل في شركة سياحة أملكها. منذ اعتقاله، وأنا لا أذهب إلى الشركة. كل شيء هناك يذكّرني به، أفكر في بيعها، لا أستطيع السفر. نجلي الثاني كان يعمل معنا، وبعدما توقفت عن العمل، انتقل إلى وظيفة أخرى في شركة عقارات».
كانت الأسرة تأمل الإفراج عنه بعد تجاوزه فترة الحبس الاحتياطي، إذ تقدم محاميه محمد سعيد بطلب إلى قاضي المحكمة لإخلاء سبيل شريف، لكن طلبه رُفض أكثر من مرة، فتقدم بشهادات طبية، أحالها القاضي إلى طبيب السجن، ولم يمنحه تأشيرة إخلاء السبيل لأن «الصدفية ليست من الأورام، ولا تؤدي إلى الوفاة».
يقول سعيد في مقابلة مع «الأخبار»: «في آب/ أغسطس 2015، وهو الشهر الذي أحيلت فيه القضية إلى المحكمة، كان من المفترض أن يكون شريف خارج السجن لبقائه عامين محبوساً احتياطياً. قدمت أكثر من طلب للقاضي، لكنه رفض. القاضي وحده يملك قرار إخلاء سبيل المتهمين المحبوسين احتياطياً. لا توجد أيّ جهة للطعن أمامها».
وتُعرّف المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية الحبس الاحتياطي بأنه إجراء من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق، وتيسير استجوابه ومواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك، والحيلولة دون تمكينه من الهرب، أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير في الشهود أو تهديد المجني عليه.
التقطت الأم أطراف الحديث من الأب. للوهلة الأولى تبدو متماسكة، قبل أن تنهار باكية أثناء الحديث عن ابنها. بعد مرور أشهر على اعتقاله أصيبت بداء السكري، وأجرت عملية جراحية إثر إصابتها بورم سرطاني في الثدي: «خذوا كل شيء واعطوني ابني. كنا نُحضّر لزواجه، وبعد اعتقاله جرى فسخ خطبته».
حالة من الحزن تسود المنزل منذ اعتقال شريف، تنكسر فقط يوم موعد زيارته في سجن طرة الاحتياط. كانت الزيارة أسبوعية، لكن الأم امتثلت في النهاية للمثل الشائع «لا تحمل بطيختين في يد واحدة»، وحددت يوماً كل أسبوعين، إذ لديها موعد أسبوعي دائم في معهد الأورام لإجراء فحوصات طبية: «لا أستطيع الذهاب أسبوعياً في السنوات الأخيرة بسبب مرضي، وما يحدث فيها».
تحدثت الأم عن الزيارة، ودفع الرشى لإدخال الأدوية اللازمة لعلاجه، وسوء المعاملة من أفراد الشرطة، ثم صمتت لحظة، وبكت: «في حديثي مع والدة أحد المسجونين الجنائيين قالت لي: هو ابنك مسجون سياسي؟ فأجبت: نعم، فصاحت إنتوا إرهابيين بقى!».
«الحبس الاحتياطي بات عقوبة سياسية بعد 30 يونيو» في رأي الباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المحامية هدى نصرالله، إذ إن مئات المواطنين محتجزون في السجون رغم تجاوزهم فترة الحبس الاحتياطي التي حددتها الفقرة الرابعة من قانون الإجراءات الجنائية بعامين.
تقول نصرالله في اتصال هاتفي لـ«الأخبار»، إنه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، كانت قوات الأمن تعتقل المواطنين بموجب قانون الطوارئ لسنوات طويلة من دون محاكمة، وتنقطع أحياناً حينما تقبل المحكمة تظلماً، لكن وزارة الداخلية المصرية عادة ما كانت تُسرع في استصدار قرارات اعتقال جديدة.
وتضيف: «في عهد جماعة الإخوان المسلمين، وتحديداً في 2 يونيو 2013، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة رقم 3 من قانون الطوارئ التي كانت تخول رئيس الدولة رخصة القبض والاعتقال وتفتيش الأشخاص والأماكن من دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية».
هذا الحكم أعاد العمل بالمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، وفق نصرالله، والذي حدد مدة الحبس الاحتياطي بحيث لا تتجاوز عامين في الجنايات. ولكن لتداعيات سياسية، خالفت السلطة المصرية القانون، ولم تُفرج عن مئات الأشخاص الذين تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي.
وفق الباحثة الحقوقية، يُخلى سبيل بعض المتهمين المتجاوزين مدة الحبس الاحتياطي بشكل انتقائي مثلما حدث مع مبارك، والسياسي الإسلامي أبو العلا ماضي، فيما يلجأ بعض قضاة محكمة الجنايات إلى المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقرر أن «لمحكمة الجنايات في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره، ولها أن تأمر بحبسه احتياطياً، وأن تُفرج بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطياً»، رافضةً إخلاء سبيل مئات المتهمين.
تلك المادة التي يستند إليها القضاة، سقطت، وفق ما تقول الباحثة، بسبب المادة 143 التي حددت مدة الحبس الاحتياطي، إذ إنه من القواعد المستقر عليها قانونياً أن اللاحق ينسخ السابق، بما يعني أن الفقرة الرابعة من المادة 143 الصادرة عام 2006 نسخت المادة 380 الصادرة عام 1950.
تقول نصرالله: «المحكمة تسير ببطء في المحاكمات. لا يعقل أن يُحبس مواطنون خمس سنوات من دون إصدار حكم. لا يجوز أن تُضيّع مستقبل المئات. إن لم تفرجوا عنهم، أسرعوا في المحاكمات وإصدار أحكام بالإدانة أو البراءة».
وأدخل الرئيس السابق عدلي منصور، في 2013، تعديلات على الفقرة الأخيرة من المادة 143 بموجب القانون 83 لعام 2013، مانحاً محكمة النقض سلطة الإحالة في مد مدة الحبس الاحتياطي لمدة تتجاوز الحد الأقصى المنصوص عليها في الفقرة الرابعة، لمن صدر ضدهم حكم بالإعدام أو المؤبد.
تواصلت «الأخبار» مع «منصور» للتعليق على التعديل، لكن مدير مكتبه أخبرنا بأنه يرفض اللقاءات الصحافية والتلفزيونية.
أحد أعضاء لجنة العشرة التي شكّلها منصور لتعديل دستور 2012، عقب إطاحة الرئيس الإخواني محمد مرسي، تحدث إلى «الأخبار» عن أن اللجنة دورها كان ينصبّ في توجيه مقترحات لمن يصوغون القوانين، وأوصت بألا يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة، لكن القانون حوّله إلى عقوبة.
ويقول العضو الذي تحفظ على ذكر اسمه: «مهمة اللجنة وضع قواعد كلية وتوجهات للقوانين التي ستجري صياغتها. في الحبس الاحتياطي أوصينا بألا يتحول إلى عقوبة، لكن ما حدث غير ذلك. القانون لم يعد للجنة، وهذا طبيعي، مهمة اللجنة تنتهي مع تسليم مشروعها».
ويضيف أن «الحبس الاحتياطي بات سيفاً ينتهك حريات المواطنين المحبوسين على ذمة قضايا، ويجب التفكير في طرق أخرى للحبس. شيء غير إنساني أن يُسجن مواطنون عامين من دون إدانتهم. هناك أشخاص يتعرضون للسجن ثلاث وأربع سنوات، وفي النهاية يحصلون على البراءة. الآن القاعدة التي تعمل بها السلطة أنت مُدان حتى تثبت براءتك. لا يُعقل أن 95% من المحبوسين سيهربون حال إخلاء سبيلهم. ابحثوا عن بدائل أخرى».
في قضية شهيرة في القاهرة، معروفة إعلامياً بـ«أحداث بولاق أبو العلا»، احتُجز 104 أشخاص بتهمة القتل العمد، والانضمام إلى عصابة مسلحة، وفق أمر الإحالة، ولم تصدر أحكام إلا بعد مرور ثلاث سنوات على حبسهم احتياطياً.
صدر الحكم بالسجن المؤبد لمتهمين، والمشدّد 15 عاماً لـ16 آخرين، وبراءة باقي المتهمين، الذين قضوا ثلاث سنوات في السجن. تواصلت "الأخبار" مع عدد من الحاصلين على البراءة، لكنهم رفضوا الحديث خشية التعرض للاعتقال مرة أخرى، واكتفى أحدهم بالقول: «أنا خرجت بعد ثلاث سنوات لم أشاهد خلالها ابني الذي وُلد وأنا أجلس في زنزانة. لا أحتاج تعويضاً، كفى ما حدث».
ويُلزم الدستور المصري، الذي أجري استفتاء عليه في كانون الثاني/ يناير 2014، الدولة بمنح تعويض عن الحبس الاحتياطي، وفق المادة 154: «ينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذ بموجبه».
محامي عدد من المتهمين الذين صدر حكم ببراءتهم في القضية، علاء علم الدين، قال لـ«الأخبار» إن ما جاء في الدستور حول التعويض عن الحبس الاحتياطي لم يُترجم إلى قانون حتى الآن، موضحاً أن من برّأتهم المحكمة بعد حبس تجاوز ثلاث سنوات لم يطلبوا منه رفع قضايا تعويض لأسباب أمنية.
وثّقت «الأخبار» عشرات الحالات المحتجزة خلافاً للقانون في محافظات مصر، بينها حالات لم تخضع للمحاكمة رغم حبسهم لمدة زادت على عام ونصف.
عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ناصر أمين، يصف الحبس الاحتياطي بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، مطالباً بسرعة تعديل قانون الإجراءات الجنائية.
يقول أمين لـ«الأخبار»، ما تفعله السلطة القضائية مخالف للقانون والدستور والقوانين الدولية، وما يحدث جريمة يجب التصدي لها، عبر تعديل قانون الإجراءات الجنائية. ويضيف: «الحبس الاحتياطي تحوّل إلى عقوبة بدلاً من كونه إجراءً احترازياً. هذا حبس طويل الأمد، مخالف للقانون الدولي، وبات ظاهرة كارثية ترتكب من خلالها انتهاكات بحق المواطنين».
ويستقبل المجلس القومي لحقوق الإنسان الحكومي مئات الشكاوى والطلبات من الأهالي للإفراج عن أبنائهم الذين تجاوزوا فترة الحبس الاحتياطي، بناءً على مبادرة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب عام 2016، بتشكيل لجنة للعفو الرئاسي عن المحبوسين احتياطياً، وأصدر بعدها قائمتين بالعفو، بينهم حالات صادر ضدها أحكام قضائية.
في منطقة حلوان في القاهرة، اقتحمت قوات الأمن فجراً منزل المحاسب أحمد سعد منصور، وصادرت أمواله، واصطحبته إلى قسم الشرطة، وحرّرت له محضراً بالتظاهر والتجمهر، والتعاطف مع تنظيم الإخوان، في 17 آب/ أغسطس 2014، وحتى الآن لم يصدر حكم ضده.
تَحكي الزوجة لـ«الأخبار» أن زوجها لا علاقة له بالعمل السياسي، وأن التهمة الموجّهة له «ملفّقة»، وتحريات قطاع الأمن الوطني «غير دقيقة». وفق التحريات والاتهام، فإن «أحمد» تظاهر في السابعة صباحاً في حلوان حينما كان عناصر إخوانيون يشعلون النيران في أحد الأوتوبيسات، لكن الزوجة أثبتت بورقة رسمية ــ تحتفظ «الأخبار» بنسخة منها ــ أن زوجها كان في هذا التوقيت مع نجله في حضانة الهدى الإسلامي.

الحبس الاحتياطي بات عقوبة سياسية بعد 30 يونيو

تقول: «زوجي يستيقظ في السادسة والنصف لاصطحاب طفلنا إلى الحضانة، وأثبت بورقة رسمية أنه كان موجوداً في الحضانة، وأحد ضباط الأمن الوطني اتصل بي وأخبرني أن زوجي بريء ولا علاقة له بالإخوان، لكن وضع البلد غير مستقر!». وتضيف: «زوجي ليس إخوانياً، واعترف بذلك في التحقيقات، ومؤيد لما حدث في 30 يونيو».
مع استمرار حبسه التي زادت على عامين، اضطرت الزوجة إلى بيع المنزل للإنفاق على طفلها وعلى أهل زوجها المحدودي الدخل الذين تعيش معهم الآن في منزل العائلة، وبحثت عن عمل آخر: «أعمل في مستشفى العربية للتصنيع التابعة للجيش، ويُخصم من راتبي 10% لصالح صندوق تحيا مصر، وعملت في مستشفى آخر بسبب زيادة المصروفات بعد حبس زوجي».
ليس العمل العبء الوحيد على الزوجة. الطفل الذي لم يتجاوز ست سنوات، شاهد قوات الأمن تلقي القبض على والده بالقوة، فأصيب بصدمة نفسية، وأصبحت والدته تصطحبه إلى الأطباء النفسيين في القاهرة: «ابني بيسأل دائماً فين بابا، وفي الزيارة في سجن طرة تحقيق، بيقوله هتفضل هنا كتير. مشهد الاعتقال أثّر فيه نفسياً، كان وقتها لديه من العمر سنتان ونصف سنة».
قبل نحو شهرين، تقدم محاميه بطلب لإخلاء سبيله، ودفع بانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، كونه تجاوز العامين، ولوجود محل إقامة معلوم ومعروف، ولا يُخشى عليه من الهروب، بالإضافة إلى براءته من التهم المنسوبة إليه لخلوّ أوراق القضية من أيّ أدلة تدينه.
ونظراً إلى تحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة سالبة للحرية، يبحث البرلمان المصري تعديل قانون الإجراءات الجنائية، واستبدال الحبس ببدائل وضوابط تتفق مع نصوص الدستور، وفق رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بهاء أبو شقة.