شيّع الغزيون في مسيرات منفصلة وحاشدة أمس، سبعة شهداء كانوا قد قضوا جراء قصف إسرائيلي استهدف أحد أنفاق المقاومة الفلسطينية شرق قطاع غزة أول من أمس، فيما تتواصل عمليات الحفر والبحث عن بقية المقاومين في المنطقة المستهدفة، خاصة أن الإمكانات الخاصة ببلديات القطاع وجهاز «الدفاع المدني» تعتبر محدودة، ما قد يستغرق وقتاً إضافياً.


وعلمت «الأخبار» من مراسلها في القاهرة أن جهاز «المخابرات العامة» أجرى اتصالات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مدار اليومين الماضيين «لاحتواء التصعيد»، وأثمرت هذه الاتصالات «وعوداً إسرائيلية بضبط النفس خلال الأيام المقبلة وتجنب شن أي غارات جديدة على غزة، مقابل وقف أي نشاط مناهض لإسرائيل»، وفق مصادر أمنية. هذه المصادر قالت إن الاتصالات الأخيرة أدت إلى تهدئة مؤقتة، أو تثبيت للتهدئة السابقة، مع «تأكيد حماس التزامها الموقف المصري، بعدما شعرت بوقوف القاهرة إلى جوارها».
وتعقيباً على التصعيد الأخير، قال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، إن «الرد على مجزرة الاحتلال باستهداف نفق للمقاومة... هو المضيّ قدماً في تحقيق المصالحة ووقف التنسيق الأمني». وأضاف خلال مشاركته في تشييع ثلاثة من الشهداء، أن «العدو يعرف أن قوتنا في وحدتنا، ولا يمكن شعباً تحت الاحتلال أن ينتصر إن لم يكن موحداً»، في إشارة إلى قرار الفصائل المشترك بتجنب الانجرار إلى حرب حالياً.
كذلك، قال نائب رئيس «حماس» في غزة، خليل الحية، إن «المقاومة الفلسطينية مقاومة راشدة تعرف كيف تدير صراعها مع العدو، وتعرف كيف تنتقم وتضرب في المكان والزمان المحدد الذي يؤلم العدو... المقاومة هي الجديرة بتقدير الرد ونوعه ومكانه وزمانه». وأضاف الحية: «دماء شهدائنا غالية، ولكن المعركة طويلة وهي في استعار وتأجيج كل يوم».
أما عضو «اللجنة المركزية لحركة فتح»، عزام الأحمد، فقال إن «العدوان لن يؤثر في الخطوات العملية التي بدأت لتنفيذ اتفاق القاهرة الأخير كاملاً، والتي تسير حتى الآن جيداً»، مضيفاً أن «القصف الإسرائيلي لأحد الأنفاق... يأتي استمراراً للعدوان على الشعب الفلسطيني، ومحاولة بائسة لخلق اضطراب للتأثير في مسار المصالحة وخطوات إنهاء الانقسام».
على صعيد المصالحة، وفي خطوة جديدة ضمن بنود الاتفاق الأخير في القاهرة، وصل إلى غزة أمس وفد من السلطة الفلسطينية برئاسة رئيس «هيئة الحدود والمعابر»، نظمي مهنا، وذلك بجانب وفد مصري برئاسة السفير المصري لدى السلطة، سامي مراد، واللواء همام أبو زيد من «المخابرات المصرية»، عبر حاجز بيت حانون ــ «إيريز»، شمال القطاع، وذلك للإشراف على عملية تسليم المعابر لحكومة «الوفاق الوطني» المقررة اليوم.
في هذا السياق، قال المتحدث باسم «هيئة المعابر» في غزة، التي تديرها «حماس»، هشام عدوان، إن «زيارة الوفد تأتي للإشراف على عملية تسليم المعابر الحدودية (كرم أبو سالم، بيت حانون، رفح) للحكومة»، مشيراً إلى أن بنك فلسطين تسلّم أمس الجباية المالية في معبر رفح وكرم أبو سالم.
كذلك، قال وزير الشؤون المدنية في السلطة، حسين الشيخ، الذي أكد في تصريحٍ أمس، أن معبر رفح، مع مصر، سيكون من ضمن المعابر التي ستُسلَّم. وتوقع الشيخ فتح «رفح» في غضون أسبوعين بالتنسيق مع الجانب المصري، مستدركاً أن رام الله «ستراعي الظروف الأمنية لمصر»، في إشارة إلى الأوضاع الأمنية في سيناء.
أما المصادر الأمنية المصرية، فقالت إنه بعد التصعيد الأخير، ولاحتواء الوضع في القطاع، وعدت «المخابرات العامة» بفتح معبر رفح لأطول مدة ممكنة خلال الشهر الجاري في الاتجاهين، فور استقرار الوضع الأمني في سيناء.
(الأخبار)