انتهت اجتماعات الجولة السابعة من محادثات أستانا، وفق المتوقع، ببيان يؤكد ما سبق تبنيه خلال الجولات السابقة. وقد يكون تبني البيان لبند يقرّ التنسيق مع مسار محادثات جنيف، لنقاش المقترح الروسي باستضافة مؤتمر «الحوار الوطني» السوري في سوتشي، هو المستجد الوحيد. وبدت موسكو مندفعة إلى تسويق فكرة المؤتمر عبر مسار «أستانا»، خاصة مع نشر وزارة الخارجية أمس، لأسماء 33 حزباً وهيئة سياسية مدعوّة إلى المؤتمر، ورهانها على حضور قادة فصائل المعارضة المسلحة.


وبينما أعلنت دمشق ترحيبها بعقد المؤتمر والمشاركة فيه، أعرب رئيس الوفد الروسي عن أمل بلاده في مشاركة وفد أممي ضمن أعمال المؤتمر الذي سيعقد في 18 تشرين الثاني الجاري.
وفي الوقت الذي شدد فيه بيان المؤتمر الختامي على ضرورة محاربة تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، كان الجيش السوري يتقدم في أحياء دير الزور، فارضاً سيطرة كاملة على أحياء الرصافة وكنامات والمطار القديم. وتشير المعطيات إلى أن وتيرة العمليات داخل المدينة لن تنخفض خلال الفترة المقبلة، حتى تحرير كامل الأحياء من يد «داعش». وترافقت سيطرة الجيش على الأحياء الثلاثة مع تقدمه داخل حيّ الحميدية المجاور، وسيطرته على عدة مربعات سكنية ضمنه. وبالتوازي مع العمليات في قلب المدينة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت بصواريخ «كاليبر»، مواقع مهمة لتنظيم «داعش» قرب مدينة البوكمال، انطلاقاً من غواصة «فيليكي نوفغورد» التي تتمركز قبالة السواحل السورية.


قال «التحالف» إن
إيران «لن تتحكم» بمعابر الحدود من الجانب العراقي

وفيما لم تشهد محاور القتال باتجاه البوكمال تغييرات على خريطة السيطرة العسكرية، بدت لافتة تصريحات قائد عمليات «التحالف الدولي» الجنرال جيمس ب. جرارد، خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو، حول دور «التحالف» في تلك المنطقة الحدودية. إذ أكد أن «التحالف» مستمر في دعم «قوات سوريا الديموقراطية» ضد تنظيم «داعش» على طول وادي نهر الفرات. ولفت إلى أن «التحالف يعمل مع حلفائنا، (قسد) في سوريا، وقوات الأمن العراقية في العراق، لتنسيق ومزامنة العمليات على جانبي الحدود»، مشيراً إلى استمرار إجراءات «منع التصادم» المتبعة مع الجانب الروسي «على مستوى المسؤولين والقيادات... وليس ضمن قنوات مباشرة في الميدان». وفي معرض رده على سؤال عما إذا كانت قوات «التحالف» ستدعم «قسد» في حال تعرُّض مواقعها شرق دير الزور لهجوم من قبل الجيش السوري، تجاهل الإجابة المباشرة، وأكد «التزام (التحالف) دعمَ (قسد) لهزيمة (داعش)»، ولاحقاً في عمليات إعادة التأهيل الأولية لتلك المناطق. وشدد على أن عمل «التحالف» بعد انتهاء مهمته، رهن «قرار سياسي». وقال جرارد، رداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستسيطر على المعبر الحدودي بين القائم والبوكمال: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي تحكم لإيران على الحدود من داخل العراق (الجانب العراقي)... ولكن هذا احتمال موجود في سوريا، غير أن هذا الجزء من السؤال يجب أن يوجه إلى الجانب السوري، فأنا لا أملك معلومات كافية لإجابة مُرضية عنه».
وعلى هامش اليوم الأخير لمحادثات أستانا، كشفت موسكو عن قائمة بأسماء الأحزاب والهيئات السياسية المدعوة إلى «مؤتمر سوتشي»، والتي تضم غالبية القوى المعارضة المعروفة، إلى جانب أحزاب من الداخل السوري، مع تمثيل واسع للمناطق التي تسيطر عليها «قسد». وأعرب رئيس الوفد الحكومي إلى محادثات أستانا، بشار الجعفري، عن ترحيب بلاده بعقد المؤتمر، وبمشاركة الأمم المتحدة فيه «إن التزمت الحيادية»، لافتاً إلى أن الدستور السوري «لن يقره إلا الشعب السوري وحده». وأكد أن بلاده تعتبر وجود أي قوات عسكرية على الأراضي السورية دون موافقة الحكومة، هو «اعتداء واحتلال وسنتعامل معه على هذا الأساس». بدوره، رأى رئيس الوفد الروسي، أن الحرب ضد تنظيم «داعش» شارفت على نهايتها «وهذا ما يدفعنا إلى التقدم في المسار السياسي». ولفت إلى أن الجماعات السورية التي تختار مقاطعة «مؤتمر الحوار الوطني»، تجازف «بتهميشها مع تقدم العملية السياسية». وأضاف أن مسألة «حكومة وحدة وطنية» قد تطرح في سوتشي، ولكن الأهم هو «الإصلاح الدستوري والانتخابات البرلمانية والرئاسية»، معتبراً أنه يمكن إجراء انتخابات مبكرة... في حال الاتفاق على الدستور والقضايا الأخرى».
وبعيداً عن «معارك الحدود»، وسّع الجيش منطقة سيطرته في ريف حماة الشمالي الشرقي أمس، على حساب «هيئة تحرير الشام»، مستعيداً قرى رسم الأحمر ورسم الصاوي ورسم الصوان ومشيرفة عدوان ومشيرفة مويلح شمال وشمال غرب بلدة الشيخ هلال. ويأتي التقدم بعد يوم واحد من إحكام سيطرته على بلدات مشرفة أبو لفة وجب الجملان ورسم ميال، المجاورة.