القاهرة | تحوّل «المنتدى الأول لشباب العالم»، الذي تقيمه الرئاسة المصرية في مدينة شرم الشيخ، إلى ما يشبه «جلسات الثرثرة»، ما بين نقاشات موسعة دون حلول أو توصيات لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع. وظهر واضحاً أن تعدد الجلسات وتزامنها جعلا المنظمين يلجأون إلى متحدثين أقل في الكفاءة، وسط غياب التمثيل الدبلوماسي القوي الذي كان يتوقع حضوره، فضلاً عن غياب الإعلام الأجنبي باستثناءات قليلة، فيما اكتفت المحطات الدولية التي تمتلك شاشات بالعربية بتغطية سريعة على استحياء.


ورغم الدعاية المكثفة عن وجود ممثلي أكثر من 53 دولة، فإن غالبية الوفود التي وصلت جاءت عن طريق منظمات شبابية تدعم أنشطتها، فيما اقتصر حضور ممثلي الدول على مستوى وزراء الشباب ونواب ووزراء، فيما أثار أحد سفراء الدول الأوروبية أزمة في مطار شرم الشيخ بعد رفضه الخضوع لإجراءات التفتيش.
وقد شارك السيسي في حفل الافتتاح الذي أقيم تحت قبة سماوية بنيت خصيصاً لهذا الغرض، بمشاركة نحو 1800 من المدعوين، وظهور زوجته إلى جواره، في وقت اقتصر فيه التمثيل الرئاسي في الحضور على رئيسي فلسطين وموريتانيا، وغابت شخصيات دولية عدة وجهت إليها دعوات رسمية. كما وصل وفد سعودي شبابي في اللحظات الأخيرة قبيل انطلاق المؤتمر.
وأقيمت الجلسات وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في المدينة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية لا يسمح فيها بالمرور لغير المشاركين في المؤتمر، مع غياب شبه تام للسياحة.


غابت شخصيات دولية عدة وُجّهت إليها دعوات رسمية

على صعيد الخطاب الرسمي، تحدث السيسي عن «أهمية إعداد الكوادر وتأهيلها لتحقيق السلام»، مؤكداً أن «الشباب لديهم قدرة وقوة وثقة طموح يمكن إذا تم استغلالهم وحشدهم تغيير المستقبل للأفضل، وإلّا ستفقد البلاد الكثير». وأشار إلى أن الدولة التي لا تتواصل مع الرأي العام والشباب فيها تعرّض نفسها للاستباحة، مضيفاً «الشباب إذا وجدوا من يسمعهم ويثق بهم، سيتحركون لمصلحة دولة مدنية ديموقراطية حديثة».
وبالحديث عن تجربة مصر، قال السيسي إن التأهيل لا يجب عليه التوقف عند التدريب فقط، فهناك «برنامج مواز لتدريب مجموعة من الشباب داخل وخارج مصر لتأهيلهم لمناصب الوزراء والمحافظين»، مشيراً إلى أن هناك أكثر من ستين مليون شاب وخريج جامعي يحتاجون إلى العمل في البلد. واستدرك: «الخطوات التي تم اتخاذها في مجال التشغيل جيدة، لكنها لا تتلاءم مع حجم التحدي الضخم وخاصة أن ملايين الشباب يرغبون في العمل، وقدرة المجتمع أكبر بكثير من قدرة الحكومة».
خلال الجلسات، تحدث وزير الخارجية سامح شكري عن ملف الهجرة غير الشرعية و«ضرورة التصدي للعوامل السلبية المرتبطة بها لما تشكله من أخطار متصاعدة تهدد حياة الشباب في ظل الارتباط الوثيق بينها وبين جرائم الاتجار بالبشر التي تمارسها عصابات عابرة للحدود وتستخدم عوائدها في تمويل الإرهاب».
أما وزيرة التخطيط هالة السعيد، فقالت إن «68.8% من المجتمع المصري تحت سن الثلاثين»، مضيفة أن «مصر من الدول الرائدة التي وضعت رؤية لتحقيق التنمية المستدامة حتى عام ٢٠٣٠، وتضع الشباب والمرأة على قائمة أولوياتها تماشياً مع استراتيجية منظمة الأمم المتحدة».