بعد ثلاثة أشهر ونيّف من انطلاق العدوان السعودي على اليمن، يحاول التحالف، بواسطة المجموعات المسلحة المؤيدة له، استعادة زمام المبادرة ميدانياً في المدن الجنوبية، بعد الإخفاق الميداني الذي دام طويلاً، مقابل تقدم الجيش و"اللجان الشعبية" على امتداد البلاد. راهن التحالف الذي تقوده السعودية، منذ البداية، على مدينة عدن «لإعادة الشرعية» إليها، أي تأمين موطئ قدم للرئيس عبد ربه منصور هادي وفريقه، ثم على محافظة حضرموت من دون جدوى.


اليوم، استغلّ التحالف الهدنة المفترضة، محاولاً قلب المعادلات الميدانية ثم السياسية. تدخّلت الإمارات عبر إنزال أسلحة ومقاتلين لدعم المجموعات المسلحة، وتجندت ماكينة التحالف الإعلامية للترويج لعودةٍ قريبة لهادي وفريقه إلى عدن، بناءً على الهجمات التي شنّها المسلحون في اليومين الماضيين، ومكنتهم من السيطرة على مطار عدن الدولي وبعض المناطق، قبل أن يعاود «أنصار الله» طردهم منها. وعلمت «الأخبار» أن الجيش و"اللجان الشعبية" تمكنا مساء أمس، من إعادة تعديل الواقع الميداني، حين شنّا هجوماً مضاداً على المناطق التي بقي فيها المسلحون؛ بينها مطار عدن الدولي، متمكنين من إخراجهم منها. وبحسب معلومات من عدن، أغار طيران العدوان، على الأثر، بنحو 100 غارة على المدينة ومطارها، ثم عاد المسلحون إلى مواقعهم السابقة. وقالت المعلومات إن المسلحين يستعدون لمعاودة الهجوم من جديد، وخصوصاً أن تعزيزات جديدة جرى استقدامها عبر ميناء البريقة، منها دبابات وآليات عسكرية وأسلحة متوسطة وخفيفة.
وكان المتحدث العسكري باسم المجموعات المسلحة الموالية لهادي في مدينة عدن، علي الأحمدي، قد أعلن يوم أمس، السيطرة على ميناء عدن ومنطقة المعلا المتاخمة له، بعد معارك عنيفة مع الجيش و"اللجان الشعبية"، وذلك ضمن معركة «السهم الذهبي لتحرير عدن» التي أطلقها المسلحون أول من أمس، بمساندة جوية وبحرية من العدوان، وبدعمٍ وتسليحٍ إماراتيين. وأكد الأحمدي أن المقاتلين «سيعززون مكاسبهم بعدما سيطروا على حي خور مكسر ومطار عدن الدولي»، في إشارةٍ إلى مواصلة المعارك للسيطرة على مدينة عدن التي لا تزال في قبضة الجيش و"اللجان الشعبية". وأضاف الأحمدي إن «المسلحين يتحركون، بالتنسيق مع وحدات من الجيش وطائرات التحالف، لرفع الحصار عن مناطق كريتر والمعلا والتواهي» التي يحاصرها الجيش و"اللجان"، مؤكداً أن «عمليات تطهير هذه المناطق لن تستغرق سوى بضع ساعات». وبعد هذه المستجدات، قالت أنباء يوم أمس إن هادي أصدر «توجيهاً» يقضي بعودة بعض وزراء الحكومة اليمنية المستقيلة والقيادات الأمنية إلى عدن، منهم وزراء الصحة والداخلية والنقل ورئيس الأمن القومي، بالإضافة الى قادة أمنيين.
إلى ذلك، أكدت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» مقتل 13 شخصاً، يوم أمس، بغارات جوية شنّها التحالف في أنحاء اليمن.

(أ ف ب، رويترز)