أعلنت وسائل الإعلام المؤيدة للعدوان السعودي «تحرير عدن»، لكن تنظيم «القاعدة» كان ينشر صوراً وفيديوات على مواقع إلكترونية، تُظهر عمليات ذبح معتقلين يمنيين، ما أثار موجات من الغضب، بالإضافة إلى تساؤلات حول الجهة الحقيقية التي تقاتل في عدن. كل ذلك يجري وسط نقاش سوف يتوسع خلال المدة المقبلة حول دور التنظيم الإرهابي ومتفرعاته، وحول كيفية تعامل قوى العدوان مع هذه المجموعات.


في الولايات المتحدة، حيث المخاوف تكبر من دور «القاعدة» يمنياً، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس الماضي، تقريراً بعنوان «القاعدة يقاتل إلى جانب الميليشيات المدعومة سعودياً في اليمن»، شرحت فيه جزءاً من الواقع الميداني في عدن، الذي أماط اللثام عن تحالف مقاتلي «القاعدة» مع مقاتلي المجموعات المسلحة الداعمة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، لانتزاع المدينة الجنوبية من قبضة الجيش اليمني وحركة «أنصار الله». الصحيفة نقلت مشاهدات سكان محليين أكدوا «احتفال مقاتلي القاعدة بالانتصار إلى جانب الميليشيات المدعومة سعودياً»، حين «قاموا بالتمثيل بجثث الحوثيين في شارع تجاري رئيسي في المدينة»، وهو ما أظهرته صور وفيديوات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. ووفق الصحيفة، «فوجئ السكان برؤية حشود من مقاتلي القاعدة يملأون المدينة الى جانب المقاومة الشعبية (المسلحون المؤيدون لهادي)»، كما أكد أحد سكان منطقة كريتر رؤية أعلام «القاعدة» ترفرف في بعض أجزاء المدينة وعلى عشرات العربات المدرّعة، مشيراً إلى قيام التنظيم «بسحل بعض المتمردين (الحوثيين) في شوارع كريتر». ولفتت الصحيفة إلى ما سمّته «ورطة» الولايات المتحدة التي أنفقت 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز القوت الخاصة اليمنية لمحاربة «القاعدة» في اليمن، حيث «تقف المملكة الخليجية، حليفة الولايات المتحدة، في الصفّ نفسه مع واحدة من أخطر الجماعات المتطرفة»، ولا سيما في ظلّ الدعم الذي تقدّمه واشنطن إلى التحالف في اليمن، استخبارياً ولوجستياً. مسؤولون أميركيون أكدوا من جهتهم، أن «القاعدة» هو أحد أكبر المستفيدين من هذه الحرب، في وقتٍ لا يزال فيه هذا التنظيم «الأقدر على تنظيم هجمات إرهابية دولية»، طبقاً للصحيفة الأميركية التي ذكّرت بتبني التنظيم الهجمات ضد مكاتب المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، في كانون الثاني الماضي. ونقل التقرير عن دبلوماسي غربي رفيع المستوى، أنه «لسوء الحظ، طلب السكان والقبائل الدعم من القاعدة لصدّ تقدم الحوثيين».
إلى ذلك، شبّهت الصحيفة التحالف العسكري الجاري في عدن، بين المقاتلين المدعومين سعودياً وبين عناصر «القاعدة»، بما شهدته مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، حين أقرت الميليشيات المدعومة سعودياً بمشاركة عناصر تنظيم «القاعدة» في القتال إلى جانبها، في وقت سابق من هذا العام.