أعلنت السلطة الفلسطينية قرارها «تجميد» الاجتماعات مع الأميركيين بعد تهديدات من الولايات المتحدة بإغلاق مكتب «منظمة التحرير» في واشنطن، فيما لم تؤكد واشنطن تجميد الاتصالات. وقال وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، إنه لا فائدة من «عقد أي لقاءات معهم وهم يغلقون مكتبنا؟»، مضيفاً: «عملياً، بإغلاق المكتب هم يجمدون أي لقاءات ونحن نجعلها رسمية». كذلك، قال المتحدث باسم رئاسة السلطة، نبيل أبو ردينة، إن «المرحلة القادمة حاسمة وفرصة لتصويب العلاقات الفلسطينية ــ الأميركية».


ووفق متحدث باسم «منظمة التحرير»، تلقت المنظمة تعليمات من رئيسها، محمود عباس، «بإغلاق خطوط الاتصال كافة مع الأميركيين»، في رد فعل على رفض الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي تجديد تصريح مكتب المنظمة، فيما لدى البيت الأبيض 90 يوماً لإعادة فتح المكتب. كذلك، رفضت القنصلية الأميركية في القدس التعقيب بتصريحات جديدة، مكتفية بالقول إنها تلتزم بياناً صدر السبت يؤكد أن واشنطن تأمل أن تكون «مدة الإغلاق قصيرة».
رغم ذلك، أبدى عباس استعداده لعقد صفقة سلام تاريخية مع إسرائيل تحت رعاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قائلاً في كلمة أمام البرلمان الإسباني، أمس، إن السلطة لا تزال تسعى إلى إقامة «دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من حزيران 1967، يعيش فيها الشعب الفلسطيني بحرية وكرامة إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا الحكومة الإسبانية إلى الاعتراف بدولة فلسطين، قائلاً: «لا يعقل للدول التي تعترف بإسرائيل وتؤمن بحل الدولتين أن تعترف بدولة واحدة وليس بدولتين».


قالت «حماس» إن «فتح»
تتجنّب البحث في
الملفات الأساسية


في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه لم يلتقِ حتى اليوم بـ«السادات الفلسطيني»، مضيفاً في كلمة أمام الكنيست بمناسبة ذكرى مرور 40 عاماً على زيارة الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، للكنيست، أن «السلام بين إسرائيل ومصر متين، وهو سلام استراتيجي يفيد البلدين». وأضاف نتنياهو: «التقينا للتو (أمس) مع السفير المصري لدى إسرائيل حازم خيرت وطاقمه، ونقل لي تحيات من الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري»، مستدركاً: «بكل أسف، لم ألتق حتى اليوم بالسادات الفلسطيني الذي سيعلن رغبته في إنهاء الصراع ويعترف بدولة إسرائيل بأي حدود كانت ويدعم حقنا بالعيش بأمن وسلام».
على صعيد موازٍ، يشارك مسؤولون من 13 فصيلاً فلسطينياً في سلسلة اجتماعات تستمر لثلاثة أيام في القاهرة، انطلقت أمس، وذلك لبحث سبل تطبيق اتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، لكن مع توسيع ملفات البحث خارج إطار الاختلاف بين هذين التنظيمين فقط. وفي هذا الملف، عقّب عباس خلال وجوده في إسبانيا، بالقول إن الفلسطينيين «ماضون في عملية المصالحة الداخلية برعاية مصر الشقيقة، وذلك لتوحيد أرضنا وشعبنا، وإنهاء الانقسام... وصولاً إلى إجراء الانتخابات العامة».
وبينما يستضيف المباحثات مقر جهاز «الاستخبارات العامة» في العاصمة المصرية، أفادت مصادر لـ«الأخبار»، بأن القاهرة استطاعت الحصول على تعهد من فصائل المقاومة، وتحديداً «الجهاد الإسلامي»، بتجميد الرد على قصف نفق استشهد فيه مقاومون، حتى إتمام المصالحة على الأقل.
في إطار المباحثات، قال عضو وفد «حماس» في حوارات المصالحة، صلاح البردويل، بعد أقل من ساعة من بدء الجلسة الأولى للحوارات، إن «فتح تريد بحث مسألة تمكين الحكومة في غزة فقط»، مضيفاً: «فتح لا تريد بحث أي من الملفات الأخرى (مثل «منظمة التحرير» والملف الأمني)، فيما تتمسك باقي الفصائل بمناقشة اتفاقية 2011 بملفاتها الخمسة».
في غضون ذلك، أغلقت السلطات المصرية، أمس، معبر رفح البري، جنوبي قطاع غزة بعد فتحه لمدة ثلاثة أيام، فيما سمحت بصورة استثنائية بفتحه لساعات قليلة في المساء لعودة 174 فلسطينياً وصلوا متأخرين إلى مطار القاهرة ولم يتمكنوا من العبور خلال الأيام الماضية. وفي بيان لوزارة الداخلية في غزة (تديرها «حماس»)، قال إن مصر أغلقت المعبر متراجعة بذلك عن قرار تمديد فتحه لثلاثة أيام إضافية. وأدار المعبر خلال الأيام الماضية موظفون يتبعون لحكومة «الوفاق الوطني» للمرة الأولى منذ عشر سنوات، فيما أمّنت قوات تابعة لـ«حماس» محيط المعبر.
ربطاً بملف المعبر، قال مسؤول وفد المصالحة في «فتح»، عزام الأحمد، أمس، إن هناك توافقاً مصرياً ــ فلسطينياً على التعاون المشترك ليعود معبر رفح للعمل بصورة دائمة، مشيراً إلى أن «من المستحيل تطبيق كل المحاور دفعة واحدة».
إلى ذلك، قالت «فتح»، إن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت ثلاثة من قادتها في مدينة القدس المحتلة، أمس، هم: حاتم عبد القادر، عضو «المجلس الثوري» للحركة، عبدو أبو صبيح، عضو «لجنة إقليم القدس» في الحركة والقيادي فوزي شعبان، بعد دهم منازلهم.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)