بعد قطيعة دامت عامين بين المملكة السعودية وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، زار رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المملكة خلال عيد الفطر والتقى الملك سلمان بن عبد العزيز، مبشراً بذلك بفتح صفحة جديدة مع الرياض. جاءت الزيارة بعد تقديم الحركة في شباط الماضي طلباً للقاء الملك، وذلك خلال زيارة مشعل للسعودية لتقديم واجب العزاء بالملك الراحل عبدالله. وقد ردّت السعودية في منتصف رمضان الماضي بالموافقة على الطلب، وحددت أول أيام عيد الفطر موعداً للزيارة.


تقول مصادر قيادية في «حماس» إن «الزيارة الى المملكة كانت ناجحة، وقد أدت إلى إطلاق سراح بعض الإخوة من الحركة كانوا معتقلين لدى السلطات السعودية»؛ فقد اعتقلت المملكة منذ سنتين عدداً من الناشطين «الحمساوين» على أراضيها بسبب جمعهم تبرعات مالية وتحويلها إلى قطاع غزة.

الحركة اختصت «أنباء فارس» بتكذيب المشاركة في «عاصفة الحزم»
كذلك ورد في البيان الرسمي للحركة أن الوفد برئاسة مشعل وعضوية موسى أبو مرزوق وصالح العاروري (قدم من تركيا) ومحمد نزال «التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده سمو الأمير محمد بن نايف وولي ولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان». وفي الوقت نفسه، عبّر نائب رئيس المكتب السياسي في «حماس» إسماعيل هنية، أول من أمس، عن أنّ «الزيارة التي قام بها وفد رفيع من حركته إلى السعودية كانت مثمرة وناجحة».
من جهة أخرى، انتشرت بعد الزيارة شائعات تداولتها بعض وسائل الإعلام، خصوصاً أن مصدرها «جمال بن» الذي يعتبر من «الأمراء الأحرار» داخل العائلة المالكة، ويعرف «جمال بن» بمحاولته تقليد المغرد السعودي المشهور عنه تسريب ما يجري داخل أروقة قصور آل سعود «مجتهد»، ولكن تغريدات «جمال بن» أثبتت عدم دقتها. ونقلت وسائل إعلام ما نشره «جمال بن»، وفيه أن «مشعل تقدم بطلب للحصول على 20 مليون دولار شهرياً»، فيما طلب ولي ولي العهد من مشعل «استئجار 700 مقاتل فلسطيني ممن تم تدريبهم على تكتيكات حزب الله اللبناني، ﻷنهم الوحيدون الذين لديهم قدرة مواجهة الحوثيين».
وبعد يوم من انتشار هذه الأنباء، نفت «حماس» في بيان رسمي ما قيل عن «مشاركة المئات من عناصرها في عملية عاصفة الحزم التي تقودها الرياض منذ أشهر في اليمن». ولكن المتحدث الرسمي باسم الحركة سامي أبو زهري خصّ مواقع إيرانية بالذكر، في قوله إنّ «ما أوردته وكالة أنباء فارس الإيرانية بأن هناك اتفاقاً سعودياً ــ حمساوياً على مشاركة المئات من مقاتلي حماس في عاصفة الحزم، مجرد أكاذيب».
وأوضح أبو زهري أن هذه الأكاذيب تهدف إلى «التشويش» على زيارة وفد حماس، التي وصفها بـ«الناجحة»، مضيفاً أنها «محاولة تحريض على الحركة». وأكد أن «حماس تنفي مطلقاً ما ورد عبر وكالة أنباء فارس، فلا القيادة السعودية طلبت ذلك ولا حماس يمكن أن تفكر في مثل هذا الأمر».
أيضاً، قالت قيادات من الحركة لـ«الأخبار» إن «الزيارة كان متفقاً عليها قبل بدء عملية عاصفة الحزم، وإن اللقاء بين الملك ومشعل لم يستمر طويلاً، وكان للمعايدة فقط».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)