سيناء | بينما كان المصريون يقضون ثاني أيام عيد الفطر بهدوء أمني نسبي، كانت الطائرات المقاتلة من طرازي «أباتشي» و«أف 16» تدكّ قرى وتجمعات سكنية في منطقة جنوب الشيخ زويد شمال شرق سيناء، انتقاماً من عناصر تنظيم «ولاية سيناء»، بعد مهاجمتهم ثلاثة حواجز عسكرية في المنطقة، أول من أمس.

الهجوم المباغت لـ«ولاية سيناء» على حواجز الجيش، خاصة حاجز «أبو رفاعي» الذي لم يتعاف بعد من تدميره على أيدي مسلحي الولاية في الأول من تموز الجاري، أوقع نحو ست إصابات في صفوف القوات، في وقت أخطأت فيه طائرة مقاتلة تصويب قذيفتها خلال مطاردتها المسلحين لتسقطها فوق الحاجز، ما أدى إلى مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابطان.

وبينما أسفرت هجمات «الولاية» عن مقتل ثلاثة جنود آخرين، وصلت حصيلة قتلى الجيش إلى سبعة، وهو ما أكده المتحدث العسكري باسم الجيش العميد محمد سمير، على الصفحة الرسمية للقوات المسلحة.
وتبنّى «ولاية سيناء»، عبر بيان على «تويتر»، الهجوم على ثلاثة مواقع للجيش المصري في جنوب الشيخ زويد، فيما قال سمير إن الحملة العسكرية الموسعة «ضد البؤر والعناصر الإرهابية التكفيرية» أدت إلى مقتل «59 إرهابياً»، بعدما قام رجال القوات المسلحة المدعومين بغطاء جوي باستهداف «عدة بؤر لتجمع العناصر التكفيرية في عدد من المناطق».
مصادر قبلية وشهود عيان قالوا إن الرقم الذي ذكره المتحدث العسكري مبالغ فيه جداً، فالطائرات كانت تقصف ليلاً منازل متفرقة دون معرفة الأعداد على أرض الواقع. حتى إنهم أشاروا إلى أن المتحدث العسكري ذكر في بيان خاص أنه تم القبض على «الإرهابي أحمد جمال سالم، وهو أحد صانعي العبوات الناسفة والمتفجرات»، ولكن المرصد السيناوي لحقوق الإنسان ذكر أن سالم شاب يعمل في محل ذهب وكان في طريقه لقضاء إجازة العيد في منتجع شرم الشيخ، و«تم اعتقاله خلال سفره بواسطة قوة من الجيش وسط سيناء».
ووفق مصادر أمنية، فإن وتيرة عمليات «ولاية سيناء» خلال الأيام القليلة الماضية تظهر تحولاً في الاستراتيجية العامة للتنظيم وأسلوب عمله. فهو قد استهدف قبل أيام فرقاطة تابعة للقوات البحرية المصرية في مياه البحر المتوسط قبالة مدينة العريش، وهي خطوة نوعية سبق حدوثها استهداف مروحية تابعة للقوات المسلحة في الأول من كانون الثاني ٢٠١٤، ثم دخل التنظيم في طور العمليات المتعددة الأهداف والمهمات. وهذا يعني أن عملية الفرقاطة البحرية قد يعقبها تطور لاحق.
وتشير العمليات الأخيرة، وخاصة الهجوم على حواجز الجيش ووصوله إلى عمق الشيخ زويد ومحاولة احتلال قسم الشرطة، إلى أن «ولاية سيناء» يملك خيارات بديلة من المواجهة التقليدية ــ الاشتباكات ــ من شأنها تشتيت الأجهزة الأمنية.
كذلك يتضح أن التحركات الميدانية للتنظيم وراءها مخطط زمني وأهداف تدريجية؛ فعمليات الهجوم (السبت) جاءت لتنشيط عناصر التنظيم وتعويضاً عن الروح المعنوية بعد خسارة ما يقارب ٣٠٪ من قواه البشرية في «محاولة السيطرة علي مدينة الشيخ زويد»، علماً بأن المشاركين في العملية تقريباً كانوا ثلث القوة البشرية الفعلية للتنظيم، وفق مراقبين.
وقد يكون التطور في توسعة الرقعة الجغرافية للمواجهات لتكون أكثر تأثيراً في معنويات مؤسسات الدولة والمواطنين في ما يعرف بـ«الشوكة والنكاية»، بعد نجاح «ولاية سيناء» في مرحلة «إدارة التوحش»، وبذلك سيحاول التمدد ناحية عاصمة المحافظة، العريش. ولا يستبعد أن هناك تجهيزاً لعملية مكثفة في العريش لإثبات الوجود شبه الكامل للتنظيم في شمال سيناء، ولاستنزاف المزيد من قدرات الجيش المصري في معارك مكثفة زمنياً ومتنوعة جغرافياً ومتطورة خططياً.