عاجزة عن تحقيق أي انتصار عسكري أو سياسي في المنطقة، وخاصةً في «حربها الخاطفة» التي بدأتها قبل عامين ونصف عام على اليمن، تحاول السعودية أن تقطف ثمار نصرٍ لم تشارك فيه، بل على العكس عملت جاهدة للحؤول دون تحقيقه.


انتظرت الرياض قرب سقوط تنظيم «داعش» الإرهابي وانهيار «دولة الخلافة» المزعومة في سوريا والعراق، لتعلن بدءَ حربها على «الإرهاب» من خلال تفعيل «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، في محاولة يائسة لتغطية هزائمها المتلاحقة وإيجاد مخرج يحفظ لها ولوليّ عهدها «الشاب المغامر المتهور» محمد بن سلمان، ماء الوجه.
وفي وقت كانت الشعوب العربية، ولا سيما السورية والعراقية واللبنانية، تحتفل فيه بانتصار جيشها ومقاومتها على «داعش»، وكانت دمشق وبغداد والدول الحليفة لها، وفي مقدمتها إيران وروسيا، ترسم خريطة طريق ما بعد «داعش»، تفاخر القائد العسكري لـ«التحالف الإسلامي» رحيل شريف، وهو القائد السابق للقوات الباكستانية، في كلمة ألقاها خلال الاجتماع الأول لوزراء دفاع «التحالف» أمس، بـ«بدء انحسار الإرهاب في العراق بعد الانتصارات الأخيرة التي أدّت إلى طرد داعش من غالبية الأراضي العراقية»، مؤكداً أن تحالفه «ليس موجهاً ضد أيِّ دولة أو دين».
وجاء اجتماع «التحالف» في الرياض، بعد أيام من إعلان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله «انتهاء دولة الخرافة المزعومة» وسقوط «داعش»، التنظيم الذي وصفه قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، بـ«الشجرة الملعونة» التي نجح الجيشان السوري والعراقي، ومعهما حزب الله والقوات الحليفة، وبدعم إيراني وغطاء جوي روسي، بـ«اجتثاث جذورها».
من جهته، وبعد عامين من إعلانه تشكيل «التحالف»، أكّد ولي العد السعودي محمد بن سلمان، أن خطته «ستتركز على التنسيق الاستخباري والمالي والعسكري والسياسي القوي والمميز بين الدول الإسلامية»، مشيراً إلى أنه من خلال الاجتماع «توجه أكثر من 40 دولة إسلامية رسالة قوية جداً، مفادها أنها ستعمل معاً وستدعم جهود بعضها البعض».
وعلى الرغم من تأكيد الصحف العالمية أن «المعارك الكبرى ضد داعش في سوريا والعراق تشارف على الانتهاء»، حدّد «التحالف» الاستراتيجية العامة والآليات المنظمة لـ«محاربة الإرهاب»، ضمن أربعة مجالات هي «الفكر والإعلام والتمويل والعمل العسكري»، مشيراً في بيانه الختامي إلى ضرورة «تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء... من خلال إجراء تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل الخبرات. وفي هذا السياق، قال شريف: «سنعمل على تجفيف شبكات تمويل الإرهاب عبر قدراتنا الاستخباراتية وآليات الدعم بين الدول»، مشيراً إلى «تشكيل رد فعل جماعي ضد الإرهاب».
ويضمّ «التحالف الإسلامي» 41 دولة عربية وغير عربية، مثل مصر والإمارات والبحرين وأفغانستان وباكستان وتركيا وماليزيا ونيجيريا، ولكنه لا يضم سوريا والعراق، الدول الأكثر تضرراً من هذه الجماعات، ولا إيران، الدولة التي تعتبرها الرياض «الراعي الأول للإرهاب في العالم»، على الرغم من تأكيد المملكة «تدخل طهران» عسكرياً وسياسياً في المعارك ضد التنظيمات الإرهابية في الدول العربية.
ومن الدول الغائبة عن الاجتماع كانت قطر، التي قطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية معها على خلفية اتهامها بدعم «الإرهاب» في حزيران الماضي، وكذلك لبنان، الذي مثّله السفير، لا وزير الدفاع.


«يونيسف»: 79% من
أطفال اليمن بحاجة ماسة
إلى مساعدة إنسانية

ورأى ولي العهد السعودي أن «أكبر خطر يشكله الإرهاب والتطرف هو تشويه سمعة ديننا الحنيف وعقيدتنا»، مؤكداً أنه «لن يسمح بتشويه العقيدة السمحة وترويع الأبرياء في الدول الإسلامية وجميع دول العالم».
تصريح بن سلمان لم يسمعه أبناء صنعاء ومختلف محافظات الجمهورية اليمنية، ولكنهم سمعوا صوت طيران «التحالف» الذي يقوده في عدوانه على البلد العربي الأشد فقراً، وصوت الغارات التي تقوم بـ«ترويع الأبرياء في دولة إسلامية» تواجه خطر «أكبر مجاعة شهدها العالم منذ عقود طويلة»، وفق الأمم المتحدة.
وفي استمرار للحرب التي راح ضحيتها أكثر من 12 ألف مدني يمني، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، أمس، أن طيران العدوان السعودي شنّ «أكثر من 15 غارة على عدّة محافظات، فيما تعرضت المناطق الحدودية لقصف صاروخي ومدفعي سعودي».
وفي وقت تتواصل فيه الغارات، تواصل «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف) دعواتها لرفع الحصار المفروض على اليمن، محذرة مجدداً من أن «آلاف الضحايا الأبرياء، وبينهم الكثير من الأطفال، سيموتون» إذا لم تصلهم مساعدة إنسانية.
وكانت المنظمة قد أعلنت أن «أكثر من 20 مليون شخص، من بينهم 11 مليون طفل، بحاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية»، أي نحو 79 في المئة من إجمالي أطفال اليمن (قرابة 14 مليوناً و304 آلاف طفل دون 18 عاماً).
كذلك يواجه اليمن، منذ 27 نيسان الماضي، موجة لوباء «الكوليرا» حصدت أرواح ما لا يقل عن «2202 شخص، فيما سُجِّل نحو مليون حالة يشتبه في إصابتها بالوباء»، وفق تقرير نشرته «منظمة الصحة العالمية».
كذلك أعلنت المنظمة، الأسبوع الماضي، تفشي مرض الخناق «الدفتيريا» بنحو سريع في اليمن، وكشفت عن تسجيل 14 حالة وفاة وتشخيص 120 حالة سريرية، خلال الأسابيع الأخيرة. وفي هذا السياق، أكّدت تقارير إخبارية محلية، أمس، ارتفاع عدد الوفيات جرّاء الإصابة بالوباء، إلى 3 حالات في الحديدة، المدينة المحاصرة من قبل العدوان.




رابع «تمرين» سعودي ـ باكستاني

انطلق في الرياض، أمس، «التمرين السعودي ـ الباكستاني المشترك ـ الشهاب 2» بمشاركة قوات الأمن الخاصة في البلدين «للتدريب على عمليات مكافحة الإرهاب». وهذا رابع تمرين مشترك بين الجانبين خلال شهرين، بعد تمارين «الصمصام 6»، و«كاسح 1»، و«تمرين مركز التفوق الجوي».
وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن «قائد قوات الأمن الخاصة الفريق الركن مفلح بن سليم العتيبي، افتتح تمرين (الشهاب 2)، بحضور نائب قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبدالله بن محمد الثمالي، وعدد من ضباط مجموعة العمليات الخاصة بالجيش الباكستاني».
وكانت إسلام آباد قد استضافت فعاليات التمرين «المختلط التعبوي الأول (الشهاب)» بين قوات الأمن الخاصة بوزارة الداخلية السعودية والقوات الخاصة الباكستانية في أكتوبر/ تشرين الأول 2015.