نجح رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حتى الآن في تحصين مكانته داخل حزب «الليكود» والحكومة، والحد من مفاعيل التحقيقات التي تجرى معه على خلفية الشكوك في تورطه في عمليات فساد ورشوة.


ومن أجل ذلك، جهد نتنياهو في سد الثغرات كافة التي يمكن أن يحدث منها تسلل يؤدي إلى زعزعة حكومته. وفي هذه اللحظة بالذات، أتت استقالة ممثل كتلة «يهدوت هتوراة» الحريدية، في الحكومة، نائب وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، على خلفية أعمال السكة الحديدية يوم السبت، وهو يوم مقدس لدى اليهود يحظر عليهم فيه ممارسة أي أعمال.
أتت هذه الاستقالة بعد تحذيرات وجهتها الكتلة من الإصرار على مواصلة أعمال القطار يوم السبت. وتنبع خطورة موقف الكتلة من أن الحكومة تستند إلى تأييد 66 عضو كنيست، من ضمنهم 6 أعضاء ينتمون إلى «يهدوت هتوراة».


يعمل نتنياهو بالتوازي
على مشروعَي قانون
لمنع الأزمة من التفاقم

وتتصف هذه الكتلة بمواقفها الأيديولوجية المتشددة جداً، وتمسكها بالأحكام الدينية التي تتقدم على الكثير من الاعتبارات السياسية. كما تمتنع عن المشاركة في الحكومة بمنصب وزير لأسباب عقائدية وتشريعية تتصل بالنظرة إلى أصل إقامة دولة يهودية قبل مجيء المخلِّص.
وتفادياً لتحملها المسؤولية الشرعية من المشاركة برتبة وزير، تبلور لديهم اجتهاد يجمع بين المشاركة في الائتلاف الحكومي من دون المشاركة في المسؤولية الجماعية للحكومة عن أي قرارات تتعارض مع التوراة. وعلى ذلك، تتولى الكتلة منصب نائب وزير في الحكومة التي تشارك فيها بهدف تحقيق طموحاتها التي تتصل في غالبيتها بقضايا دينية واجتماعية.
انطلاقاً من هذه الخلفية، لم يكن بإمكان هذه الكتلة تجاوز خرق «قداسة يوم السبت»، وهو ما عبّر عنه مسؤول في «يهدوت هتوراة»، لموقع «واي نت» العبري، بالقول إن الحديث «يدور حول موقف مبدئي»، وفي المقابل «لم يأخذ حزب الليكود تحذيرات ليتسمان على محمل الجد، ولم يتوقع» تنفيذ هذا التحذير وكان «هذا هو الثمن».
مع ذلك، يبدو حتى الآن أن الكتلة تجهد للجمع بين المحافظة على الحكومة، وبين تسجيل موقف تعبّر فيه عن موقفها «الشرعي» من هذا الخرق. إذ اكتفي بالاستقالة من منصب نائب وزير بناء على أوامر زعيمه الروحي، أدمور من غور حسيديم. وقرروا في الوقت نفسه حتى الآن البقاء في الائتلاف الحكومي، بمعنى أن أعضاء الكنيست التابعين للكتلة سيدعمون بقاء الحكومة ويوفرون لها الغطاء النيابي.
وبهدف الحؤول دون تحوّل الاستقالة إلى بداية مسار يؤدي إلى تفكك الحكومة، سيعمل نتنياهو على مشروع قانون يتناول ممارسة النشاطات والعمل في أيام السبت، وخاصة أن قرار بقاء الكتلة في الائتلاف الحكومي جاء مشروطاً إلى حين التوصل إلى تسوية بخصوص إيقاف العمل في سكة القطارات أيام السبت.
على مسار آخر، يعمل نتنياهو بالتعاون مع وزارة العدل على تسريع وتشجيع تعديل «قانون أساسي الحكومة» الذي سيسمح لليتسمان بمواصلة عمله في منصب نائب وزير، بعد قرار المحكمة العليا التي رفضت استمرار عمله من موقعه نائب وزير. وفي محاولة للالتفاف على هذا القرار، وإرضاء لكتلة «يهدوت هتوراة»، يتوقع أن يقترح نتنياهو السماح لرئيس الحكومة بمنح صلاحيات وزارية لمن يشغلون منصب نائب وزير.
تأتي مسارعة نتنياهو إلى هذا المسار القانوني نتيجة قلقه من أن تؤدي الاستقالة إلى دينامية سياسية داخل الأحزاب الحريدية بما يؤدي إلى إخراجها من الحكومة، وخاصة في ظل حساسية التطورات التي يمر بها في ضوء التحقيقات التي تجرى معه.
وكانت تقديرات إعلامية قد ذكرت أن نتنياهو يفكّر في إجراء انتخابات مبكرة، في ظل التحقيقات التي يتعرض لها، لكنه الآن يحاول منع انهيار الحكومة. ولفتت التقارير إلى أن رئيس كتلة «كولانو» ووزير المال، موشيه كحلون، ورئيس «إسرائيل بيتنا»، ووزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، طلبوا الاجتماع مع مستشاريهم بهدف الاستعداد لاحتمال عجز الحكومة عن الصمود في ظل هذه الأزمة، وأن يبادر نتنياهو إلى إعلان مفاجئ بإجراء انتخابات مبكرة.