أنهت جماعة «لبَّيك يا رسول الله» أو «تحريك لبَّيك باكستان» الإسلامية المتشددة، أمس، احتجاجاتها في المدن الرئيسية في البلاد، بعدما لبّت الحكومة طلبها بأن يستقيل وزير العدل زاهد حميد، المتّهم بـ«التجديف»، في أعقاب اشتباكات وقعت، أوّل من أمس، بين أنصارها والشرطة، وأدت إلى إصابة مدن كبرى بالشلل، من بينها العاصمة إسلام آباد.


وقدّم قادة الاحتجاج الشكر إلى قائد الجيش بسبب مساعدته في حلّ الأزمة، ما أثار تساؤلات بشأن دور الجيش الذي كان من المتوقع تدخّله تحت طلب الحكومة لوقف أعمال الشغب وإخراج المتظاهرين من الطرقات. وكانت الحكومة قد طلبت من الجيش الباكستاني التصدّي للاحتجاجات بعد فشل عملية الشرطة، فيما نصح الجيش الحكومة بتفريق الاحتجاجات سلمياً.
وفي حديث إلى وكالة «رويترز»، قال المتحدّث باسم «لبيك»، إعجاز أشرفي، إن «مطلبنا الرئيسي قُبل»، مضيفاً أن جزءاً من الاتفاق مع الحكومة يقضي بالإفراج عن عشرات من أعضاء الحزب الذين اعتقلوا خلال الحملة الأمنية في مطلع الأسبوع.


الدولة الباكستانية ضعيفة وغير
قادرة على الوقوف في وجه الابتزاز

وستقوم الحكومة أيضاً بإسقاط كل التهم عن المحتجين الذين احتجزتهم، وفي المقابل، وعد زعيم الحركة، رجل الدين خادم حسين رضوي، بعدم إصدار فتوى ضدّ الوزير السابق الذي أصدر التعديل، تفادياً لتعرّضه للقتل.
وخلال الاحتجاجات والاشتباكات مع الشرطة، قُتل سبعة أشخاص وأصيب نحو 200، بعد فشل الشرطة في تفريق المحتجّين في إسلام آباد، السبت الماضي، فيما قطع متظاهرون الطرق الرئيسية في مدن أخرى.
واعتبر البعض تراجع الحكومة مصدر حرج لـ«حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية»، جناح رئيس الوزراء السابق نواز شريف، قبل الانتخابات المرجّح إجراؤها في منتصف 2018، ويؤكّد قوة الجماعات الدينية في تلك الدولة المسلّحة نووياً، والتي يبلغ عدد سكانها 207 ملايين نسمة.
ورأى الصحافي الباكستاني زاهد حسين أن ما حصل يعني أن «المتعصّبين باتوا يملكون القانون. يستطيع رجال الدين أن يطلبوا من أيّ كان الاستقالة، وهذه نهاية المنطق»، مضيفاً أنّ «هذا استسلام تامّ أمام الإسلاميين المتشدّدين، وهو يوم حزين لباكستان، إذ يظهر أن الدولة ضعيفة وغير قادرة على الوقوف في وجه الابتزاز». ونقلت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن حسين انتقاده كذلك للجيش بسبب «تعاطفه» مع الإسلاميين، برفضه التدخل لوقف المحتجّين عند حدّهم. وفي الاتفاق الذي عقدته الحكومة مع قائد حركة «لبيك» لسحب مناصريه من الشارع، وافقت السلطات على إصدار تقرير بشأن التحقيق في مسألة «محاولة تغيير صيغة القسم البرلماني التي تؤكد أن محمداً خاتم الأنبياء»، فقد رأى المحتجون أن التغيير جاء لإرضاء الأقلية القاديانية التي يعدّها الدستور غير مسلمة. وقال الحزب إنّ كلمة «أؤمن» في القسم تغيّرت إلى «أقسم» في معرض الإشارة إلى أن الرسول محمد هو خاتم الأنبياء، وهو ما وصفته الحركة بأنه يصل إلى حدّ «الكفر».
(الأخبار، رويترز)