القاهرة | يبدو أن الدولة المصرية قررت التحرّك على أكثر من خط لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، مدفوعة بأجواء الغضب العام، الذي ولّدته مذبحة الروضة في سيناء، يوم الجمعة الماضي.

وفي الوقت الذي تشهد فيه البلاد تساؤلات بشأن ما يمكن تعديله في استراتيجية مكافحة الإرهاب على المستوى الأمني، والمطالبات المتزايدة بسياسات مماثلة على المستوى التنموي والسياسي والاجتماعي والتربوي، برز تحرّك في مجلس النواب لإقرار قانون يسمح بمصادرة أموال الإرهابيين وإعادة توزيعها على ضحاياهم.

وفي ظل الانتقادات الداخلية التي يواجهها البرلمان المصري، خلال الفترة الأخيرة، أعلن النائب محمد زين الدين، عضو ائتلاف «دعم مصر» المسيطر على مجلس النواب، استعداده لتقديم مشروع قانون ينص على تخصيص أموال وممتلكات جماعة «الإخوان المسلمين» المصنّفة قانوناً، وبحكم قضائي، جماعة إرهابية، وأي شخص أو جهة تندرج تحت هذا التصنيف، لمصلحة أسر ضحايا ومصابي العمليات الإرهابية، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين.
ويعكف زين الدين على صياغة مشروع القانون الجديد خلال الفترة الحالية مع عدد من أساتذة القانون، في وقت وعد فيه رئيس البرلمان علي عبد العال، قبل أيام، بالثأر للشهداء والقضاء على الإرهاب، وتمرير جميع القوانين اللازمة لهذا الأمر، على خلفية مذبحة الروضة التي راح ضحيتها أكثر من 305 مصلين، خلال أدائهم صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في سيناء.
ولا تملك السلطات المصرية القدرة على مصادرة أيّ أموال، بموجب القوانين الحالية، إذ تكتفي بالتحفظ عليها فحسب، علماً بأنّ غالبية الأصول المالية للمتهمين بالإرهاب، سواء من أعضاء جماعة «الإخوان» أو من التيارات السياسية الأخرى، توجد داخل مصر وليس خارجها، خلافاً لما هي الحال مع رموز نظام حسني مبارك، الذين توقفت مفاوضات استعادة أموالهم بسبب خلافات بين النيابة المصرية ونظيرتها السويسرية التي توجد في مصارفها مليارات الدولارات لمصريين حصلوا على الأموال بطرق غير مشروعة.
وبموجب قوانين عدة أقرّت خلال العامين الماضيين، ومن بينها قانون الكيانات والجماعات الإرهابية، يمكن للحكومة أن تضع يدها على مليارات الجنيهات لأكثر من ألفي شخص تم تصنيفهم إرهابيين، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الشركات والمدارس، التي تباشر إدارتها حالياً لجان حكومية، مع العلم بأنّ الحكومة المصرية لم تجرِ حصراً لإجمالي رؤوس أموال الشركات والأرصدة المجمدة في المصارف، والتي صدرت القرارات بشأنها بشكل منفرد لكل حالة.
وسيقوم النائب زين الدين بتسليم مشروع القانون للجنة الاقتراحات والشكاوى الأسبوع المقبل، تمهيداً لمناقشته في أقرب جلسة، بعد مراجعته من اللجان المختصة.
ويلقى مشروع القانون المقترح ترحيباً بين النواب حتى الآن، وسط مطالبات بمراجعة القوائم الموجودة ضمن لائحة الإرهابيين.
ويستند مشروع القانون الجديد إلى الدستور في ما يتعلق بتعويض المتضرر من أموال الذي قام بإيقاع الضرر عليه، وهي القاعدة التي سيقوم البرلمان بالاعتماد عليها من أجل تحصين القانون الجديد من شبهة عدم الدستورية.
وكلّفت مذبحة الروضة خزينة الدولة المصرية نحو 100 مليون جنيه، ذهب الجزء الأكبر منها للتعويضات الاستثنائية التي خصّصت لأسر الضحايا، والباقي لتوفير المواد الغذائية للعائلات، وإعادة تأهيلهم نفسياً، بالإضافة إلى أموال أخرى سيتم صرفها على المدى الطويل، على شكل مرتّبات لجميع العائلات المتضررة من الحادث.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح أمر المصادرة والتعويض للنقاش، فقد لاقت الفكرة رفضاً في أوساط الحقوقيين ورجال القانون حين طُرحت قبل عامين، في ظل الثغر التي وضعت بعض الأبرياء الذين صدرت أحكام ببراءتهم لاحقاً على قائمة الإرهاب، كذلك فإن القائمة على سبيل المثال لا الحصر تضمّ لاعب الكرة الأشهر في مصر محمد أبو تريكة.