كأنها سنواتٌ طوال، مرّت الأيام الأربعة الماضية على الشعب البحريني بسبب القلق على مصير مرجعه الديني الأعلى الشيخ عيسى أحمد قاسم، بعد تداول أنباءٍ عن تدهور وضعه الصحي.

بعد طول انتظارٍ، وصمتٍ مطبقٍ من قِبل الحكومة البحرينية عن حال الشيخ القابع تحت الإقامة الجبرية، وبشكلٍ مفاجئ ودون أي ترتيبٍ مسبق، ظهرت سيارة إسعافٍ تابعةٍ لوزارة الداخلية أمام منزله في الدراز، صباح أمس، يرافقها طاقم تصوير من العسكريين. مكثت قليلاً، وغادرت من دون الشيخ الثمانيني.

«لم تفصح الداخلية عن الوجهة التي تنوي اصطحاب الشيخ قاسم إليها» وفق معلومات «الأخبار»، التي تشير إلى أن «عائلة الشيخ لا تطمئن إلى تسليمه لمن يجد في موته حياة، فالسبيل في نجاته لا تكون إلا بطاقم طبّي دوليّ موثوق... وهذا ما لا تطيقه السلطات». وتضيف المعلومات أن «وزارة الداخلية تحاول إجبار المرجع الديني على العلاج في مستشفى القلعة، الذي يقع داخل مبنى الوزارة» في تأكيدٍ أن المنامة تريد أن «تعامل الرجل كالسجين»، بالرغم من انقطاعه عن العالم الخارجي، منذ إسقاط الجنسية عنه.
هذه الأنباء «الشحيحة»، تأكيدٌ لـ «زلة اللّسان» التي اعترفت فيها الحكومة البحرينية بأن الشيخ قاسم «قد وضع تحت الإقامة الجبرية للمرة الأولى على الإطلاق»، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، بأنّ سفارة البحرين في واشنطن زعمت في جواب عن سؤال وجّه إليها عبر البريد الإلكتروني أن «الإقامة الجبرية على الشيخ عيسى قاسم ليس لها أي تأثيرٍ في حصوله على الرعاية الصحية، ولا إسقاط جنسيته».
هذا الاعتراف يدفع بتساؤلات مشروعة عن القضاء الذي حكم بالإقامة الجبرية على الشيخ قاسم. وهل العقوبات في البحرين تنفّذ على أسسٍ تشريعية ومحاكماتٍ قانونية، أم على أهواءٍ ملكية وفقاً لما يشتهي «طويل العمر المفدّى»؟ وبناءً عليه، طالب الإعلامي والناشط البحريني حسين يوسف، في حديثه إلى «الأخبار» بـ«وجوب رفع الإقامة الجبرية غير القانونية عن الشيخ، وعلى السلطات أن تمكّنه من فريقٍ طبّي موثوق ليحصل على العلاج اللازم عاجلاً». ورأى أنّ «هناك تهرّباً من تحمل المسؤولية في حالة الشيخ الصحية، ومن الواضح أن السلطات غير راغبةٍ في تصحيح الخطأ الذي ارتكبته بحقّه».
وفي هذا السياق، عبّر المتحدث باسم الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» ستيفان دوجاريك، عن أمله بأن تسمح البحرين للشيخ قاسم بـ«العلاج الطبي الذي يحتاجه». وعند سؤاله عن وجود وساطةٍ أممية، قال: «لست على علم، لكن نأمل أن يتلقى العلاج الطبي».
بدورها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «تتواصل مع حكومة البحرين بشأن التقارير التي أفادت بأن رجل الدين الشيعي البارز عيسى قاسم يعاني من تدهورٍ في صحته»، لافتةً في بيان إلى أنها «تتابع حالة قاسم عن كثب، وتحثّ جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس فى الرد على هذا التطور».
«جسدٌ نحيل، لا يدخله سوى بضعة عقاقير مسكّنةً للآلام»، ينقل عارفون، متأسفين لازدياد وضعه الصحي سوءاً يوماً بعد يوم، فيما البحرينيون يزدادون قلقاً إزاء تجاهل السلطات لكل النداءات الدولية. وإن لم «تعقلن» حكومة المنامة إجراءاتها تجاه ما قد يهدّد حياة الشيخ، فقد يصبح ما عبّر عنه المعتقل علي سلمان، الأمين العام لـ«جمعية الوفاق» المعارضة، أمراً واقعاً. إذ قال في إحدى خطبه، إن «المساس بآية الله قاسم سيغيّر وجه البحرين ومستقبلها، والشعب قادر على قلب المعادلة».