نجحت العاصمة اليمنية، مرة أخرى، في تفويت الفرصة على المراهنين على استهداف الجبهة الداخلية، ولا سيما «قوات العدوان» التي راهنت مراراً على إثارة الفوضى وشقّ وحدة الصف وفرط التحالف القائم بين حركة «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام».


بعد يومين من المواجهات المسلحة التي أعادت التوتر بنحو كبير إلى مربع الحيّ السياسي وشارعي الجزائر وبغداد، الذي يوجد فيه عدد من منازل مقرّبين من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تحطمت آمال السعودية، بعد أن عاد الهدوء إليها في ظل انتشار أمني كثيف من قبل قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، التي هدّدت بـ«الضرب بيد من حديد كل من تسوِّل له نفسه المساس بأمن العاصمة واستقرارها».
وعلى الرغم من وجود اختلافات عميقة بين قطبي صنعاء حول كيفية إدارة الملفات الداخلية، فإن الأولوية اليوم هي التصدي للعدوان الذي يُجمع الشريكان على ضرورة مقاومته سياسياً وعسكرياً، والذي بحصاره يهدد الشعب اليمني كله «بأكبر مجاعة شهدها العالم منذ عدة عقود»، وفق الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، التابعة لحركة «أنصار الله»، عن مصدر عسكري في قيادة وزارة الدفاع، أمس، تأكيده «إنهاء حالة التوتر التي حصلت عقب المواجهات وإزالة كافة مسبباتها»، مشيداً بـ«الجهود الكبيرة التي بذلتها القيادات كافة في سبيل احتواء الخلافات ومنع انتشارها، ولا سيما لجان التهدئة»، وهي «لجان عسكرية وأمنية ومحلية تضم وجهاء ومشايخ وشخصيات اجتماعية» شُكلت بتوجيه من رئيس «المجلس السياسي الأعلى» صالح الصماد.
وفي هذا السياق، عقد «المجلس السياسي الأعلى»، أمس، اجتماعاً استثنائياً برئاسة الصماد، الذي أشاد بما أنجزته «لجان التهدئة» التي نزلت إلى الشارع من أجل «تثبيت الأمن والاستقرار وإزالة الاحتقان والتوتر وملاحقة كل المسلحين المتمترسين في المناطق المجاورة لنقاط التماس ومنع أي تداعيات»، وفق «سبأ»، التي أكّدت تكليف المجلس لجنة خاصة للتحقيق في «ملابسات المواجهات ومحاسبة مرتكبيها».
وقال الصماد إنه أمر الجهات الأمنية بـ«بسط الأمن والاستقرار في أمانة العاصمة واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه كل من تسوِّل له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار وتوسيع بؤرة الخلافات وزرع الفتنة بين المكونات السياسية المواجهة للعدوان»، مؤكداً أن ما حصل «يخدم العدوان ومرتزقته بالدرجة الأولى».
وإذا نظرنا إلى أسباب تجدّد الخلاف، يتضح أنه لم يأتِ بقرار سياسي رسمي، بل هو خلاف فردي، غذّته حالة التوتر والترقب غير العادية التي يعيشها أبناء الشعب اليمني تحت وطأة القصف والحصار.
ووفق المواقع اليمنية، تفجّر الوضع بعد رفض حرّاس جامع الصالح، الأربعاء الماضي، السماح للجنة الإعلامية التابعة للجنة التحضيرية للاحتفال بذكرى المولد النبوي بالصعود إلى مآذن الجامع لإنهاء ترتيبات الاحتفال، مشيرة إلى أن «الحرّاس اعتدوا على عدد من أعضاء اللجنة وتعاملوا معهم بكل فجاجة، ما أدى إلى تطور الخلاف إلى اشتباكات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين».
وفيما اختلفت الروايات حول الحادث، إلا أن جميعها أكدت أنه على مستوى أفراد وأن المشاركين فيه من «ذوي الرؤوس الحامية»، وهو ما تجلى بوضوح في تصريحات القيادات الرسمية لكلا الطرفين. وانتشرت في اليومين الماضيين التصريحات والبيانات الداعية إلى «عدم الانجرار خلف الشائعات والدعايات المعادية التي يوجهها العدوان بهدف خلخلة وحدة الصف الداخلي وإيجاد ثُغَر يحاول التسلل من خلالها بعد أن عجز في مختلف الجبهات التي كسرت فيها إرادته وكافة محاولاته»، منبهة إلى وجود «طابور خامس يحاول الاصطياد في الماء العكر».


حصد وباء «الدفتيريا» أرواح 6 يمنيين في محافظة الحديدة


وبالعودة إلى الاشتباك، الذي تحوّل إلى «حرب أهلية» في «إعلام العدوان»، قال حزب «المؤتمر» إن «عناصر تابعة لحركة أنصار الله اقتحمت جامع الصالح وهاجمت الحراس الاعتياديين، وحاصرت منازل وممتلكات خاصة بأفراد من عائلة صالح وقيادات من المؤتمر، ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات وتبادل إطلاق النار وسقوط ضحايا من الطرفين». في المقابل، كشف مصدر مقرّب من الحركة عثور الأجهزة الأمنية على «كميات كبيرة من الأسلحة كانت في جامع الصالح»، الذي اقتحمته الأربعاء الماضي.
وفي وقت خيّم فيه الهدوء على شوارع العاصمة، لم يهدأ طيران العدوان وواصل شنّ غاراته على مختلف المحافظات، التي استُهدفت في اليومين الماضيين بأكثر من 50 غارة، وفق «سبأ». وفي ظل استمرار الحصار المفروض، واصل، إلى جانب وباء «الكوليرا»، وباء الخناق «الدفتيريا» انتشاره، حاصداً أرواح 6 يمنيين في محافظة الحديدة.
وقال مدير مكتب الصحة في محافظة الحديدة عبد الرحمن جارالله، أمس، إن مستشفيات المحافظة استقبلت 20 حالة إصابة بالوباء، واصفاً ارتفاع عدد ضحايا الوباء بـ«مؤشر خطير، ويتطلب تدخلات عاجلة من قبل المنظمات الدولية».
وكانت منظمة الصحة العالمية، قد حذرت من التفشي السريع لـ«الدفتيريا» الذي انتشر في 13 محافظة يمنية. وقالت المنظمة في بيان لها قبل أيام: إن «الدفتيريا يتفشّى مجدداً، وبشكل مقلق في هذا البلد الذي مزقّته الحرب، ليبلغ عدد حالات الإصابة المشخّصة سريرياً 189، ويصل عدد وفياتها إلى 20 غالبيتهم من الأطفال والشباب في الأشهر الثلاثة الأخيرة».
(الأخبار)