فتحت إعادة هيكلة «القيادة العسكرية للجيش الحر» باباً جديداً من أبواب الخلافات المستمرّة بين المجموعات المسلّحة و«الهيئات العسكريّة والسياسيّة» المعارضة في سوريا. وكان المجلس المعروف بـ«مجلس الثلاثين» قد أعلن أول من أمس إعادة هيكلة نفسه من الريحانيّة (جنوب تركيّا) بالتعاون مع «مجلس قيادة الثورة».


لكنّه تلقّى الكثير من ردود الفعل الرافضة، وكان أبرزها البيان الصادر عن «القيادة المشتركة للجبهة الجنوبيّة». ونفى البيان «بشكل قاطع تمثيل الجبهة الجنوبيّة في المجلس...»، كما نفى «علاقة الجبهة بمن حضر تشكيل المجلس». بدوره، سخر «القيادي» المعروف أبو عيسى الشيخ (أحمد عيسى الشيخ) من «مجلس الثلاثين». الشيخ الذي يشغل منصب «نائب قائد حركة أحرار الشام الإسلاميّة للشؤون السياسية» قال في «تغريدة» إنّ «مجلس الثلاثين لو سمّوه مجلس الأربعين (ح) لكان أنسب وأجمع»، في إشارة إلى قصة «علي بابا والأربعين حرامي» الشهيرة. وأضاف الشيخ: «أي ثورة هؤلاء ممثلوها، لعلها ثورة المتاجرين... إنّها جمعت المتردّية والنطيحة وكلّ أفّاك أثيم». ورغم أنّ «مجلس الثلاثين» لا يحظى بتأييد أيّ من المجموعات المسلحة الكبيرة، غيرَ أنّ مصدراً مرتبطاً بـ«حركة أحرار الشام» أكّد وجود معطيات على أن «التحرّك الأخير لشلّة الثلاثين مقدمة لمؤامرة جديدة على الفصائل». المصدر قال لـ«الأخبار» إنّ «هؤلاء لم يكتفوا بسرقة الأموال المقدّمة من الداعمين بذريعة تقديمها للثوّار، وها هم اليوم يحاولون تصدير أنفسهم مجدداً. لدينا معلومات مؤكدة تفيد بأنهم أداة لتنفيذ مخطط يستهدف بعض الفصائل الوازنة، ويسعى إلى إحداث انشقاقات داخلها». المصدر ربط بين هذه «المعلومات» ومهاجمة أبو عيسى لـ«المجلس». ومن المعروف أن «مجلس الثلاثين» كانَ قد دخل في خلافٍ مع «الاتئلاف السوري المعارض» إثر قرارٍ أصدره الأخير بحل الأوّل في أيلول الماضي.
ميدانيّاً، استمرّت أمس الاشتباكات العنيفة على غير جبهة. وأحرز الجيش السوري تقدماً جديداً في الزبداني، في ريف دمشق الغربي، عبر «السيطرة على درب الكلاسة ودرب حصبة ومرج الكسارة». ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله إنّ المناطق المذكورة «كانت تشكل خطوط إمداد رئيسية من أسلحة وذخيرة للتنظيمات الإرهابية المتحصنة داخل مدينة الزبداني». إلى ذلك، تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وتنظيم «الدولة الإسلامية» في محيط حقلي شاعر وجزل في ريف حمص الشرقي، كما دارت اشتباكات مماثلة في محيط مطار كويرس العسكري في ريف حلب الذي يفرض عليه «داعش» حصاراً خانقاً، من دون حدوث تغييرات في مربعات السيطرة. على صعيد آخر، تبنّى تنظيم «داعش» اغتيال القيادي في «فيلق الرحمن» عبدالله أبو بكر، عبر زرع عبوة ناسفة انفجرت في سيارته في الغوطة الشرقية. وفي عندان (ريف حلب الشمالي) اغتال أحد مسؤولي «الفرقة 111 مشاة» التابعة لـ«الجيش الحر» القيادي في «غرفة عمليات فتح حلب» حسين قنطار، حيث أطلق الرصاص عليه إثر خروجه من اجتماع لـ«الغرفة». في الأثناء، دخلت خطوط النار في منطقة البحوث العملية بحلب حالة «ستاتيكو» مؤقتة. وقالت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إن «الجيش السوري قد عمل على تأمين المناطق المحيطة». ويبدو أن غرفة العمليات العسكرية السورية في حلب قد عملت على تكرار تجربة «جبهة الجوية» حيث تمّ تحويل المنطقة بأكملها إلى منطقة عمليات عسكرية، بدلاً من حصر التمركز العسكري في مبنى بعينه. إلى ذلك، شهدت مدينة حلب انقطاعاً جديداً للتيار الكهربائي، وأدى الانقطاع الشامل إلى توقف محطات معالجة مياه الشرب، وانقطاعها مجدداً. يأتي ذلك في وقت لم يُتح فيه لسكان معظم الأحياء التزود بمياه الشرب، حيث كان ضخ المياه وفق جدول التقنين قد وصل إلى أقل من نصف الأحياء فقط.
(الأخبار)




قال المتحدث باسم «وحدات حماية الشعب» الكردية، ريدور خليل، إنّ كل دفاعات مدينة الحسكة تقريباً باتت الآن في أيدي جماعته. وأضاف لوكالة «رويترز» أنّ «النظام منهار ولم يستطع حماية المدينة، وبقاؤه بات رمزياً في نقاط محدودة. مخارج المدينة ومداخلها بالكامل تسيطر عليها الوحدات». وأفاد بأنّ «الوحدات» تسيطر على كل مداخل المدينة ومخارجها وتطوق مقاتلي الدولة الإسلامية بداخلها. من جهته، قال التلفزيون الرسمي السوري، أمس، إنّ «الجيش حقق تقدماً ضد داعش إلى الجنوب الشرقي من المدينة وطوق مقاتليه وقتل عدداً كبيراً منهم».
(رويترز)