صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية كبيرة ضد تبعية مدينة القدس المحتلة لإسرائيل، في ظل حديث أميركي عن قرب اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالمدينة «عاصمةً لإسرائيل». وأكدت 151 دولة، أثناء التصويت الذي أجري في نيويورك أنه «لا صلة للقدس بإسرائيل»، مقابل امتناع تسع دول ودعم ست هي: إسرائيل نفسها والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وميكرونيسيا وناورو. ونص القرار الأممي على أن «أي خطوات تتخذها إسرائيل كقوة احتلال لفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مدينة القدس غير مشروعة وتعتبر لاغية وباطلة ولا شرعية لها».


أما واشنطن فقد أعربت عن «خيبة أملها من القرار»، وأشارت إلى أن هذا هو القرار الأممي الـ18 الموجه ضد إسرائيل منذ بداية العام الجاري. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن مسؤولين أميركيين لم تسمِّهم، أن ترامب ينوي الاعتراف بالقدس «عاصمةً لإسرائيل» في خطاب الأربعاء المقبل. وهي معلومات أتت بعدما نقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر رسمية في واشنطن، قولها إن ترامب «يدرس الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل... لكن مع احتمالية تأجيله نقله سفارة واشنطن من تل أبيب إلى هذه المدينة». وأضاف المسؤولون لوكالة «أسوشييتد برس» أن ترامب يعتزم الوفاء بتعهده (خلال حملته الانتخابية) بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. ولفتوا إلى أن مثل هذه الخطوة قد تحدّ من «هدف ترامب» المتمثل في التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تبعية القدس لإسرائيل


في المقابل، حذرت الرئاسة الفلسطينية، أمس، من الأثر «المدمر» لأي خطوة تحرم الفلسطينيين حقهم في أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم، موضحة أن «القدس الشرقية بمقدساتها هي البداية والنهاية لأيّ حلّ ولأيّ مشروع ينقذ المنطقة من الدمار». وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، لوكالة «فرانس برس» إن «الاعتراف الأميركي... يدمر عملية السلام». من جانبه، استبعد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ناصر القدوة، إصدار قرار أميركي صريح بالاعتراف بمدينة القدس «عاصمةً لإسرائيل». وقال في لقاء تلفزيوني إنه «لا فرق بين نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وبين الاعتراف بالمدينة عاصمةً لإسرائيل». وأشار إلى وجود «منظومة قانونية كاملة في الولايات المتحدة تمنع الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل». وشدد على أن رد الفعل الفلسطيني سيكون «حازماً وواضحاً إذا ما حصل ذلك».
وفي سياق متصل، رأى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن أي تغيير في وضع مدينة القدس الشرقية سيؤجج العالم العربي كله. وخلال النسخة الثالثة لمؤتمر «حوارات متوسطية» المنعقد في العاصمة الإيطالية روما، أضاف الجبير أنه «لا يمكن تصور حل للنزاع دون إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب». وشدد على أن مسائل القدس وعودة اللاجئين والتعويضات يجب أن يكون لها حلول، مضيفاً أن مبادرة السلام العربية تدعو إلى تسوية ضمن هذه الخطوط العريضة، مقابل سلام بين إسرائيل والدول العربية.
(الأخبار)