القاهرة | برغم تراكم مشكلات التعليم في مصر على مدار عقود، فإنها وصلت ذروتها في الأيام الأخيرة بالتزامن مع إعلان نتيجة الثانوية العامة والاستعداد لبداية العام الجامعي الجديد بداية تشرين الأول المقبل. وينقسم التعليم الثانوي في مصر إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الثانوية العامة التي تلتحق بها غالبية الطلاب، والثانوية الأزهرية التي يشرف عليها الأزهر، ثم يلتحق طلابها بجامعته، وأخيراً الدبلومات الأميركية التي يلتحق طلابها إما بالجامعات الخاصة، وإما بالجامعات الحكومية وفقاً لضوابط محددة.


في الثانوية العامة، زادت مجاميع الحاصلين على درجات مرتفعة بصورة كبيرة، وهو ما سيؤدي في النتيجة إلى ارتفاع درجات القبول في كليات القمة (الطب والهندسة بفروعهما)، بالإضافة إلى كليات الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية، ما سيخلق فرصة لزيادة عدد الطلاب في الجامعات الخاصة التي تراوح رسومها بين ألفين وعشرة آلاف دولار سنوياً، مقارنة بأقل من 50 دولاراً (تكلفة العام في الجامعات الحكومية).
ومع الخفض المستمر لعدد المقبولين في الكليات الطبية الحكومية، أعلنت الجامعات الخاصة استعدادها لقبول زيادة طلابية بنسب تصل إلى 10% في حال قبول المجلس الأعلى للجامعات الخاصة طلبات الزيادة في الدفعة الجديدة للعام الدراسي 2015 ــ 2016، فيما زادت المصاريف للدفعات الجديدة بنسب تراوح بين 10 و20% مع تقديم منح للطلبة الأوائل.
ومن اللافت أن الجامعات الخاصة صارت تلقى قبولاً لدى الأسر المتوسطة الدخل لضمان مستقبل أفضل لأبنائها، في ظل أن «الحكومية» تعاني امتلاء المدرجات بالطلبة وافتقاد الجانب العملي في الدراسات العلمية لنقص الإمكانات وضيق المعامل، كذلك شهد التعليم الخاص نمواً متزايداً في السنوات الأخيرة.
وأرجع خبراء في التعليم ارتفاع مجاميع الطلاب في الثانوية العامة إلى سهولة الامتحانات بصورة مبالغة فيها، وخاصة في بعض المواد، بالإضافة إلى الغش الإلكتروني والجماعي، بينما كانت المفاجأة في وجود لجان بأكملها حصل طلابها على درجات كاملة في بعض المواد، لدرجة أن اثنين من العشرة الأوائل كان مقعداهما متتاليين في قاعة الامتحانات.
وعلى العكس، جاءت نتيجة الثانوية الأزهرية مخيبة للآمال بعدما وصلت نسبة النجاح فيها إلى 28% فقط من إجمالي الطلبة المتقدمين إلى الامتحانات هناك، وهي نسبة أرجعها وكيل الأزهر إلى تشديد إجراءات المراقبة في الامتحانات ضمن خطة إعادة تنظيم العملية التعليمية داخل مؤسسات الأزهر.
ويعاني التعليم الأزهري مشكلات مرتبطة بعجز بعض متخرجيه عن إجادة القراءة والكتابة بسبب تدني مستوى تعليمه في بعض المناطق، وخاصة النائية، علماً بأن النتيجة الأخيرة جعلت عدة طلاب مدن بأكلمها يرسبون في العام الدراسي، الأمر الذي يهدد بكثافة طلابية العام المقبل، في ظل غياب مقاعد جديدة للطلبة الراسبين الذين سينضمون إلى زملائهم الجدد في العام المقبل.
أما نتيجة الدبلومات الأجنبية في الثانوية العامة، فتأتي دائماً مرتفعة، ويلتحق غالبية طلابها بالجامعات الخاصة، كذلك يلتحق عدد محدود منهم بالجامعات الحكومية التي ستبدأ باستقبال الراغبين في التقدم من أصحاب المجاميع الأعلى اعتباراً من اليوم (الثلاثاء).
وتطبق وزارة التعليم العالي للمرة الأولى في العام الدراسي الجديد عدة ضوابط لتقليص الدعم المالي الموجه إلى التعليم الجامعي المجاني، من بينها دفع الراسبين جزءاً من مصاريف إعادة قيدهم في العام التالي، بالإضافة إلى إلغاء عمليات الرسوب المفتوح في السنوات الأخيرة في الجامعة، وغيرها من الإجراءات الميسرة ضمن خطة لترشيد الإنفاق على الدعم المالي للجامعات.
أستاذ المحاسبة في جامعة جنوب الوادي الدكتور صبري عبد التواب، قال إن ارتفاع أعداد الناجحين في الثانوية يؤدي بالتبعية إلى ارتفاع مؤشرات القبول في الكليات المختلفة، وهو «أمر طبيعي لا توجد فيه مشكلة». لكن المشكلة الرئيسية ــ كما يرى عبد التواب ــ أنه لا توجد أماكن لجميع الطلاب في الكليات التي يرغبون فيها أو الكليات التي يحتاجها سوق العمل، مثل هندسة التعدين والبترول. وأضاف: «ترشيد الإنفاق في التعليم الجامعي على الطلبة غير الموفقين في دراستهم سيؤدي إلى تحسين جودته وتقديم جيل قادر على تحمل المسؤولية، ويدرس احتياجات سوق العمل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الترشيد في الإنفاق على الطلبة يجب أن يقابله تحسين الجامعات والمعامل.