القاهرة | مكتسبات عدة حققها رئيس الوزراء المصري والمرشح الرئاسي الأسبق، الفريق أحمد شفيق، بعودته إلى القاهرة وحصوله على حصانة سياسة تمنع ملاحقته قضائياً في المرحلة المقبلة، رغم وجود ملفات فساد يمكن استدعاؤه بشأنها، وهي مرتبطة بالمدة التي عمل فيها وزيراً للطيران لمدة عشر سنوات، بجانب مخالفات أخرى مرتبطة بشبهة فساد مالي وتضخم الثروة خلال المرحلة نفسها، في قضية يحقق فيها القضاء العسكري من دون إصدار قرار بشأنها منذ خمس سنوات.


اكتسب شفيق، الذي كان وصيف الرئيس في انتخابات 2012، وضعية جديدة في مصر، فالفريق الذي خرج هارباً قبل بدء الملاحقات القضائية عاد إلى القاهرة مكتسباً الكثير من قواعده السابقة في الشارع.
وعلى هذا الأساس، فإنّ الرجل الذي لم يستطع زيارة مصر على مدار 1985 يوماً خوفاً من توقيفه فور وصوله إلى مطار القاهرة، عاد بخروج مشرِّف من صالة كبار الزوار بصفته رئيساً أسبق للحكومة، وليس متهماً تلاحقه قضايا فساد. كذلك تمنحه تلك العودة ممارسة جميع حقوقه السياسية، سواء بالترشح للانتخابات أو بتولي أي منصب آخر.
مع ذلك، لم يكن آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك يأمل أن يحدث كل هذا في أقل من أسبوع، فهو قبل أن يعلن اعتزامه خوض رئاسيات 2018 والعودة إلى القاهرة بعد خمس سنوات ونصف من الغياب، كان يدرس طريقة العودة، ويضع احتمالات عدة، منها توقيفه، على سبيل المثال، خاصة أنه رغم رفع اسمه من قوائم الترقب والوصول في المطارات المصرية، لم يحصل على رسالة طمأنة من مسؤولي النظام الحالي إلى أنه ليس مطلوباً.
ولكنه الآن حصل على امتيازات عدة: حراسة لتأمينه بصفته رئيس وزراء سابقاً، التخلص من أي ملاحقات قضائية مرتقبة، بالإضافة إلى توقف الهجوم الإعلامي الذي كان ينال منه من وقت إلى آخر، وتأكيد وطنيته كرجل ينتمي إلى المؤسسة العسكرية وخدم في الجيش لسنوات طويلة.


اعتذر شفيق من الإماراتيين
بسبب نشر شريط ترشحه للرئاسة


ورغم أن الفريق حاول خلال وجوده في الإمارات بث فيديو ترشحه عبر شاشات مصرية، ومنها برنامج «العاشرة مساء» على قناة «دريم»، فإن بقية القنوات رفضت عرض الفيديو. ولاحقاً، سُمح لشفيق بعد عودته بمداخلة هاتفية مطوّلة مع «دريم» نفسها، ويجري الترتيب للقاء آخر بالصوت والصورة، سيُسجَّل خلال أيام، وسيتحدث فيه للرأي العام عن مشاريعه وخططه المقبلة، وفق مصادر مطلعة على وضعه.
يبدو شفيق حتى الآن فائزاً من المناورة الأولى له، حتى لو لم يترشح للرئاسة، فالعسكري المتقاعد تمكن من العودة إلى منزله، وبات يتحرك بحرية في شوارع المحروسة. أما مسألة ترشحه، فسيسير فيها على الأرجح عبر الطرق القانونية التي حددها الدستور، إمّا بجمع تواقيع 30 نائباً برلمانياً أو 25 ألف مواطن من مدن مختلفة. ومن جهة ثانية، يراهن شفيق على وجود حزب «الحركة الوطنية» الذي يترأسه في الشارع، ومع أنه حزب غير معروف لدى كثيرين، فإنّ له عدداً من الأعضاء في المحافظات.
ووفق المعلومات، سيخرج شفيق من الفندق الفخم الذي يقيم فيه، وينزل إلى الشارع للحديث مع المواطنين كما أعلن، لكن تبقى هذه اللقاءات رغم الترتيبات التي ستسبقها مؤشراً قوياً على شعبيته، وهو ما سيستثمره بتوجيه الدعوة إلى وسائل الإعلام العالمية لمرافقته والتأكد من أن له شعبية على الأرض. مع هذا، لا يتوقع أن يمنح نواب الحزب في البرلمان، وعددهم أربعة، تأييدهم له، فأحدهما أعلن الاستقالة من «الحركة الوطنية»، وثلاثة آخرون غاضبون من موقف الفريق بمنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خصوصاً أن الحزب شريك في «ائتلاف دعم مصر» المساند للأخير، بل أعلن تأييده له في الانتخابات المقبلة.
وعموماً، لا يختلف شفيق عن السيسي كثيراً في الحرص على إعلان القرارات في اللحظة الأخيرة. فالمكاسب التي حققها على مدار الأيام الماضية كانت كفيلة بهدنة مؤقتة مع النظام يسترد فيها قدرته على التفكير المنظم، خاصة أن تسارع الأحداث كان أكبر مما توقعه شخصياً أو المحيطون به. وتقدر المصادر أنه سيهدأ لعدة أيام، ويبدأ عقد لقاءات، قبل أن يعلن موقفاً نهائياً من الانتخابات التي يميل حتى الآن إلى المنافسة فيها.
وإلى الآن، جرت لقاءات عدة سراً في الفندق على مدار اليومين الماضيين، بعضها مع مسؤولين في الدولة، وبعضها الآخر عبر الهاتف، ولكن مضمونها لم يفصح عنه. مع ذلك، من المؤكد أن هذه اللقاءات لعبت دوراً كبيراً في لغة التهدئة التي تحدث بها، مساء أول من أمس، وتأكيد تلقيه معاملة كريمة منذ وصوله.
في هذا الوقت، أكدت مصادر مقربة من عائلة شفيق، في حديث إلى «الأخبار»، أن وجود بناته في أبو ظبي خلال المدة الحالية مرتبط بأمور تخص العائلة، وليس لها أي علاقة بالسياسة، خاصة أن رئيس الوزراء الأسبق يرغب في تجنيب بناته أي مشكلات، وقد طلب منهن البقاء بعيداً لاختيار الوقت المناسب للعودة إلى القاهرة.
تضيف المصادر أن شفيق عندما تحدث عن منعه من مغادرة الأراضي الإماراتية لم يكن يرغب في إذاعة ذلك في هذا التوقيت، خاصة أن الفيديو سُجِّل كإجراء احترازي في حال تعرضه لمضايقات بعد نشر شريط إعلان الترشح للرئاسة. ولكنه فوجئ لاحقاً بتسريبه، وهو ما جعله يقدم اعتذاراً إلى المسؤولين الإماراتيين عن بث التسجيل، إذ يجري تحقيق موسع في كيفية سرقة الفيديو وتسريبه من هاتف ابنته.