سياسة «الأرض المحروقة» هي ما يتبعه العدوان فعلياً في عدن، بحثاً عن إنجاز ميداني تبني السعودية عليه، بعد أربعة أشهر من الفشل العسكري والسياسي. ما لم يتمكن التحالف من تحقيقه بواسطة الغارات الجوية والحصار الخانق الذي يلفّ اليمن جوّاً وبحراً، يحاول فعله بواسطة المجموعات المسلحة التي يغلب على قوامها عناصر من تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» (داعش).

وتواصلت يوم أمس المعارك التي بدأت منذ أسبوع في عدن، في محاولة المجموعات المسلحة المؤيدة للعدوان السيطرة على المدينة الجنوبية، حيث تمكن الجيش و«اللجان الشعبية»، أمس، من صدّ عدد من هجمات المجموعات المسلحة على حي التواهي.

بالتزامن، أفاد مصدر في «الإعلام الحربي» بأن الجيش و«اللجان» صدّوا هجوماً من جهات عدة على مثلث العند في لحج. في المقابل، أكد المصدر أن هناك تقدّماً واستعدادات عسكرية للجيش و«اللجان» لدخول البريقة التي ستمثل استعادتها من المسلّحين إنجازاً مهماً، لكونها تحتضن أولاً مقرّ القوة الإماراتية التي تُعدّ عراب الهجوم على عدن، وثانياً هي أحد أهم شرايين الإمداد للمسلحين خصوصاً بالآليات العسكرية. وتتعرض عدن لغارات عشوائية تدميرية، تبيّن الاستماتة السعودية للظهور بمظهر المنتصر في المدينة، إذ قصفت طائرات العدوان ليل الأحد حيّاً سكنياً في منطقة دار سعد، ما أودى بحياة أكثر من 47 شهيداً وأوقع 170 جريحاً.
وكانت الحكومة المستقيلة، قد أعلنت سيطرة المسلّحين على مدينة التواهي أمس، وفقاً لما أكده المتحدث العسكري باسمها علي الأحمدي، الذي قال في حديثٍ إلى وكالة «فرانس برس»، إن «مقاتلي المقاومة نجحوا في السيطرة على معظم حي التواهي ومنشآته الحيوية»، مضيفاً أن هذه القوات «بسطت سيطرتها على قصر 22 مايو الرئاسي، ومقر الإذاعة والتلفزيون في عدن، ومقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة والقاعدة البحرية».
في هذا الوقت، دخل الجيش و«اللجان الشعبية» منطقتي المعلا والقلوعة، مساء أمس، بعدما نصبوا كميناً للمسلحين، أدى إلى مقتل عدد كبير منهم وحصار الآخرين، من دون التمكّن من تحديد العدد حتى كتابة التقرير، كما نقلت مصادر ميدانية.
من جهةٍ أخرى، وفيما سرقت التطورات في عدن الأضواء في اليومين الماضيين، كان العدوان السعودي يتابع غاراته الجوية على مختلف المحافظات اليمنية موقعاً المجازر، فارتكب مجزرتين جديدتين في مدينة يريم في محافظة إب، ومنطقة آل مقنع في محافظة صعدة، راح ضحيتهما أكثر من 35 شهيداً و30 جريحاً غالبيتهم من الأطفال، وذلك باستهدافه منازل المواطنين والأحياء السكنية في المنطقتين.
وقتل 9 مواطنين وأصيب 12 بينهم أطفال، في حصيلة غير نهائية، باستهداف طيران العدوان سوقاً شعبياً في حزيز بمحافظة صنعاء فجر أمس. وطبقاً لوكالة «سبأ» الرسمية، أدى القصف أيضاً إلى تدمير بعض المحالّ التجارية وسبّب أضراراً بالغة في المنازل المجاورة ومدرسة ومسجد.
وفي محافظة صعدة، شنت طائرات التحالف غارات مكثفة استهدفت مدرسة «عمر بن عبد العزيز» ومناطق أخرى شمال اليمن.
إلى ذلك، أعلن «داعش» في اليمن، مسؤوليته عن تفجير سيارة استهدفت مسجد «المؤيد» في حيّ الجراف، شمالي العاصمة صنعاء، مساء أمس. وأدى التفجير إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)